خلال العام الماضي، أراد مرسيل غصن دخول عالم الكاتب الفرنسي ساشا غيتري (١٨٨٥ ـ ١٩٥٧) صاحب مدرسة المسرح الكوميدي الخفيف. هكذا، قدّم عملاً مقتسباً من نصّ غيتري بعنوان Une folie. واليوم، أراد المخرج والممثل اللبناني الشاب خوض المغامرة وحيداً من دون اقتباسات. إلا أنّه أبقى فقط على شخصية «رعد» من نصّ Une folie، فكانت مسرحية PSY Carlos trip على خشبة «مسرح بيريت» في بيروت.


تدور شخصيات العمل في فلك المعالج النفسي الدكتور رعد (مرسيل غصن) الذي يحتاج هو أيضاً لعلاج! على مدى ساعة كاملة، تتشابك القصص في إطار علاقات إنسانية مريضة. الظهور الأول على الخشبة كان لشارلوت (كيم الكعدي) التي خرجت إلى الجمهور مؤدية أغنيات للأطفال. ندرك سريعاً أنّ الأمراض النفسية بدأت في الظهور. ذروة الخط الدرامي كانت مع دخول شخصية كابتن كارلوس (تينو كرم) وزوجته مدام كارلوس (لارا راين) التي تعاني من إهمال زوجها لها ومن حرمان جنسي. تتصاعد وتيرة الأحداث مع بدء الدكتور في علاج الكابتن الذي يعاني من هبات عنيفة حيناً، وهدوء مريب أحياناً من خلال التنويم المغناطيسي أو وسائل أخرى. وفي حين تعاني المدام كارلوس من عجز زوجها الجنسي، يتبيّن أنها هي التي صنعت هذه الشخصية وأرادتها عنيفة متسلطة. شخصية الكابتن ليست إلا شاباً ساذجاً اسمه «موريس». في خضم هذا الصراع، لا ننسى شخصية الأم المريضة (جمال فياض) التي تبحث عن ولدها وتخطئ دوماً في كيفية تناول علاجها.

اقتبس مرسيل غصن شخصيته
من عالم الكاتب الفرنسي ساشا غيتري


الممثلون الذي قدّموا محاولات مضحكة ومقصودة محاولين الخلط بين الهزل والجد، يمكن اختصار أدائهم بكلمة «ستيريوتايب»، حيث يوضع الممثل في قوالب شكلية لشخصيته لا ضمنية. تكاثرت «القفشات» والإيحاءات الجنسية باستخدام منهجية فرويد على الطريقة اللبنانية من خلال الاستعارة التي أغرقت النص وبقيت مفضوحة للجمهور. اتخذ الكاتب ـ المخرج نفسه ـ من الباخرة والبحر استعارة لوصف العلاقة الجنسية السريرية كلعبة كلامية رافقت الجمهور طيلة العرض. طغى الجنس والتسلية على العرض، فنجحا في جعل الجمهور يتفاعل مع مشاهده. لكن ما الذي يحدث عند استخدام هذا النوع من الطرح كوسيلة لإضحاك الجمهور؟ كان واضحاً أنّ المخرج متأثر بالسينما، فالسينوغرافيا والفضاء المسرحي المقدم، وتقنيات الإخراج المستخدمة في إظهار الأفعال المسرحية تشعرك للحظة أنّك تشاهد حلقة تلفزيونية عن الدكتور رعد. ونظراً إلى ما تقدمه غرف الإنتاج اللبنانية اليوم من أفلام «صناعة وطنية»، يمكن أن نرى الدكتور رعد غداً في صالات السينما. على أي حال، أراد مرسيل غصن تقديم عمل كوميدي خفيف يريح الجمهور، ولم يدّع أكثر من ذلك. يقول لنا: «هدفي إنجاز عمل جميل يضحك الناس». هذا النوع من المسرح أصبح خياراً للكثير من الفنانين وجمهوره الخاص في لبنان.



PSY Carlos trip: حتى 27 نيسان (أبريل) ــ «مسرح بيريت» ــ للاستعلام: 01/218078