قد تكون الحرب الفعلية التي يقودها «داعش» إلكترونية بامتياز. التنظيم الإرهابي برع في الحرب النفسية والدعائية، واستطاع اختراق شرائح واسعة والترويج «لعقيدته» بسهولة أكبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيّما تويتر. بعد مقتل الصحافي الأميركي جايمس فولي، وانتشار الشريط الموثق لهذه الجريمة بطريقة غير مسبوقة على هذه الشبكات، يواجه التنظيم اليوم الحظر والمنع لنشر مواده التي تحتوي على العنف، إذ أُقفل العديد من الحسابات والمنابر المرّوجة لـ«داعش».


هكذا، وجد التنظيم نفسه محاصراً، لكن صحيفة «لو موند» الفرنسية أوردت في مقال نشرته يوم الجمعة الماضي أنّ «داعش» استطاع الاحتيال على هذه الرقابة والدخول عبر طرق أخرى لاستعادة نشاطه وفعاليته على الشبكة العنكبوتية. يتحدث المقال عن حظر لعشرات الحسابات التابعة لـ«الدولة الإسلامية» التي تبث مواد عنفية كالصور والفيديوات، وتكشف عن لجوء هذه الجماعات الى شبكة «دياسبورا» وفدت إليها مئات الحسابات في بضعة أيام تضم «جهاديين» وناشطين متعاطفين مع التنظيم.
وتتميز هذه الشبكة المفتوحة، التي أنشئت عام 2010 لمنافسة الفايسبوك، بلامركزيتها وخلّوها من أي خادم مركزي (Central server)، بحيث يضمن المستخدمون غياب مقص الرقيب في إزالة أو حظر منشوراتهم. لكن في المقابل، تولّد «دياسبورا» ــ كما يدل اسمها ــ الشتات والتشتيت في المعطيات والمنشورات، فيضيع عندئذ الهدف المبتغى في إيصال الرسائل وخلق التفاعل و«الشللية».
مديرو الموقع المذكور تنبهوا لتسّرب عشرات الحسابات الى الموقع وأوعزوا الى الناشطين والمواقع المماثلة بضرورة التنبه مع وجود لائحة تضم أكثر من 150 حساباً لهذه الجماعات تم حظرها وإلغاؤها. معاناة «دياسبورا» والشبكات الشبيهة لها امتدت لتشمل أخرى أقل انتشاراً ربما، مثل «فرنديكا» وQuitter استخدمهما «داعش» بشكل فعّال، وتسرب بدوره الى موقع Ask.fm هذه المساحة التفاعلية التي تجمع المستخدمين في الاستفسار عن أي موضوع. استطاع التنظيم اختراق هؤلاء وتجنيد العديد منهم من خلال إعطائهم النصائح التي يطلبونها للانضمام إليه. وهكذا لم يوفر «داعش» أي منفذ إلكتروني للدخول من جديد الى شبكات التواصل الاجتماعي ونشر الصور والمستندات بطريقة ناجعة وسهلة.