في 13 كانون الثاني (يناير) 2016، طُرح العرض الأول لفيلم «بالنسبة لبكرا شو؟» (1978) في الصالات اللبنانية. قبل هذا التاريخ ليس كما بعده. عرض مسرحية زياد الرحباني التي ناهز عمرها 38 عاماً على الشاشة الكبيرة، كان تحدياً كبيراً، خصوصاً أنّ الأجيال ألفتها من دون صورة، وحفظتها عن ظهر قلب. اليوم، يعيد الجيل الشاب اكتشاف ما تردد على مسامعه من أصدائها، لكن سينمائياً. منذ تاريخ هذا العرض، والأسئلة مشرّعة حول كيفية تظهير هذا العمل تقنياً وفنياً، من قبل شركة M.media (الأخبار 18/1/2016). احتدم الجدل حول هذه الخطوة وأهميتها، خصوصاً في عصرنا السياسي والاجتماعي الراهن. في الأيام الأولى للعرض الأول وما تلاه أيضاً من عروض قبل التدشين الرسمي لهذا الفيلم أمام الجمهور اللبناني، أي في تاريخ 21 كانون الثاني، كنا أمام مشهدين صحافياً وعلى مواقع التواصل الاجتماعي صنعهما كتّاب وصحافيون وناشطون. مشهد أشاد بالعمل رغم شوائبه التقنية، وقسم آخر كان ربما الأشد ضراوة وقساوة، تمثل في بعض الأقلام التي غابت عنها صفات النقد المهني، ليحضر مكانها سيل من الأسطر يحطّم بالعمل ويفرغه من قيمته السياسية والاجتماعية والإيديولوجية، ووصل الى حدّ وصفه «بالعمل الموتور والنزق»، فيما ركز نقاد على رداءة المشاهد والتصوير كأنها هي وحدها التي تحسم القيمة الفعلية للعمل. طبعاً، كانت خلفية بعض المقالات، سياسية بحت. يمكن الاستنتاج ذلك بسهولة من خلال تحليل وتفكيك بسيط لهذه المواد التي ظهرت كأنها حملة إعلامية منظمة على زياد وعلى المسرحية بسبب مواقفه السياسية المثيرة للجدل.

نية لعرضه في سوريا وتونس والمغرب ومصر والإمارات

ورغم كل هذا التشويه والتشويش، وإطلاق السهام على العمل منذ عرضه الأول، الا أن النتائج أتت مخالفة تماماً للأهداف التي بنيت عليها هذه الحملة. كما تبين معنا، قلب «بالنسبة لبكرا شو؟» الموازين، إذ حقق أرقاماً خيالية في شباك التذاكر منذ انطلاق عروضه رسمياً، أي يوم الخميس الماضي. جولة على الصالات السينمائية في لبنان، تكفي للجزم بأن ما تشهده حالياً، هو أقرب الى ثورة في تاريخ العروض، يتوقع أن تستمر بهذا الزخم لتحقيق أرقام قياسية جديدة.
رنيم مراد من قسم التسويق في M.media تحدثت لـ"الأخبار" عن حلول "بالنسبة لبكرا شو؟" أولاً في تاريخ السينما اللبنانية، وهذا الأمر كما تقول كان متوقعاً. أما هيام صليبي، مديرة المبيعات في شركة Italia Film الموزعة لفيلم «بالنسبة لبكرا شو؟»، فقد أوردت أنّ العمل حقّق 62 الف مشاهدة منذ الخميس الماضي حتى أول من أمس. وتتوقع صليبي في اتصال مع «الأخبار» أن تصل الأرقام الى 250 الى 300 الف مشاهدة في الأسابيع المقبلة. ورغم «رداءة الصور»، إلا أنّ «الإقبال فظيع» كما تردف. طبعاً هذه أرقام خيالية تحققها السينما اللبنانية في وقت قياسي لأول أيام عرض فيلم في الصالات. ويبدو أنّ الضجة لن تقتصر على لبنان، فقد كشفت صليبي عن نية الشركة تسويق «بالنسبة لبكرا شو؟» عربياً بعد الطلب الكثيف عليه في تونس والمغرب ومصر والإمارات، بالإضافة الى سوريا، خصوصاً بعد الحملات الإلكترونية التي نظمها الناشطون السوريون للمطالبة بعرض الفيلم في الشام.
مدير البرمجة في صالات سينما Empire بسام عيد، تحدث عن أكثر من 61 الف مشاهدة حتى اليوم، كاسراً بذلك الأرقام التي حققها فيلم The Passion of the Christ لميل غيبسون الذي سجّل وقتها 50 الف مشاهدة بعد أسبوع من عرضه. هكذا، ترسو الترتيبات على التالي في صالات "أمبير" ضمن خانة تسجيل الأرقام القياسية: «بالنسبة لبكرا شو؟»، في المرتبة الأولى، يليه "آلام المسيح"، وفي المرتبة الثالثة فيلم "تايتانيك"، و«وهلأ لوين؟» للمخرجة نادين لبكي في المرتبة الرابعة. أما في صالات "غراند سينما"، فيورد رالف سمعان من قسم التسويق، وصول نسب المشاهدة الى أكثر من 62 ألفاً. يقول سمعان لـ "الأخبار» إنّ هذا "رقم كتير كبير مع أول 5 أيام من العرض» مع بيع أكثر من 28 ألف بطاقة سبقت تاريخ العرض الأول للفيلم. وقارن سمعان ذلك بفيلم "حرب النجوم: صحوة القوة" (إخراج جاي. جاي. أبرامز) الذي يحقق اليوم أرقاماً قياسية في أميركا والعالم وصلت الى مليار و900 وأربعين مليون مشاهدة. وفي لبنان، حقق "حرب النجوم" في أول 5 أسابيع من عرضه 62 ألف مشاهدة في صالات "غراند سينما" ليكسره اليوم عمل زياد الرحباني.