القاهرة | رغم مكانته الرفيعة في القائمة المصغّرة لأفضل الممثلين المصريين، ما زال يحيى الفخراني قادراً على إصابة جمهوره بالدهشة من أدائه الرائع أمام الكاميرا كما يفعل يومياً في مسلسل «دهشة» (كتابة عبد الرحيم كمال وإخراج شادي الفخراني). لأسباب عدّة، لم يدخل «دهشة» بين قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدة وإقبالاً في رمضان، لأن العمل يُعرض حصرياً على قناة «أم. بي. سي. مصر» قبل الإفطار مباشرة حيث تتراجع معدّلات المشاهدة.


كما أنّ الأجواء الصعيدية الشكسبيرية التي تسيطر على الحلقات تحتاج إلى مشاهد متفرّغ، غير مستعدّ للهاث وراء الأحداث السريعة في مسلسلات نجحت في تصدّر السباق، أو مشاهد يبحث عن الكوميديا التي كانت سبباً في نجاح صنف آخر من أعمال رمضان. في «دهشة»، الأمر بحاجة إلى مشاهد مُخلص للمعنى الأصلي للدراما. الدراما كما أسس قواعدها وليم شكسبير في مسرحياته أبرزها «الملك لير»، التي انطلق منها الكاتب عبد الرحيم كمال ليقدّمها مع شادي الفخراني في نسخة صعيدية محض، اعتماداً على عشق الممثل المخضرم للشخصية منذ أن قدّمها على المسرح قبل عقد تحت إدارة المخرج الراحل أحمد عبد الحليم. ما سبق يمهّد لتحقيق هذا المسلسل نسب مشاهدة عالية بعد رمضان، وإن كان نجح حتى الآن في الاستحواذ على رضى معظم النقاد. المسلسل هو التعاون الثاني بين الثلاثي يحيي الفخراني وعبد الرحيم كمال وشادي الفخراني بعد مسلسل «الخواجة عبد القادر» (2012)، والتعاون الثالث بين الفخراني الأب وكمال بعد مسلسل «شيخ العرب همام» (2010). ينطلق العمل من قصة الباسل أحمد الباشا (الفخراني)، كبير قرية دهشة في أقصى صعيد مصر الذي يقرّر توزيع ثروته على بناته كي يضمن حجبها عن إخوته غير الأشقاء من زوجة الأب، وخصوصاً شقيقه (نبيل الحلفاوي).


قدّم «دهشة»
المجتمع الصعيدي بأسلوب بعيد من السائد

وللباسل ثلاث بنات، يوزّع الثروة على اثنتين منهن: حنان مطاوع وسماح السعيد، ويحرم الثالثة يسرا اللوزي التي تتمرّد عليه وتتزوّج رغم إرادته. لكن الطعنة تصيب الباسل (الملك لير) من حيث لا يتوقع، إذ تتبرأ منه الابنتان ويجد نفسه مشرّداً في الصحراء بلا مال أو سند. تحوّل درامي جذب متابعي المسلسل، خصوصاً بعد نجاح الفخراني كالعادة في التوغّل إلى أعماق الشخصية، وإقناع المشاهد بأنّه تعرّض لخيانة أقرب الناس إليه. يظلّ الفخراني ملك الدراما التلفزيونية في السنوات الثلاثين الأخيرة بلا منازع، من دون أن يقترب أحد من المكانة التي وصلها، بعيداً من التعريف التقليدي للنجومية الذي اعتمد عليه باقي أبناء جيله. وإذا كان بعضهم رأى أن طبيعة «دهشة» شاقة على المتابع غير المتخصّص، اختلف آخرون مع هذا الرأي، مؤكّدين أن نصوص عبد الرحيم كمال ساعدت في تقديم دراما المجتمع الصعيدي بأسلوب فني رفيع وبعيد من السائد. يقدّم كمال بدعم من الفخراني الصعايدة كبشر عاديين، لا أصحاب نفوذ وتجار مخدّرات وسلاح، كما يظهرون في معظم المسلسلات. ما كان أحد ليرى الملك لير صعيدياً إلى أن فعلها الفخراني ونجح!



«دهشة» 19:00 على «أم. بي. سي. مصر»