يوم حدّد تاريخ 29 تموز (يوليو)، موعداً للحفلة الأولى للفنان جورج وسوف ضمن «مهرجان أعياد بيروت 2014» بعد غياب ثلاث سنوات عن جمهوره، كانت التوقعات يطغى عليها الطابع السلبي بسبب الوضع الصحي الدقيق لـ«أبو وديع»، كما يحبّ أن يُطلق عليه. «سلطان الطرب» تعرّض لجلطة ألزمته الغياب لفترة وسط العديد من الشائعات التي تحدّثت عن حالته، ولم يخلُ الأمر أحياناً من إعلان وفاته، ليتضح لاحقاً أنها مجرّد شائعات. لكن سيحفظ محبّو الوسوف ذلك التاريخ جيداً الذي اعتبر بمثابة العودة الجديدة لصاحب «حلف القمر» إلى الساحة الفنية، بعدما أكّد البعض أنه لن يطلّ على الأدراج مجدداً. ضرب الوسوف «عصفورين بحجر واحد»، فهو افتتح «مهرجان أعياد بيروت 2014» (في الواجهة البحرية لبيروت)، وكذلك عاد إلى الأضواء مجدداً، فارتبط الحدثان معاً.


رغم المعاناة التي تحدّث عنها في إطلالته في حلقة «قول يا ملك» الذي حاوره فيها نيشان ديرهاروتيونيان (الأخبار 8/5/2014)، إلا أن الوسوف رفض أن يغنّي وهو جالس على الكرسي الذي وضع خصيصاً له، بل اعتلى المسرح على قدميه، كأنه أراد أن يقول لمحبيه أن صورته لم تتغيّر. في المقابل، كشف الوسوف أنه كان خائفاً من خطوته هذه، قائلاً: «كان قلبي عم يدقّ بس هلق مطمئن».

غنّى واقفاً على قدميه لأكثر من ساعتين متواصلتين

ذلك الشعور الذي لم يتحدّث عنه سابقاً طوال مشواره الغنائي الذي تخطّى الثلاثين عاماً، انعكس فرحاً على أدائه وكان بمثابة تحدّياً لنفسه بأنه قادر على فرح الناس رغم ألمه الجسدي.
غنّى الوسوف «لايف» لأكثر من ساعتين، وهذا أمر لا يُستهان به، لأنه لم يأخذ قسطاً من الراحة، وبين كل لحظة وأخرى ذكّر الجمهور أنه لن يجلس بل سيغنّي واقفاً. بدا واضحاً أن الفنان يشعر بالحنين إلى المسرح، ولم يُظهر لمحبيه أنه مريض أو صوته أصابه التعب مع تقدّم العمر والعلاج الذي خضع له. «أبو وديع» بقي على حاله، فقد زيّن حفلته ببعض المواقف الطريفة التي يُعرف بها. بعدما تعارك عدد من الشباب، تدخّل الحراس سريعاً لفضّ الاشتباك، صرخ الوسوف «بلا مشاكل متل الزعران... أصلاً إنتو زعران».
«حلف القمر» و«بتعاتبني على كلمة» و«الهوى سلطان» و«جرحونا» و«بيحسدوني» و«خسرت كل الناس» و«الصبر طيب» و«شكراً» جاءت كوكتيلاً بين الأغاني القديمة والحديثة قدّمها الوسوف.
لا يمكن توصيف أو تفكيك العلاقة بين «أبو وديع» وجمهوره الذي يتمثّل بالفنان أكان لناحية الشكل أو حتى الكلام وحركات اليد. وكانت سهرة أول من أمس إثباتاً إضافياً على أنّ الفنان السوري ظاهرة فنية لن تتكرّر أبداً، وأن جمهوره يتبعه أينما حطّ رحاله.
الملفت أنّ الوسوف يخاطب جمهوره بعبارات يمكن وصفها أحياناً بـ«القاسية»، إلا أنها أحبّ من العسل على قلب محبيه. المفارقة هنا أنّ الجمهور ينتقد فنانه بشكل قاس، إلا أن تلك القاعدة ليست موجودة عند عشاق الوسوف.
قال صاحب أغنية «أنا آسف» كلمته وسط حضور تخطّى عدده الـ3 آلاف، وأثبت أن المرض ليس عائقاً أمام نجاحه، رغم أن الجمهور لم يتردّد أحياناً في البوح بأنّ الوسوف القديم لن يعود أبداً، لكن لا مانع من «أبو وديع» جديد شكلاً وصوتاً.