دمشق هذه الأيام تختلف عنها قبل أكثر من أربعين عاماً. ظاهرياً، يحاكي المشهد انتخابات مجلس الشعب أو مجالس الإدارة المحلية حين كان السوريّون يتمكّنون من رؤية وجوه متعددة لمرشحين كثر. أما في ما يخص انتخابات رئاسة الجمهورية، فقد ارتبطت في ذاكرتهم بكلمتين يتيمتين: «تجديد البيعة». لكن الزمن اختلف، أو هكذا يراد للجمهور أن يفهم من خلال الانتخابات الرئاسية الأولى في تاريخ سوريا المعاصر.

تتركز الحملات الانتخابية في الشام هذه الأيام، وخصوصاً في المناطق الرئيسية مثل البرامكة، والمزة، وباب توما وغيرها... لكن في الطريق المؤدية من جامعة دمشق (كلية الحقوق) باتجاه أبو رمانة، تنتشر لوحات شركة «طيف» الإعلانية متوازية على طرفي الشارع. الجهة اليمنى يحتلها المرشّح حسان النوري، بينما ينفرد ماهر حجار بالجهة اليسرى، ويتصدر الرئيس السوري بشار الأسد المشهد في آخر الشارع بصورة كبيرة كتب عليها عنوان حملته الانتخابية «سوا».

كأنّ المشهد لعضوي مجلس الشعب وهما يقفان تحت القبة البرلمانية مستقبلين الرئيس الحتمي على حدّ تعبير بعض الناشطين السوريين.
في هذه الأثناء، راح السوريون على مواقع التواصل يتفرّغون لصياغة انتخاباتهم الديموقراطية الحقيقية بطريقة خاصة سمتها الطرفة المحببة، ولو وصلت في بعض الأحيان إلى الابتذال والانقسام الحاد. حالما انتهت التعليقات الساخرة على استضافة الإعلام الرسمي للمرشحين النوري وحجار، على اعتبار أنها كانت على شكل استجواب أمني بقصد إظهار المرشحين نكرتين أمام الرئيس السوري، حتى انتشر هاشتاغ على تويتر وفايسبوك يحمل كلمة «سوا» للترويج للحملة الانتخابية «لبطل الإصلاح» كما أراد مؤيدو الرئيس السوري أن يسموه. راحت التغريدات والتعليقات تتوالى: «سوا منعمرها»، و«سوا منرجعها أحلى»، و«سوا على درب النصر»، و«اتصال هاتفي مع الحجار يرد عليه ألو مين معي؟ ما حدا معك كلنا سوا مع الأسد». لكن فجأة ازداد استخدام الهاشتاغ بطريقة لافتة، وبدا كأنّ السحر انقلب على الساحر.

تأسيس صفحة
على فايسبوك حملت اسم «دافنينو سوا»


سريعاً، انطلقت أمس حملة مضادة أطلقها معارضون سوريون، واستخدموا هذا الشعار الانتخابي في تغريداتهم المهاجمة للرئيس السوري، فصرنا نقرأ: «سوا مندمرها، سوا منشردهن، سوا منزيد القتل». وانتشرت صور تسخر من تحالف إيران و«حزب الله» مع النظام السوري، ونُشرت صور للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله أو للإمام الخامنئي إلى جانب بشار الأسد كُتب عليها شعار الحملة الانتخابية ذاتها. أما على الموقع الأزرق، فقد سارع ناشطون معارضون إلى تأسيس صفحة على فايسبوك حملت اسم «دافنينو سوا». وانتشر هاشتاغ بالعنوان ذاته للسخرية من «مسرحية الانتخابات التي سيفوز فيها الأسد». إلا أنّ الصفحة لم تحظ بأكثر من 1600 متابع، رغم محاولتها الجاهدة لتكون كوميدية. عنونت الصفحة بـ«الحملة الرسمية ضد الانتخابات السورية لأن ما يحدث ليس سراً، ومنعرف البئر وغطاه، ودافنينو سوا». ثم نشرت بطاقة انتخابية عليها صور المرشحين الثلاثة، وكُتب «يقوم المرشح بكتابة كلمة سوا تحت اسم المرشح الذي يختاره لسوريا الأسد». ثم وضعت صورة مذيعة الإخبارية السورية رانيا الذنون، وكتب عليها خبر عاجل مركب مفاده إعلان القنوات السورية إجراء إصلاحات بعد الانتقادات اللاذعة التي وجِّهت إليها واتهامها بعدم المهنية أثناء حوارها المرشحين النوري وحجار تمهيداً للقاء المرتقب مع المرشح الثالث!