لا يزال احتفال العالم بيوم الجاز تظاهرة فتية. مبادرة الاونيسكو التي انطلقت يوم 30 نيسان (أبريل) 2012 بالتعاون مع الموسيقي الأميركي هيربي هانكوك، باتت موعداً سنوياً ثابتاً لإحياء الجاز أداة للسلام والتواصل بين الشعوب. في بيروت، شهدنا احتفالين متزامنين العام الماضي، أحدهما وسط المدينة بمبادرة من «سوليدير» (راجع الكادر)، والآخر في DRM حيث حشد عازف البيانو والمؤلف اللبناني طارق يمني في أمسية واحدة فنانين عُرفوا بأساليب موسيقية مختلفة، التقوا لمدة ليلة واحدة، وقدّموا مقطوعات مطعّمة بالجاز. هذه السنة، انتقل الحدث الى «مترو المدينة».


في حديث مع «الاخبار»، يشرح يمني أن اختيار مكان حميم مماثل من شأنه استقطاب الكثير من الناس. «أردنا تنظيم الحدث في مكان أكبر، لكنّ نقص الداعمين حال دون ذلك. من جهة أخرى، أظهر القائمون على «مترو المدينة» اهتماماً بالمشاركة في إنتاج هذا الحدث، على أمل أن نستطيع العام المقبل تنظيم الاحتفال أمام حشد أكبر». الفنانون أبدوا استعداداً كاملاً وحماسة كبيرة للمشاركة في الحدث، الا أن غياب الدعم المادي يبقى مشكلة مهمة. ولا يبدو أن نجاح الحدث العام الماضي والأصداء الايجابية التي لقيها، حمّسا الجهات الداعمة لوضع يدها في حدث ثقافي جامع مماثل.
لدى انطلاق الفكرة العام الماضي، أدرك يمني أنّ دعوة فنانين لبنانيين معروفين للأداء في الحدث ستكون بمثابة تشجيع للناس على المجيء والاهتمام بالجاز، وستسهم في تقريبهم من هذا النوع الذي يعتبر أكثر الفنون الموسيقية حريةً. هذا العام أيضاً، تضم أمسية «بيروت تتكلم الجاز» فنانين من مختلف المجالات في لبنان، سيعزفون ويغنون بأسلوب الجاز. من بين المشاركين أسماء معروفة ليس بالضرورة في مجال الجاز، حرصاً من المنظّم على أن تكون الامسية شاملة وجامعة لمختلف الاتجاهات الموسيقية المحلية.
باستثناء شادي ناشف وزيد حمدان، لن نرى الوجوه التي كانت موجودة العام الماضي. حلّت مكانها أسماء جديدة بهدف توسيع الآفاق والانفتاح على أنماط لم تكن مدرجة في برنامج السنة الماضية. للراب والطرب مكانهما في النسخة الثانية من الحدث. كالعادة، سيحاول الفنانون الموجودون على المسرح تناول مقطوعة تنتمي الى نمط معيّن مستعادة بطريقة مبتكرة ارتجالية. ضمن الفنانين المشاركين نجد مثلاً أميمة الخليل وتانيا صالح ومازن السيّد المعروف بالراس. الأخير يستعيد على طريقة الراب أغنية من ريبرتوار هيربي هانكوك. أميمة أعدّت موشّحاً موزّعاً بطريقة جازية ستؤديه خلال الامسية. أما تانيا، فاختارت أغنية من ريبرتوار الجاز المعروف. يستضيف «مترو المدينة» أيضاً دونا خليفة التي عُرفت في مجال الجاز، وساندي شمعون التي تتناول أغنية قديمة بتوزيع جديد أيضاً. لن يقتصر الحدث على فنانين محليين. إيماناً به بأهمية التفاعل بين الموسيقيين، دعا يمني عازفيَ البيانو اللبنانيين والمقيمين في باريس جاد سلامة وباسل حاج للعزف في الامسية. إريين ميكاييليان، المغنية الاساسية في فرقة «بيندول» ستؤدي أيضاً أغنية بوب في الأصل تستعيدها على طريقة الجاز.
يتحلى يمني بالحماسة نفسها التي دفعته قبل عام إلى تنظيم حدث مماثل. بنظره، فهذه الأمسية بمثابة مغامرة ورحلة إبحار بحثاً عن آفاق جديدة. الجاز موسيقى واسعة، لا تفرض أي قيود وتسمح بلقاء الآخر. يمني الذي هو المدير الفني للمشروع، يصرّ هنا على توضيح نقطة مهمة. الانتقادات التي تلقاها العام الماضي برزت مجدداًَ من دون مبرر هذه السنة. في ظلّ تنظيم عدد من الحفلات التي لا صلة لبعضها ببعض في بيروت، يصرّ بعض الفنانين على اعتبار تلك الأنشطة مشتِّتة ومناهضة لروحية يوم الجاز العالمي. الا أن ليمني قناعات أخرى: «الجاز ليس حكراً على أحد في لبنان. واجهنا انتقادات كثيرة من فنانين أيضاً اعتبروا أننا نفرّق ولا نجمع في هذا اليوم بما أنّ هناك حوادث مختلفة تحتفل باليوم نفسه في الجامعة الاميركية، وشارع الاوروغواي، كذلك فإن هناك حدثاً مخصصاً لفناني الجاز السوريين. لكن كل هذه الانتقادات عبثية وسلبية. بدلاً من أن نرى في ذلك تنوعاً ايجابياً، يصرّ بعض على التقليل من شأن حدث مميز. في كل مدينة من العالم، تُنظَم أنشطة مختلفة احتفالاً بهذا اليوم. كلٌّ يملك رؤيته الخاصة التي لا تتناسب مع غيره بالضرورة. التنوع في الساحة اللبنانية أمر سليم يطرح أمام الجمهور عدداً من الخيارات لينتقي ما يراه مناسباً مع ذوقه الفني وتوجهاته».


* «بيروت تتكلم الجاز»: 21:00 مساء اليوم ـــ «مترو المدينة» (الحمرا ـ بيروت) ـ للاستعلام: 76/309363 ـ الدخول مجاني




احتفالات في وسط بيروت

في شارع «أوروغواي» في وسط بيروت، تواصل «سوليدير» إحياء «يوم الجاز العالمي» الليلة من خلال استضافة مجموعة من الفرق اللبنانية التي تنتمي إلى الجاز أو تحوم حوله هي: Lebanese Conservatory Big Band، و The Real Deal Blues Band، و The Funky Blues Brothers، و XANGO، و Arthur Satyan Organ Quartet، و Jazzmine Bey Quartet.