يبدو أنّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي (الصورة) ضاق صدره من الأخذ والرد والمقابلات التلفزيونية التي تتناول زيارته المرتقبة غداً للأراضي الفلسطينية المحتلة. أمس، خلع الراعي ميكروفونه في عمّان، منسحباً من برنامج «حوار» على قناة «فرانس 24». 8 دقائق من وقت المقابلة، طرح خلالها رئيس التحرير في القناة ميشال كيك على الراعي الأسئلة الجدلية التي تدور في الشارع اللبناني والعربي حول هذه الزيارة. لكن صدر البطريرك الماروني لم يتسع للإجابة عنها.


الأسئلة تدرّجت من كونه أوّل بطريرك ماروني يزور الأراضي المقدسة، إلى اعتبار زيارته تطبيعاً وفق القانون اللبناني، وصولاً إلى احتمال لقائه بعائلات لبنانية تعامل أفرادها مع العدو الإسرائيلي إبّان احتلالها للبنان. منذ البداية، كان الراعي حاسماً في إجاباته، نافياً أن تكون زيارته «سياسية أو تجارية بل رعوية كنسية بحتة للقاء أبرشيته ورعيته»، مضيفاً أنّ «القانون الكنسي» يحتّم عليه زيارتهم كل 5 سنوات. البطريرك الماروني شدد أكثر من مرّة على أنّه «صاحب الكلمة الفصل في الزيارة»، مؤكداً أنّه «استأذن رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام لهذه الغاية». وكرر عبارة «فليفهم من يفهم وليعترض من يعترض». وبلغت المقابلة ذروتها عندما قال الراعي لكيك: «أنا لست موضع إدانة معك، يكفي الحديث عن هذا الموضوع. أجبت بما فيه الكفاية، غيّر الموضوع». بعدها، ترك الراعي اللقاء عبر الأقمار الصناعية من دون أن يعطي كيك مجالاً للرد، فما كان من الأخير إلا أنّ أنهى اللقاء بالاعتذار من البطريرك على «فهمه بشكل خاطئ»، ومن المشاهدين أيضاً على قطع المقابلة.