حلّت المصرية منى البحيري الشهيرة بتوجيه رسائل إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما بلغة إنكليزية ركيكة، ضيفة على الدورة الـ13 من «منتدى الإعلام العربي»، الذي اختُتم أمس في دبي. الخبر الذي أعلنه المنتدى أخيراً على تويتر، وقع كالصاعقة بين مَن رأوا أنّها ظاهرة جديدة أفرزتها مواقع التواصل، ومعترض على وجودها الذي يرمي إلى السخرية منها.


وتعليقاً على ما تداوله الناشطون، قالت رئيسة اللجنة العليا المنظمة للمنتدى منى غانم المري، إن البحيري «ستحضر فقط، لكنها لن تشارك في جلسات المنتدى، لكونها ظاهرة أفرزها الإعلام الجديد، وجعلها نجمة في الوقت الراهن». وقد حاولت «الأخبار» التواصل مع المري من دون جدوى، فيما كان هاتف البحيري مغلقاً.
بالفعل، شاركت هذه المرأة الأربعينية في الجلسة التاسعة من المنتدى، التي حملت عنوان «ثورة الهوامش ــ تغير أجندات الإعلام». الندوة جرت بإدارة الإعلامية المصرية جيهان المنصور، وبمشاركة الإعلاميين السعودي داود الشريان، والمصري أيمن الصياد، ورئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» الإماراتية محمد الحمادي، والمفكر المغربي عبد الإله بلقزيز. تمحورت الجلسة حول «المتون والهوامش»، أي الإعلاميين المحترفين، والناس الذين يعيشون على الهامش، ويحاولون دخول مجال الاعلام، كما شهدت تضارباً في الآراء بين المشاركين. وتخللتها أيضاً مداخلة لمنى البحيري، دافعت فيها عن نفسها في وجه الانتقادات التي وُجّهت إليها.


أضحت الـ «نيوميديا» مصدراً للمعلومة بالنسبة إلى التلفزيونات والصحف والإذاعات

بعض الإعلاميين اللبنانيين المشاركين في المنتدى أكدوا لـ«الأخبار» أنّ «أم نسمة» نجحت في خطف الأنظار من كل نجوم الإعلام العرب، ما أثار حفيظة جزءاً منهم. هؤلاء أكدوا خلال أحاديثهم الجانبية أنّ الشعبية التي تحظى بها هذه السيدة «دليل على مدى سهولة تحوّل الأشخاص إلى نجوم في هذا الزمن».
المستشارة الإعلامية والأستاذة في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية سهاد كحيل رأت في حديث مع «الأخبار» أنّ هذه الظواهر لطالما استحوذت على اهتمام الناس، لكن الاختلاف يكمن اليوم في «شكل الوسيط الذي أصبح يتمثّل في مواقع التواصل الاجتماعي». الجمهور هو الثقافة السائدة (popular culture)، وهذه الثقافة تفهم الأشياء بمجرّد مخاطبتها بلسانها. وأضافت أنّ ما فعلته البحيري هو أنّها «روّجت شعاراً عاماً لجمهور عام، معبّرة عن أحلام الكثيرين منهم في مخاطبة باراك أوباما». كذلك لفتت إلى أنّه «علينا ألا ننسى أنّ لكل شعار أبعاداً سياسية وجهة تسيّسه، وتفتح له أبواب الشهرة. إلى جانب التوجّه إلى أوباما، تعد معارضة امرأة محجبة لسياسة الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي سياسية بحد ذاتها».
في زمن تلفزيون الواقع، توقّع الباحثون أن يتحوّل كل شخص إلى نجم لمدة 15 ثانية على الأقل. أما مع تلفزيون خاص جداً مثل يوتيوب اليوم، فبات يمكن لأي شخص أن يكون نجماً! هنا، تشير الأكاديمية اللبنانية إلى أنّ كلمة نجم أو نجمة تعني ما نجم عن الشيء. و«ما نجم عن البحيري هو ثورة وصورة مصغرة (micro) عن صورة أكبر (macro) تعبّر عنها البحيري بلسانها، أو على الأقل تحاكي سخريتها وتداعب نكاتها السياسية التي تخفف، بدورها، من الاحتقان العام».
مبدأ مساهمة وسائل الإعلام الجديدة في صناعة النجوم، وافق عليه الاختصاصي في التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني، داود ابراهيم، لكنّه ذهب نحو تحديد الأسباب الكامنة وراء ذلك. أكد ابراهيم أنّ المسألة بدأت قبل زمن على يوتيوب، فغيره من المواقع حوّلت بعض الأشخاص إلى نجوم إعلاميين، مشيراً إلى أنّ جزءاً منهم مثلوا نماذج سيئة لأنّهم استخدموا لغة سوقية وبذيئة، كبعض المدوّنين الذين تحوّلوا إلى نجوم منتديات إعلامية عربية وعالمية. ورأى أنّ المشكلة تكمن في أنّ اهتمام الناس يتركّز على القضايا النافرة والسلبية، فيتحوّل أولئك الذين يكسرون التابوهات إلى نجوم لمجرّد أنّهم يستطيعون من خلال الـsocial media قول ما لا يبث في وسائل الإعلام التقليدية.
انطلاقاً من هنا، عزى ابراهيم المشكلة إلى «عدم إجراء وسائل الإعلام التقليدية مراجعة لأدائها، وعدم تعاملها مع الإعلام الجديد كعنصر مكمّل لها. هي لم توظّفه لخدمة الصالح العام، بل أصبحت تسلّط الضوء على الظواهر التي يفرزها وتحوّلها إلى نجوم». من هنا، أضحى الإعلام الجديد أحياناً «مصدراً للمعلومة بالنسبة إلى التلفزيونات والصحف والإذاعات».
لكن لماذا تشد هذه الحالات اهتمام الجمهور؟ يرى ابراهيم أنّ المضمون الذي قدّمته الشاشات طوال الفترة الماضية، واتباعها سياسة «الجمهور عايز كدة»، أسهما في «تسطيح عقول الناس، وبات المتلقي جاهزاً لاستقبال أي شيء، حتى ولو لم يكن ذا قيمة».