القاهرة | دلالات عدّة حملها اللقاء الذي جمع أمس الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي وأصحاب القنوات الخاصة. لم يجمع أي لقاء بين السيسي وأعضاء غرفة صناعة الإعلام خلال الحملة الانتخابية، بحجة عدم تصنيف الاجتماع بأنّه للضغط على أصحاب القنوات في ما يخصّ الحياد خلال المنافسة الانتخابية، وفق ما ذكرت جريدة «الوطن»، لكن واقع الأمر أنّ القنوات لم تكن تحتاج إلى مَن يشجّعها على الوقوف إلى جانب المرشح الأوفر حظاً.


تقارير عدة صدرت أخيراً أبرزها عن «فؤادة ووتش» (مبادرة حقوقية مهتمة بقضايا المرأة وحقوق الإنسان) أكّدت أنّ المساحة التي خصصتها القنوات الخاصة للسيسي تفوق بكثير تلك المخصّصة للمرشحّ المنافس حمدين صباحي، لكن الرئيس الجديد يحرص دوماً على التزام القانون. لهذا، أجّل الاجتماع حتى يصبح رسمياً رئيساً لمصر، لكن أن يضع اللقاء على رأس أجندة أنشطته في صباح اليوم التالي لإعلان نتيجة الانتخابات، فالدلالة واضحة: دور الإعلام في المرحلة المقبلة سيكون دقيقاً إلى حدّ كبير. اللقاء جمع أصحاب «الحياة»، و«سي. بي. سي»، و«دريم» و«النهار»، و«القاهرة والناس»، و«أون. تي. في»، و«صدى البلد»، و«المحور» و«التحرير»، مع تسجيل غياب التلفزيون المصري، على اعتبار إدارته من اختصاص الحكومة. علماً أنّ السيسي لم يعلن بعد ما إذا كان سيكلّف اسماً جديداً تأليفها، أو يبقي على رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب. ووفق التقارير التي نُشرت عن اللقاء، طالب السيسي القائمين على الإعلام «بعدم تمجيده أو مجاملته، بل أن يؤدي الإعلام دوره في توعية المواطنين حول حجم التحديات التي تواجه البلاد، وخصوصاً الشباب». التركيز على عنصر الشباب يدلّ على تأثّر المشير بزيادة نسبة مقاطعة الانتخابات الرئاسية لدى هذه الشريحة تحديداً. وكانت زينة يازجي قد صرّحت للصحافة بأن السيسي يشعر بالقلق لابتعاد الشباب عنه عقب الحوار الذي سجّلته مع المرشّح وقتها لمصلحة «سكاي نيوز عربية». ولم يترك أصحاب القنوات الفرصة من دون الشكوى من التعامل المادي بينهم وبين إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تصمّم على تحصيل المستحقات بالدولار الأميركي، وغير ذلك من المشكلات التي تواجههم كمستثمرين.
المشكلات المادية ستحلّ إذاً، لكن الأهم: هل سينجح أصحاب الإعلام الخاص في تقديم إعلام مهني لا ينشر الإحباط ولا ينافق الحاكم في الوقت نفسه، أم تستمر الوجوه المتخصّصة في اتّهام الشعب بأنه سبب كل الأزمات، والتغطية على الفساد في القطاع الحكومي، والهجوم على «ثورة يناير»؟ والأهم هل المناخ الحالي في القاهرة يبشّر فعلاً باتساع هامش الحرية؟ لعلّ في توقيف برنامج باسم يوسف خير دليل إلى الآتي من الأيام!