دمشق | على الأغلب، لن يتمكن السوريون من متابعة مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم في منازلهم. التوتر بين سوريا وقطر أخذ طابعاً إضافياً، رياضياً هذه المرة، في ظل احتكار شركة «بي إن سبورت» القطرية لحقوق عرض مباريات المونديال.


في سوق السويقة، المختص في معدات أجهزة «الساتلايت»، لم يستطع أصحاب المحال التجارية إرضاء متابعي كرة القدم. في السابق كان التجار يجترحون حلولاً «إبداعية» لكسر احتكار نقل المباريات، سواءً عبر فك تشفير القنوات الناقلة للحدث، أو عن طريق جهاز «الدنكل» الكاسر للتشفير. «هذه السنة لم نستطع التأكد إن كان بمقدورنا فك التشفير. فالقناة القطرية دفعت أموالاً طائلة لمنع اختراقها»، يقول المهندس أنس يوسفي، صاحب أحد تلك المتاجر.
في السوق، يشكو أغلب أصحاب المحال من قلة حركة البيع والشراء. يجزم الحاج سليم نصار، صاحب أقدم متجر في السويقة، بأن كسر التشفير شبه مستحيل؛ فالقناة القطرية خصصت أجهزة مانعة للاختراق ومزودة ببطاقات فك التشفير، «لم نبع منها شيئاً يذكر، فسعر الجهاز الواحد مع البطاقة يكلِّف 42000 ليرة سورية (حوالى 250 دولاراً)، وهو ما يزيد على ضعف متوسط راتب المواطن السوري». وكانت قد جرت العادة سابقاً بأن يلجأ سكان البناء السكني الواحد إلى الاشتراك في تسديد تكلفة بطاقة فك التشفير. غير أن رفع سعر تلك الأخيرة قوّض قدرة الكثيرين على اللجوء إلى هذا الخيار. وخلافاً للبطولات السابقة، لم تنتشر ظاهرة نشر أعلام دول الفرق المشاركة على أسطح الأبنية وشرفاتها، إذ لم تزل فكرة الانسياق خلف كرة القدم وبطولاتها، في ظل الحرب، مخجلة بالنسبة إلى مشجعي تلك الفرق. غير أن ذلك لا يعني انفضاض هؤلاء عن تأثير الحدث العالمي. وحدها المقاهي من كسر القاعدة، حيث تجهّز معظمها لاستقبال الزبائن وإعلان العروض الخاصة بالمونديال. في حيّ المزة الدمشقي، نشر أحد المقاهي أعلام البرازيل وروسيا والجزائر والأرجنتين وإيران. «لا نريد أعلاماً للدول المتآمرة على الشعب السوري»، يؤكد صاحب المقهى الخمسيني أبو جميل. ويقول لـ«الأخبار»: «في حال كانت هناك طريقة أخرى لمتابعة المباريات، فلن نفيد القطري بليرة واحدة. نحن ننتظر إعلان أي قناة على قمر «هوت بيرد» نقلها للمباريات، وحينها سنتابع المونديال حتى وإن كان بلغة أخرى». وخوفاً من تعريض العشرات من الزبائن لخطر الإصابة بقذائف الهاون، خصّصت بعض المقاهي غرفاً داخلية مغلقة، يصعب وصول الهاون وشظاياه إليها. ورغم أنّ هذه الطريقة ستجعل أعداداً كبيرة من المتابعين مضطرين لأن يكونوا في غرفة مغلقة «إلا أن الحماية التي توفرها تجعلها طريقة مقبولة، فنحن لا نريد أن نحوّل أجواء المرح إلى مجزرة دموية»، يؤكد مهران، صاحب أحد مقاهي حيّ ساروجة.

الـ«Booster»: بديل المناطق الحدودية

قد تعود بعض المناطق السورية إلى اعتماد ما كان دارجاً خلال تسعينيات القرن الماضي، حينما كان يلجأ سكان المناطق القريبة من الحدود اللبنانية الى تركيب جهاز مقوّ للإشارة «Booster»، ما يسمح لهم بمتابعة بعض القنوات الأرضية اللبنانية. في هذه السنة «من الممكن لأبناء المحافظات القريبة نسبياً من الأراضي اللبنانية تركيب هذا الجهاز لالتقاط إشارة «تلفزيون لبنان» الذي قد ينقل المباريات. و«كذلك الأمر بالنسبة إلى المناطق المحاذية للحدود التركية»، يقول المهندس عدنان حناوي لـ«الأخبار».