بمصطلح «القتلى» كأنّ الفلسطينيين يموتون في حوادث متفرقة، تدمغ «العربية» أخبار تغطيتها للعدوان الصهيوني المستمر على غزة منذ 23 يوماً. انحيازها الواضح مع الصهاينة أو حتى إتقانها تمثيلية الوقوف على الحياد ومساواة الجلاد بالضحية، كان السمة الظاهرة في هذه الحرب. انحياز ربما اتقنت إخفاءه في بعض المرات، قبل أن تعود وتفضح نفسها أمس حين نشرت على موقعها خبراً عن قصف مدرسة في جباليا (شمال غزة) تابعة لـ«الأونروا» راح ضحيتها أكثر من 20 شهيداً، جلّهم من الأطفال.


بداية، عنونت القناة السعودية الخبر على صدر صفحتها الرئيسية الإلكترونية بالآتي: «الأونروا: عثرنا على صواريخ أخرى في إحدى مدارسنا في غزة». طبعاً العنوان وحده كفيل بفضح هذا الانحياز وتسويغ جريمة العدو المروّعة تحت سقف الأمم المتحدة. عنوان سرعان ما اختفى عن صفحتها الرئيسية على موقعها الإلكتروني واستُبدل بعنوان آخر: «قتلى وجرحى في قصف مدفعي استهدف مدرسة للأونروا». وتضمّن الخبر ما صرّح به المتحدث باسم «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» كريس جونيس الذي غيّب بشكل كامل الجهة التي تبيد الشعب الفلسطيني و«شجب مَن وضع الذخائر في مدرستنا»، مدّعياً وجود صواريخ في «إحدى المدارس التي تديرها الأونروا في قطاع غزة».
هذا النقل المستفيض لكلام جونيس المنحاز لم تقاربه القناة السعودية بمسافة نقدية أو تحاول التشكيك فيه، بل لاقته «بأحسن منه». أصرّت على توصيف العدوان بـ«الحملة» وتسمية العملية الوحشية الصهيونية بـ«القتال»، كأنّ هناك طرفين متساويين يتنازعان بعضهما مع بعض! أيضاً بالنسبة الى القناة السعودية، هذا العدوان لا يطال المدنيين بل ينحصر «بالحملة على «حماس» في قطاع غزة» دون سواها. هذا تسويغ آخر للمجازر المرتكبة بحق المدنيين العزّل في غزة تقوم به المحطة.
قد يكون هذا التغيير المفاجئ للعنوان الفاقع المنحاز رغبةً من القناة في إخفاء تواطؤها الضمني، واستدراكها سريعاً بأنه سيولّد عداوة تجاهها. لكن من يقرأ الخبر كاملاً مع عنوانه المستحدث، يتبيّن ويتلمّس بشكل قاطع سياسة المحطة التحريرية التي أفردت كما ذكرنا مساحةً ملحوظةً للمتحدث باسم الـ«أونروا»، بخلاف الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة. الأخير كشف عن أرقام الشهداء وأعداد الجرحى، لكنّ القناة خصصت له مساحة لا تتعدى سطرين تحقيقاً لهدفها في تبيان وجهة نظر «الأمم المتحدة»، وبالتالي تبرير القصف الهمجي الصهيوني. وانتهى الخبر على المنوال نفسه، منصبّاً في الهدف عينه فتضمّن تصريح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي عبّر عن «قلقه للعثور على 20 صاروخاً في مدرسة الـ«أونروا» وفي مدرسة أخرى في الأسبوع الماضي».


■ لمراجعة خبر العربية أنقر هنا