أمس، أتحفنا الموقع الإلكتروني لجريدة «النهار» بصورة فوتوغرافية، أقل ما يقال فيها أنّها كذبة تفوح منها عنصرية ضد السوريين. ليست الصورة هي السبب، بل التعليق الذي أُرفق بها: «صورة اليوم من المظاهر المتزايدة جراء اللجوء السوري، جَمل أمام قصر الأونيسكو» (الصورة). تأتي الخطوة استكمالاً لما سجّلته قناة يوتيوب الخاصة بصحيفة «النهار» من فتوحات حقيقية في تاريخ العنصرية!


قبل سنة، بثت القناة تقريراً عن السوريين في لبنان، حيث خلصت معدّته جوانا جرجورة إلى أنّه «هلّق مش وقتهم». التقرير غير المتوازن، انحاز إلى مجموعة لبنانيين أعربوا عن غضبهم أمام الكاميرا من الـ Traffic (زحمة السير) الذي سبّبه السوريون في البلد أو من تزايد نمر السيارات السورية في شوارعهم. وأعرب بعضهم عن خوفه من السير ليلاً بسبب الوافدين الجدد، واشتكى آخرون من تقلّص فرص العمل التي يسرقها السوريون (الأخبار 13/3/2013). وبالعودة إلى الطريقة التي نشرت بها الصورة، فإنّها حلقة في مسلسل عنصري تتعمّد تكريسه بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية التابعة لفريق معين.
والمضحك أنّ هذا الفريق هو من أشد مناصري «الشعب السوري وثورته»! لم تنته القصة عند هذا الحد، ولن تنتهي. ولن يكون مجدياً إعادة تذكير القائمين على مؤسسة «النهار» وغيرها بأنّ العمال السوريين أعادوا بناء الجسور والأبراج في لبنان بعد انتهاء الحرب، وأنهم من دفعوا ظلماً ثمن الوصاية السورية بنحو حقيقي حين طردوا وقتلوا سنة 2005 بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان. الصورة التي التقطها مروان عساف أعاد نشرها على صفحته الشخصية على الفايسبوك، فعلّق عليه أحد أصدقائه الافتراضيين: «القافلة تعبر منطقة الكولا أيضاً» ليردّ عليه آخر: «يبدو أن القافلة تسير ونحن ننبح دون فائدة»! طبعاً الذكاء المدهش لمحرري «النهار» جعلهم ينشرون صورة لجملين ويربطون اللقطة بتزايد اللجوء السوري، تزامناً مع وصول «فيروس كورونا» إلى بلاد الأرز، وقد بيّنت التقارير الطبية أن منشأه السعودية. هنا، سأل متابع للحدث: «لماذا لا تنشر «النهار» صورة لجمل يعتليه سعودي مثلاً أو تطرح الفكرة برسم كاريكاتوري؟»، فرد زميل له: «وهل يتجرأ أحد على وليّ نعمته؟!». وراح متابع آخر يسأل: «أين يخبئ كل من نزيه أبو عفش ونجيب نصير ويوسف عبدلكي وغسان مسعود وعبد المنعم عمايري وسلافة معمار جِمالهم؟ فكل هؤلاء السوريين يقيمون اليوم في بيروت»!