«فجر كوكب القردة» (2014) لمات ريفز هو تكملة لـ«نهوض كوكب القردة» لروبرت ويت الذي صدر عام 2011. نتابع حكاية سيزار الشمبانزي الذي تطور ذكاؤه بفعل فيروس انتقل إليه من أمه أثناء إجراء التجارب عليها. قاد ثورة القرد على الإنسان ونجح مع القردة التي حررها في الهروب إلى الغابة.


في الفيلم الجديد، كبر سيزار (أندي سركيس) وأصبحت لديه عائلة ويعيش مع بقية القردة بسلام في الموطن الذي بنوه في الغابة التي لجأوا إليها بعدما قضى الفيروس نفسه، الذي تطور بسبب ذكائهم، على معظم البشر الذين لم يرهم سيزار منذ وقت طويل. لكن سكينة هذا العالم على وشك أن تهتز حين يعثر ابنه «العيون الزرق» (نيك ثورستن) على مجموعة من البشر تجول الغابة. اكتشف سيزار لاحقاً أنّ هناك مجموعة من الناجين ما زالت تعيش في المدينة، فيذهب إليهم مهدداً ويطلب منهم عدم العودة. لكن توليد الكهرباء المقطوعة للناجين ضروري للتواصل مع العالم والعثور على ناجين آخرين، وهذا لا يمكن إنجازه إلا عبر الذهاب إلى الغابة وتوليد الكهرباء من خلال الماء. وبينما يرى درايفس (غاري أولدمن) قائد البشر أنّ إعلان الحرب على القردة والاستيلاء على موطنها هو الحل، يقنعه مالكوم (جايسن كلارك) بإعطائه فرصة للذهاب إلى الغابة ومحاولة إقناع سيزار بمساعدتهم لتوليد الكهرباء وتجنب الحرب.

بناء الشخصيات
جاء مسطحاً
مقارنةً بالفيلم
الذي سبقه

رغم جهود سيزار ومالكوم لصنع السلام، إلا أنّ الحرب تندلع بين البشر والقردة بسبب خيانة القرد كوبا (توب كيبيل)، الذي لا يثق بالبشر بعد التعذيب الذي عاناه أثناء إجراء التجارب عليه في المختبرات. ورغم أنّ حبكة الجزء الرابع قد لا تبدو متقنة أو حتى مقنعة، وبناء شخصياته جاء مسطّحاً، مقارنة بالفيلم الذي سبقه، إلا أنه تتمة لرمزية الصراع بين القرد والإنسان الذي تتناوله كل أجزاء هذا الشريط. في حين أنّ الفيلم الأساسي الذي صدر عام 1968 للمخرج فرانكلين ج. شافنير واستعادة الفيلم الأصلي الذي أخرجه تيم بورتون عام 2001 يعكسان وجه هذا الصراع في إطار طريف، إلا أنّه في الأجزاء الأكثر حداثة كما «فجر كوكب القردة»، يقع الصراع بين القردة والبشر المتكافئي القوى، رغم أنّ كلاً منهم يظن أنه أفضل من الآخر. ما هو مثير للاهتمام هو البورتريه الذي يرسمه الفيلم لأبطاله القردة أو البشر. في الأول، القرد تسيّره العاطفة كما يبدو من شخصية سيزار وتعلقه بعائلته، بينما الشخصيات البشرية، باستثناء مالكوم وعائلته، مجردة من العاطفة كما الآلات. حتى وجوه القردة في العمل تبدو أكثر إنسانية من ملامح البشر. من المقاطع الجميلة في الفيلم هي مراقبة التواصل الصامت والمؤثر بين القردة عبر الإشارات بين سيزار وزوجته الذي لا يكسر إيقاعه سوى الحوار حين تبدأ القردة بالتعبير عبر الكلمات القليلة التي تعلّمها سيزار ولقّنها للبقية.






«فجر كوكب القردة»: «غراند سينما» (01/209109)، «بلانيت» ( 01/292192)، «أمبير» (1269)