القاهرة | قيل قديماً: «ما الدنيا إلا مسرح كبير»، وهناك من يقول اليوم: «ما المسرح إلا عالم صغير». بل إن هناك من ينقلون سمات الحياة اليومية إلى خشبة المسرح، من خلال التلقائية والتتابع غير المرتّب للأحداث وتداخل الأصوات والألوان والروائح كعناصر مكمّلة إلى جانب الشخصيات. في المدارس الكلاسيكية للمسرح، والمستمرة حتى الآن في أغلب المسارح الرسمية، يحرص صنّاع العرض على التزام النص إلى حد وجود ملقّن في بعض الأحيان كي لا يتفوّه الممثل بكلمة خارج النصّ، ولو كانت تؤدّي المعنى ذاته. لكن هناك دائماً من يدرسون القوالب جيداً ويجيدون تنفيذها بإتقان كي يجيدوا كسرها ببراعة. وهنا نتحدث عن «حالة». الفرقة المصرية أسّسها المخرج والمؤلف المسرحي محمد عبد الفتّاح عام 2000، بعدما قرأ كثيراً في المسرح الكلاسيكي العالمي وشاهد العروض العربية المحافظة على النظام التقليدي، قبل أن يهمّ بكسر كل القواعد التي تعلّمها طوال حياته. يقول محمد عبد الفتاح المعروف بـ«كالابالا»، إنّه منذ تأسيسه «حالة» قبل نحو 15 عاماً، لم يمسك أي نص مسرحي لأي عرض من عروضه، ولم يسلّم لأي من ممثلي الفرقة ورقة تحمل حواراً.


في سنواتها الأولى، بدأت «حالة» بتقديم عروض للشارع. وكانت تطوف الأحياء الشعبية لتقدم للجماهير عرضاً ساخراً وبسيطاً لحياتهم اليومية ولأفكارهم وطموحاتهم، أمام منازلهم ومحالّهم أو في المقاهي. هكذا، تطمح الفرقة إلى بناء علاقة مباشرة مع الناس، وليس غريباً أن يشدّد عبد الفتاح على أن «كل ما نريده أن يشاهدنا المواطن البسيط، ونحن نقدم له رؤيتنا الساخرة أحياناً والمبكية أحياناً لحياته اليومية، وهو يشرب كوب الشاي».
منذ عام 2010، أسّست الفرقة «بيت الحواديت» الذي كان يضم خطّين متوازيين للعمل، هما «ورشة الحَكي» لتعليم وتدريب الموهوبين وكل من لديه حكايات يريد أن يقصها على الجمهور، والخط الثاني هو «عروض الحَكي» لتقديم أمسيات وعروض لتلك الحكايات أمام الناس. منذ انطلاقها، قدّمت «حالة» أكثر من 25 عرضاً إلى جانب عدد كبير من ورش التمثيل والحركة والحَكي والأداء الصوتي والتصوير وصناعة الأفلام المستقلة وكتابة السيناريو. لذا، يمكننا القول إنّه حين أطلق عبد الفتاح الفرقة، كان قد أسس فعلياً وزارة ثقافة متنقلة شعبية وشابة وضد الاحتكار. وحين سُئل عمّا كان يريد أن يقدّمه من خلال فرقته وعروضها، كان رده مفاجئاً وغير تقليدي حينها، إذ أجاب: «أنا بعمل مسرح عشان أكون مبسوط، وبكون مبسوط طالما بعرف أخلي الناس مبسوطين». قبل أشهر، أطلقت «حالة» ورشة عمل تحت عنوان «ورشة البنات»، التي لا تضمّ ــ كما يشير اسمها ــ سوى الإناث الراغبات في التدرب على «الحَكي» والتمثيل والحركة والرقص والغناء الجماعي. نتج من الورشة عرض «مريم _حواديت من الجنّة» ينطلق غداً على خشبة «مسرح الهناجر» في «دار الأوبرا» في القاهرة ويستمرّ حتى مساء الثلاثاء 22 نيسان (أبريل).
يجمع «مريم ــ حواديت من الجنّة» بين سرد الحكايات والتمثيل والغناء والرقص. عن سبب إطلاق اسم «مريم» على العرض، يجيب عبد الفتاح «لأن مريم هي الصورة النقية لأي بنت، ومريم هي البنت اللي شعرت بالأمان في مصر، وأنا نفسي كل البنات تحس بالأمان في مصر، وبشوف في كل البنات مريم». وخلال حديثه عن «صناعة البهجة اليومية»، كما سمّاها عبد الفتاح، قال إنّه «يتعمّد خلق مجال من المرح والحماس والبهجة خلال ورش العمل، حتى تشعر الممثلة بالراحة خلال التدريبات»، مضيفاً أنه «خلال الورشة قررت إعلان خطبتي على إحدى الممثلات منار، مفاجئاً الجميع، ومفاجئاً إياها قبلهم. وجاء ذلك قبل إعلان استبعادها من العرض عقاباً لها على الغياب لأكثر من مرتين متتاليتين». هذا الحس الكوميدي متجذّر في الفرقة التي تقدّم نفسها من خلال عبارة «فرقة حالة للمسرحيات والأغنيات، يوجد لدينا بعض أنواع الكوميديات والمأسويات الحديثة والمستعملة، والأسعار في متناول الثورة».




«مريم ـــ حواديت من الجنّة»: 19:30 مساء الغد حتى 22 نيسان (أبريل) _ «مسرح الهناجر» (دار الأوبرا ـــ القاهرة)