«داعش» يستخدم كأس العالم لكرة القدم والدوري الإنكليزي الممتاز لنشر البروباغندا عبر تويتر. هذا ما كشفته الـ«إندبندنت» في تحقيق خاص نشرته أوّل من أمس. لكن كيف؟ أوضحت الصحيفة البريطانية أنّ التغريدات المرسلة من قبل الحسابات الافتراضية المسؤولة عن عمليات البروباغندا الخاصة بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» ومناصريها تضم هاشتاغات مثل #Brazil2014، و#ENG، وfrance، و#WC2014 في محاولة لـ«خطف» المونديال ونشر رسائلهم. هذا التكتيك الذي يلجأ إليه هذا التنظيم الإرهابي منذ فترة، يمكّنه من الوصول إلى ملايين البحوث الجارية على تويتر يومياً، آملاً أن يطلع بعض مستخدمي الموقع على مواد عائدة إليه تروّج لمقطع فيديو انتشر نهاية الأسبوع الماضي. الفيديو الذي يحمل عنوان «لا حياة من دون جهاد» يصوّر «جهاديين» أوستراليين وبريطانيين، يحاولون إقناع مسلمين أجانب بالانضمام إلى صفوفهم.


الهاشتاغات لم تقتصر على مونديال البرازيل المستمر حتى 13 تموز (يوليو) المقبل، بل شملت أيضاً الدوري الإنكليزي الممتاز (Premier League)، أبرزها #MUFC، و#WHUFC، و#LFC، و#THFC. هذه الأوسمة وغيرها، استخدمت في الترويج لمواد «علاقات عامة» تصوّر (بفخر) الفظائع التي ارتكبها مقاتلو «داعش» في سوريا والعراق، بينها حالات قطع رؤوس.
وترى الـ«إندبندنت» أنّ هذه الخطوة مجرّد جزء بسيط من حملة افتراضية معقدة آخذة في التنامي (على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي) يقودها «داعش» في سعي منه إلى الاستفادة من مكاسبه الإقليمية الدراماتيكية في الأيام الأخيرة، في إطار «إقامة دولة إسلامية أصولية»، أو ما يعرف بـ«دولة الخلافة» عبر «مساحات شاسعة من العراق». مثلاً، طوّر المقاتلون تطبيقاً خاصاً بتويتر يزوّد المستخدمين بأحدث الأخبار عن «إنجازات» التنظيم، لكنّه في الوقت نفسه يطلب الحصول على تواقيع، لضمان الحصول على أكبر كميّة ممكنة من المعلومات الشخصية. هنا، تشدد الصحيفة على أنّ هذه الخاصية تمكّن «الجناح الإلكتروني» لـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» من إرسال تغريدات من الحسابات الشخصية لروّاد توتير.


يستخدم التنظيم الهاشتاغات الخاصة بالمونديال والدوري الإنكليزي الممتاز

في تحقيقها، استعانت الـ«إندبندنت» برأي الخبير في الجماعات الإرهابية تشارلز ليستر. الخبير العامل في مركز «بروكينغز» في الدوحة، قال إن «داعش» طوّر «استراتيجية إعلامية شاملة، أسهمت في تفوّقه على غيره من الجماعات المتطرفة في الدعاية، وتجنيد العناصر». وأضاف أنّ «أداءه الإعلامي السلس حوّله إلى نجم بين التنظيمات الجهادية العالمية». واستند ليستر في خلاصته إلى عوامل عدةّ، أبرزها أنّه «لا يمرّ يوم من دون أن يحصل التنظيم عبر السوشال ميديا على تعليقات دعم وإعلان ولاء من لندن ومقديشو وصولاً إلى مانيلا».
صحيح أنّ إدارة توتير أغلقت حسابات عدّة تتعلق بـ«داعش»، بناءً على قوانين تحظر استخدام لغة التهديد، والعنصرية، العداء الديني، غير أنّ حسابات جديدة سرعان ما ظهرت لتحلّ مكانها. أحد هذه الحسابات هو @Alnhim، ويسهم إسهاما أساسيا في استقطاب الشباب.
في إطار تركيز «داعش» على استمالة الصغار في السن، يعمد هذا الحساب إلى استخدام أكثر هاشتاغات كرة القدم شهرة في العالم، أي إنّه يحاول الوصول إليهم عبر اهتماماتهم.
هكذا، يتقاطع مضمون تحقيق الـ«إندبندنت» مع ما نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية الأسبوع الماضي. بعد تحليل للتكتيكات التي يعتمدها «داعش» على السوشال ميديا، اتضخ أنّ التنظيم يستعين بحساب @ActiveHashtags (هاشتاقات بالعربية) الناطق بالعربية لمعرفة أكثر الهاشتاغات تداولاً، واستخدمها في تغريداته. وعندما يحدث ذلك، يتلقى «داعش» بمعدّل 72 «ريتويت» (إعادة تغريد) لكل تغريدة ينشرها.