وصلنا إلى المدخل الأعلى لمبنى «هوليدي إن» حيث كان ينتظرنا فريق «آفاق» وبعض عناصر الجيش اللبناني. اجتزنا الطابق الأرضي، ووصلنا إلى الباحة الأمامية، حيث «سان شارل سيتي سنتر». هناك اختارت «مؤسسة آفاق» إقامة مؤتمر الإعلان عن الفائزين بمنح «برنامج التصوير الفوتوغرافي الوثائقي العربي 2014».


خلال انتظار بدء المؤتمر، كان الجميع مشغولاً بتفقد المبنى الشهير، أو رافعاً هاتفه لالتقاط صور في فرصة نادرة ومهدّدة. إحساس غريب وأنت تقف في تلك الباحة أمام أحد أشهر بل أفظع المباني في بيروت. من هنا، من الطوابق العليا، اصطاد القنّاصون ضحاياهم في الشوارع المحيطة. إنه الفندق نفسه الذي شهد حرب الفنادق، إحدى أبشع معارك الحرب الأهلية. اليوم، يتخذه الجيش قاعدة عسكرية، كما فعل ببرج المرّ، ويمنع دخوله من دون إذن. جميع تلك الصور كانت تعود إلى الأذهان، فيما فرقة تعزف الجاز خلفنا. علماً أنّ جريدة «دايلي ستار» أوردت أخيراً أنّ أصحاب المبنى سيعرضونه في المزاد، ما يعني أنّ شخصاً سيضع يده على «هوليدي إن» ليكون قرار ترميمه أو هدمه بيده وحده. وإذ نأمل من المالك الجديد ترميم المبنى عبر مقاربة تحافظ على الذاكرة الجماعية لبيروت، نتمنى أيضاً أن يقصد معرض قادر عطية في «مركز بيروت للفن» الذي يتخذ من مفهوم الترميم ركيزته (راجع المقال أعلاه).


تضمّ لائحة الفائزين عشرة
مصورين مع مشاريع واعدة

في انتظار وضوح مصير الفندق، كان خيار «آفاق» بإجراء المؤتمر هنا إطاراً مناسباً للحديث عن الصورة التوثيقية، أمام مبنى يوثق للحرب الأهلية. بالتعاون مع «صندوق الأمير كلاوس» و«مؤسسة ماغنوم»، أعلنت «آفاق» عن برنامجها الذي أطلق في كانون الثاني (يناير) 2014. يدعم هذا البرنامج مشاريع التصوير الوثائقي في العالم العربي عبر تأمين منح للإنتاج، وورشتي عمل تقامان في بيروت والقاهرة، وبرنامج توجيهي للإشراف على مشاريع الفائزين.
خلال الدورة الأولى للبرنامج هذه السنة، تلقى المنظمون 84 طلباً من 16 بلداً. أما عدد الفائزين فكان 10 هم: أميرة الشريف (اليمن) وإيمان بدير (مصر) وفيصل الفوزان (الكويت) وحمادة الرسام (مصر) ومحمود النجمي (مصر) ونتالي نقاش (لبنان) وعمر إمام (سوريا) وريم فلكاناز (الامارات) وسمر حازبون (فلسطين) وزارا ساميري (المغرب). خلال المؤتمر، استعرضت اللجنة المشاريع الفائزة التي بدت واعدة تطال مواضيع مهمة منها نضال النساء في اليمن، التحرش في مصر، ظروف عيش العمال الأجانب في الكويت، اللاجئون السوريون في لبنان، قصص الفلسطينيات اللواتي يرغمن على الولادة على الحواجز الاسرائيلية...
عبر هذا البرنامج، يواصل صندوق «آفاق» توفير الدعم للفنانين العرب العاملين في الوسائط الفنية. علماً أن «آفاق» أطلقت أخيراً برنامج «تمويل المبادرة والإبداع في العالم العربي» الذي يدعو المستثمرين العرب إلى دعم صندوق «آفاق» كي تنتج 50 مشروعاً ثقافياً في العالم العربي.