«سأكتفي بقرع هذا الجرس

أمّا مَن شاء أنْ يتْبع نداءَ الموت
فليمضِ إلى جحيمه»
لا حياةَ في الجرسْ. لا دمَ في الجرسْ. لا قلبَ في قلبِ الجرسْ.
ليس في الجرس ماءٌ ولا ورْد.
الجرسُ لا يقولُ شيئاً. لا يُفسِّرُ شيئاً ولا ينصحُ بشيءْ.
لا يشفي من مرضٍ ولا يَعِدُ برغيفِ خبزْ.

هو فقط يغنّي (يغنّي كمنْ على بالِهِ أنْ يبكي).
يغنّي ويبكي في بالِ نفسِهِ وبالِ سامعيه.
يغني ويبكي كمن يريدُ أنْ يقولْ:
أيها الناس! أنتم أقوياءُ... وحمقى.
أنصِتوا إليه!
أنصِتوا ولا تُصدِّقوا ما هو عليه من قوّةْ!
: الجرسُ شخصٌ ضعيفْ.
.. .. .. ..
الجرسُ يحبُّ آخرَ الليلْ، وأوّلَ الليلْ، ومنتصفَ الليلْ.
يحبُّ الثلاثاء، والأحد, وخميسَ الأزهارْ.
الجرسُ يحبُّ كلَّ الأوقات وكلّ الأمكنةْ...
لكنْ، أبداً، ليس كلَّ الناسْ.
الجرسُ قلبُهُ هواءْ، وصوتُهُ هواءْ، ودمُهُ ولحمهُ وعظامهُ هواءْ؛
وأحلامُهُ... سَفَرٌ في أرجوحةِ هواءْ.
لا تلتفتوا إلى متانةِ عظْمِهِ وفخامةِ صوتِهْ!
: الجرسُ كائنٌ مريضْ.
.. .. .. ..
الجرسُ يقول:
أُنْصُرِ الضعيفْ! خذْ بِيَدِ الخائفْ! واسِ المحزونَ، وأنصِتْ إلى صيحةِ مَن يستغيثْ!
الجرسُ، بجميعِ لغاتِهِ وأجناسِهِ وعقائدِهْ،
لا يعرفُ إلّا كلمةً واحدةْ:
«ساعِدْني!...».
الجرسُ نحاسٌ مجبولٌ بالدمعْ...
نحاسُ الألمْ.
16/9/2012