الدار البيضاء | يحتفي المغرب هذه الأيام بعيد العرش الـ 15. تاريخ استغله الشاعر ومنتج الأغاني مصعب العنزي لإطلاق ما أسماه الملحمة الوطنية «المغرب المشرق». 15 فناناً مغربياً اجتمعوا في جوقة كان المايسترو فيها المنتج الكويتي الذي حكت تقارير صحافية عن حمله أيضاً الجنسية المغربية من أجل تقديم عمل أريد له مديح ملك المغرب محمد السادس.


في 15 دقيقة، يغني خريجو بعض برامج المواهب كعبد الفتاح الجريني ومراد بوريقي ومحمد الريفي، إلى جانب آخرين كنعيمة سميح ومحمود الإدريسي ونجاة اعتابو وأسماء المنور والشاب دوزي وحاتم عمور، عن إنجازات «ولي الأمر»، كما تسميه كلمات الأغنية. مصطلح لا ينتمي إلى الثقافة المغربية فيما انضم إلى المشروع ممثلون حضروا ككومبارس في الكليب منهم الكوميدي جمال دبوز.
وراء المشروع المثير للجدل مصعب العنزي الذي يصف نفسه بـ«سفير الأغنية المغربية». المنتج أثار على نفسه قبل أشهر الانتقادات بسبب كلمات أغنية كتبها لعاصي الحلاني تصف المرأة بـ «الساطة». كلمة محصورة ببعض الفئات العمرية والاجتماعية. العنزي الذي كتب للكثير من المغنين المشارقة كلمات باللهجة المغربية، حصل على ما يبدو على دعم الأمير مولاي اسماعيل، ابن عم الملك من أجل إنجاز ملحمته... دعم وصفه العنزيبـ«المعنوي».


كتب أغنية لعاصي الحلاني وصفت المرأة بـ«الساطة»!
كثرت أوصاف الأغنية، فملحنها ومنتجها يطلق عليها الملحمة والأوبريت. الأكيد أنّ انخراطها في أدبيات مدح السلاطين لا يغفله أحد، ما أطلق موجة سخرية واستهجان للعمل الذي يعود بالمغاربة إلى سنوات السبعينيات والثمانينيات. تعليقات المغاربة على الشبكات الاجتماعية والجرائد الإلكترونية، وصفت العمل بالمتملّق والمتزلف لملك البلاد. حدة الانتقادات للأغنية دفعت منتجيها إلى إلغاء خاصية التعليقات عن الأغنية بعد يوم واحد على إطلاقها على يوتيوب. الإعلامي المغربي عزيز الحور، انتقد الأغنية فنياً، مؤكداً لـ «الأخبار» أنّها «لا تمت للملحمة التي تعني القصة الشعرية بصلة، كما أنّ لا علاقة لها بالأوبريت التي هي مسرحية غنائية. «المغرب المشرق» ليست سوى تجميع لمقاطع غنائية. ما يوحد أغنيات الملحمة أنها لحنت على مقام الكرد المعروف بحمار الملحنين بسبب سهولة تركيب الملحن عليه. كما وقع نشاز كبير في تركيب الكلمات بغض النظر عن مضمونها الشعري».
في المغرب، اعتلى محمد السادس العرش قبل 15 سنة. حينها، هلّل المغاربة للانتقال الديمقراطي، وكان من ملامحه الأبرز تقليص الحضور الطاغي للاحتفالات المرتبطة بعيد العرش التي تعبر الشوارع وتنفق فيها الملايين. حينها، قيل إنّ المغرب يقطع مع جزء من تركة الراحل الحسن الثاني، ووزير داخليته القوي ادريس البصري الذي كان يجعل المناسبة، قداساً لعبادة الحاكم والاعتلاء به إلى مصاف «المصطفين». رحل الحسن الثاني والبصري معه إلى دار البقاء، وبقي بعضهم ممن يحنّون إلى عهد كان الملك فيه رمزاً لسلطوية مطلقة، ينتظرون عودة هذه الطقوس. هذا الأمر عاود الظهور تدريجاً في السنوات الأخيرة كأنه إعلان تراجع بعض المكتسبات الديمقراطية وفشل الانتقال الديمقراطي في المغرب. حساسية الموضوع لدى جزء من الطبقة السياسية والمجتمع المدني، لم ينتبه لها العنزي حين كان يعد ملحمته الغنائية. أطلق العنان لمخيلته التي لا تتجاوز الإرث الفولكلوري في مديح الحكام. كلمات الأغنية تصبغ على الملك محمد السادس صفات تجعله الملك الإمام والقائد والحاكم المطلق، بينما صور الأرشيف المستعملة في الكليب تحيل على سلطته الدينية والعسكرية والسياسية، ما قوبل بشعورين مختلفين، عكستهما التعليقات على الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام. جرائد اعتبرت أنّها تعود بالمغرب إلى عقود الثمانينيات التي أنتجت خلالها عشرات الأغاني التي تعدد الصفات الخارقة في الملك الحسن الثاني، وتنحاز إلى إنجازاته وما أطلق عليه حينها «الديمقراطية الحسنية». أغنيات حورتها الذاكرة الشعبية لتسخر من النظام السياسي، فهل يحدث مع أغنية العنزي ما حدث مع أسلافه في مدح الحكام؟