منذ أكثر من شهر، تجتاح الشاشات اللبنانية واللوحات الطرقية حملة «اركضي لقدام... بكفي رجعة لورا».

ينطلق هذا الشعار من فكرة «الرياضة من أجل تغيير المجتمعات» بحسب «جمعية بيروت ماراثون» على لسان رئيستها مي الخليل. الجمعية التي تنوي إطلاق سباقها يوم الأحد المقبل في وسط بيروت، تحت عنوان عريض هو دعم القضايا المطلبية للنساء، تعتبر أنّ هذا الحدث الذي تنظّمه للسنة الثانية على التوالي يشكّل خطوة في المسيرة النضالية للمرأة، وما عليها هي سوى... الركض. آه مهلاً، قبل أن تركضي لحقوقك سيدتي، عليك أن تدفعي مبلغ 20$ يخفّض الى عشرين ألف ليرة إذا كنت منتمية إلى إحدى الجمعيات النسائية.

هذه الحملة الإعلانية الضخمة التي ترفع شعار حقوق المرأة، قابلتها انشقاقات نسوية، فاتهمت جمعيات النشاط بأنّه يختزل القضايا المحقة إلى مشروع تجاري استثماري ذي أوجه مختلفة.
انشقاق يتجلّى على صفحات هذه الجمعيات على فايسبوك وتويتر. صاحبة جمعية fe-male حياة مرشاد تساءلت: «لماذا لم يعلن المنظمون بأن هذا النشاط رياضي ترفيهي بدل الاختباء وراء شعارات حقوقية يتم استغلالها لأهداف ربحية؟». في حديثها مع «الأخبار»، فتحت مرشاد باب التساؤلات: «أين تذهب هذه الأموال؟ وأين كانت «جمعية بيروت ماراثون» عندما عنّفت نساء كثيرات كمنال عاصي وكريستال أبو شقرا؟ هل أرسلت ممثلين عنها للاحتجاج والضغط لإقرار القوانين؟» وأخيراً، اقترحت مرشاد على منظّمي الحدث ومنظماته تجييش هذا النشاط لجعله منبراً للمطالبة الجادة بحقوق المرأة أو استغلال النجوم الذين يطلون على القنوات في سياق الحملة الإعلانية المواكبة للحدث، بهدف الضغط لإقرار هذه الحقوق. فكرة أخرى يمكن تطبيقها: بإمكان المشاركات من الصف الأول من عقيلات الوزراء والنواب أن «يركضن» للضغط على أزواجهن في المجلس النيابي والوزاري لتحصيل هذه الحقوق!
رغم الاعتراضات النسوية على الحدث، إلا أنّ جمعيات حقوقية ونسائية عدة تشارك في هذا النشاط منها «كفى». لماذا تشارك هذه الجمعية المعروفة بنضالها من أجل حقوق المرأة في هذا النشاط؟ تقول المنسقة الإعلامية في الجمعية مايا عمّار لـ «الأخبار» بأن عدد المشاركين هذا العام تكاثر «لشدة حماسهم» والماراثون هو مجرد «مساحة للتعبير عن الرأي». برأي عمّار، فإنّ هذا النشاط الرياضي يسعى «لتوسيع رقعة الدعم ليتم الضغط صوب إقرار القوانين المتعلقة بحقوق النساء». ولم تتخوف من أن يكون النشاط يهدف الى الاستثمار والتجارة، فهو ليس «مظاهرة» كي يتم الاعتراض عليه بل هو ماراثون ذو كلفة لتنظيمه.

يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab