القاهرة | شخصية الدمية «أبلة فاهيتا» التي أحدثت جدالاً بين أوساط الدجل السياسي التي بدأ ظهورها بظهور الثورة المضادة لـ «ثورة 25 يناير» أمثال أحمد سبايدر وتوفيق عكاشة وأماني الخياط وغيرهم (الأخبار 4/1/2014)، هي شخصية ساخرة تحاول تجسيد فئة شائعة ذات طريقة كلام محدّدة. هي تمزج بين مخارج الحروف والألفاظ المميزة للمرأة الشعبية، مع كلمات وتعابير شائعة بين الأوساط الأكثر رفاهية في المجتمع.


ذلك المزيج الذي بدأ ينتشر بعد تقلّبات طبقية واسعة انطلق بعد الانفتاح الاقتصادي في مصر، وبدأت تلك الشخصية في الظهور قبل الثورة من خلال مقاطع فيديو على اليوتيوب. تعرض «فاهيتا» بعض المواقف التي تبرز طريقة الحديث المميزة التي تعمل الشخصية على تضخيمها ووضعها في إطار كاريكاتوري، إضافة إلى السخرية من ظواهر مجتمعية وسياسية عدة بهذا الأسلوب. وبسبب حالة الفراغ التي يعُانيها عدد ممن ينتمون إلى أوساط الدجل السياسي، ابتدع بعضهم نظرية مضحكة أكثر من مقاطع الفيديو التي تقدمها شخصية «فاهيتا». صرّح أحمد سبايدر بأنّه يعلم أن «فاهيتا» تطلق شفرات لشنّ عمليات إرهابية. وإمعاناً في العبث، استضافهما خيري رمضان على الهواء من خلال فيديو كونفرانس من جهة مع «فاهيتا»، ومكالمة هاتفية من جهة أخرى مع سبايدر الذي توعّدها بعبارته النارية «هحبسك يا فاهيتا».


يمزج الكليب بين الموسيقى الإلكترونية والسرد الكلامي


وتعبير «مايستهلوشي» الذي اعتادت «فاهيتا» على استخدامه من خلال الفيديوهات وحسابها على تويتر، كان هو الأكثر حظاً في الانتشار بين الشباب للتعبير عن استهانتهم بأحد أو على سبيل «تكبير الدماغ» في الأمور اليومية. قبل أسابيع قليلة، بدأت «فاهيتا» بنشر صور تجمعها بالموزع الموسيقي حسن الشافعي على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي. كما بدأ هو الآخر في نشر تلك الصور على صفحته الرسمية على الفايسبوك، ما نبّه مرتادي تلك المواقع إلى أنهم أمام إصدار عمل فنّي مشترك. وبالفعل في أوّل أيام عيد الفطر، صدر كليب بعنوان «مايستهلوشي» وهو مزج بين الموسيقى الإلكترونية والسرد الكلامي شبه الخالي من اللحن. الفيديو انتشر بشدّة حتى وصل عدد مشاهديه إلى مليون ونصف مشاهد على اليوتيوب حتى الآن. وبدأ الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي بتداول عبارات استخدمتها «فاهيتا» في الفيديو ونشرها على صفحاتهم وحساباتهم الشخصية. العمل يجمع بين خفّة ظلّ الطرفين القائمين عليه، والذكاء التسويقي بمفردات سوق الفضاء الإلكتروني الحالية، ما حسم فكرة نجاحه على مستوى الجمهور المستهدف بهذا الشكل وتلك البساطة. ولم يخل الأمر بالطبع من توجيه الانتقاد، وأخذ الأمر على محمل الجديّة المفرطة، وسن الأقلام وتحليل التفاصيل الدقيقة، ولكن لم القائمين على العمل إلى تلك التفاصيل، رافعين شعار «مايستهلوشي».