في مقابلة له على قناة oNtv المصرية، قبيل أيام من الاحتفال بذكرى الثورة المصرية في 25 كانون الثاني (يناير)، كان التفاؤل يطغى على كلام الفنان إسلام جاويش (1989)، عندما تحدث عن التغيير و«كسر الحواجز» التي أحدثتها هذه الثورة بعد عام 2011، من خلال استخدام الأجهزة الذكية، والاتكاء على منصات السوشال ميديا للتعبير عن الرأي من دون قيود وخطوط حمر. لكن يبدو أنّ هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، فالكاريكاتوريست الشاب، صاحب صفحة «الورقة» الذي hحتجز أول من أمس على يد الأمن المصري، وتضاربت الأخبار أمس حول إطلاق سراحه، يسجل اليوم سابقة في تاريخ مصر تتمثل في اعتقال رسام كاريكاتور. فقد أعلنت إدارة الصفحة التي يديرها على فايسبوك «الورقة - إسلام جاويش» وقف نشر كل الأعمال الفنية بسبب توجيه «اتهامات له برسم كاريكاتور ضد النظام». هكذا، أعلنت إدارة الصفحة صراحة التهمة الموجهة الى جاويش، لكن بيان الداخلية المصرية أتى مضحكاً باتهام الفنان «بإدارة موقع خاص على الإنترنت من دون ترخيص»، ومخالفة «حقوق الملكية الفردية في استخدام برامج حاسب آلي مقلدة».

والمعلوم أنّ جاويش ينتمي إلى فناني الثورة، ممن برزوا بعيد "25 يناير" التي أطاحت بنظام حسني مبارك. بدأ بنشر رسوماته في الكاريكاتور والكوميكس، مع ثورة التدوين عام 2004، وبدأت أعماله بالانتشار بعيد 2011 على فايسبوك الذي تخطى عدد متابعيه المليون، وعلى تويتر. وأغلب هذه الأعمال تتضمن نقداً اجتماعياً سياسياً ساخراً من الأوضاع في المحروسة.
هذا الاعتقال الذي يمسّ بحريات التعبير ويأتي على خلفية تصفية حسابات سياسية، جاء بعد تسجيل إدانتين في غضون شهرين. فقد اعتُقل الباحث إسلام البحيري في نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي، والكاتبة فاطمة ناعوت بتهمة «ازدراء الأديان»، واليوم يلقى القبض على جاويش في تكريس لسياسة الدولة البوليسية، وكمّ الأفواه.
احتجاز جاويش أثار موجة عارمة من الغضب على مواقع التواصل الاتماعي، فتتالت الردود على ما حصل. تساءل الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «القاهرة اليوم» الذي يعرض على قناة «اليوم» الفضائية: «هو من إمتى الفايسبوك محتاج تصريح لإدارة صفحاته؟». من جهته، ادان الإعلامي إبراهيم عيسى هذا الاعتقال من خلال منبره على قناة «القاهرة والناس»، واصفاً ما حدث بـ «الانفصام الكبير» لدى الدولة المصرية في فتحها معرضاً للكتب (في إشارة إلى "معرض القاهرة الدولي للكتاب") وسجنها في الوقت عينها «للكتّاب والمفكرين والمبدعين». على موقع تويتر، كان هاشتاغ «#متضامن_مع_إسلام_جاويش» يلقى أصداء واسعة، سخرت من هذا الاعتقال. ولعلّ أبرز ما قيل في هذا الخصوص تغريدة لأحدهم يقول فيها: «إتقبض عليه عشان رسم رسومات مسيئة للسيسي. ده الرسام الدنماركي اللي رسم الرسول، اكتفينا بالدعاء عليه بس والله». على الموقع عينه، غرّد الإعلامي الساخر باسم يوسف، مستهجناً قرار الاحتجاز فتساءل: «لو إسلام جاويش كان اختلس 37 مليون جنيه كان زمانهم بيتصالحوا معاه ورجع بيته #كفاية_بقى».
التضامن مع الكاريكاتوريست المصري على شبكات التواصل الاجتماعي، تجلى أكثر مع نشر رسومات ساخرة لفنانين تدعم جاويش، وتسخر من نظام السيسي، ومن الدولة البوليسية التي تهدد أي رأي ونقد مخالف لها.