القاهرة | لا يبالي المفكّر والمبدع عادةً بما قد يتعرض له من هجوم ممن يخالفونه في الرأي، ولا ينشغل بمبدأ تضارب المصالح طالما كان صادقاً في ما يطرحه من أفكار. لكن مع بداية كل حقبة سياسية واجتماعية، يترقّب صاحب الرأي والفكر والموهبة دوماً ليتابع عن كثب رؤية القائمين على الأمور في البلاد لسقف الحريّة والخطوط الحمراء الجديدة التي تختلف من عصر إلى آخر. يبدأ صاحب الفكر حربه، وصاحب الرأي مباراته، وصاحب الموهبة فصلاً جديداً في التعبير والإبداع.


وبينما يكافح كثيرون من أجل حماية هامش الحرية الذي هو نتاج حروب ضارية خاضها أصحاب الرأي والفكر والموهبة قبلاً، يظهر على الساحة من يتاجر أحياناً بمبدأ المنع ويقوم بالترويج لنفسه من خلال هذا الأمر. وهنا يبدأ كُل لبيبٍ في الفرز وكل صاحب عقل ونظر في التمييز بين هؤلاء وأولئك. بدأ الأمر بتدوينة للروائي علاء الأسواني على تويتر، مخاطباً قرّاءه: «إلى القراء الأعزاء. لقد توقفت عن الكتابة في جريدة «المصري اليوم»، أشكر لكم حسن متابعتكم لمقالاتي الأسبوعية ونلتقي بإذن الله في مكان آخر». من دون إبداء الأسباب، أعلن صاحب «عمارة يعقوبيان» نهاية فترة من كتابة مقالات الرأي على صفحات الجريدة المصرية. تبعتها بدقائق تدوينة أخرى له قال فيها: «لم يعد الآن مسموحاً إلا برأي واحد وفكر واحد وكلام واحد. لم يعد مسموحاً بالنقد والاختلاف في الرأي. لم يعد مسموحاً إلا بالمديح على حساب الحقيقة». وأشار إلى أن ما حدث كان منعاً أو تضييقاً مورس عليه بسبب آرائه التي تتضمنها مقالاته. وبينما تساءل الجميع عن سبب رفض الأسواني توضيح الأمر، سارعت إدارة الجريدة إلى الرد بأنّها لم تقم بمنع مقالات الأسواني. وفي بيان أصدرته أمس تحت اسم «بوابة المصري اليوم»، أوردت أنّها لم تفرض يوماً مراقبة ما أو مصادرة على أفكار أحد كتّابها، وأنّها تقبل التنوع، وسياستها التحريرية لا تقوم على أساس الرأي الواحد كما أشار الأسواني.


أعلن توقفه عن الكتابة في «المصري اليوم» بسبب الرقابة
وأوضحت أنها كانت ترحّب بنشر مقالات الأسواني منذ أن تعاقدت معه عام 2011 حتى نشر مقالاته الأخيرة التي كان ينتقد خلالها السياسات الحكومية والرئيس من دون أن يتدخل أحد في صياغتها أو يراجعها. كما أعلنت ترحيبها بنشر مقالات أخرى له، مشيرة إلى أنّ الأسواني هو الذي امتنع عن الكتابة من دون سبب واضح.
وأشار البيان إلى أنّ ما أثار حفيظة الأسواني ربما هو عدم نشر تنويه الجريدة بمقالاته في صفحتها الأولى.
يذكر أنّ الأسواني كان قد تعرض لحملة تشويه كبيرة منذ حادثته الشهيرة مع الفريق أحمد شفيق حين تشاجرا على الهواء مباشرة عام 2011 يوم كان شفيق رئيساً للوزراء. وتجددت حملات التشويه حين أعلن أنّه سيدعم محمد مرسي في انتخابات الرئاسة خلال جولة الإعادة ويرفض المقاطعة. وبعدما وصل مرسي، أعلن الأسواني أنّه لم ينتخب أحد المرشحين خلال جولة الإعادة. وتجددت الحملات حين بدأ أخيراً في انتقاد النظام الحالي وتوجيه اللوم الذي لم يصل حتى الآن إلى مرحلة الهجوم على سياسات النظام.