الجميع يذكر «السوتيان» الأزرق الشهير الذي استخدم كـ «سلوغان» للاعتراض على حكم العسكر في مصر، وعلى تفشي التحرش كثقافة مُعلنة، تزامناً مع حملات التهليل للأحذية ودعوات الناعقين مع كل ناعق لوصول الجنرال إلى سدة الحكم الإلهي.
وفي مقاربة «غرامشيّة» عابرة، يبدو ذلك الاستخدام صائباً وفي مكانه ــ على الأقل من الناحية البصريّة ــ إذ يفسّر العلاقة بين السُلطة والمرأة تفسيراً عضوياً، من دون أي إضافات استعراضيّة، تنزع عن القضيّة طابعها الجدّي.
والقول إن الطابع جدّي، يعني أن قضيّة المرأة مرتبطة بدوامة الاستغلال العام في الدرجة الأولى، وبالنظام الذي اتفق على تسميته تاريخيّاً بالبطريركي، بينما قد يتخذ أشكالاً وتصنيفات أخرى، لا جدوى من عرضها على طاولة «التهريج». نتحدث أخيراً عن دعوات «بهلوانيّة» لبنانية للمرأة بأن تنزع «سوتيانها». وإن كان صحيحاً أنّ المرأة هي المرأة، وأن «دوامة الاستغلال العام» تعمل على النحو ذاته في كل مكان، فإنّ هذه الدعوات لا تأخذ في الاعتبار «الفئة المستهدفة»، وتخاطب الأخيرة بلغةٍ ليست على مقاسها إطلاقاً.
علينا أن نعترف: يبدو الأمر مبهراً وصادماً ومستفزاً، ويستوفي جميع شروط الإثارة. يبدو إعلانيّاً وتسليعياً ورأسمالياً، يربط المرأة بالسلعة ربطاً وثيقاً. وفي أي حال، لا أحد متمسك بالـ«سوتيان»، لكن مثل تلك الدعوة الكوميديّة ستأتي بمفعولٍ رجعي قطعاً.

انتشرت الصور على فايسبوك حيث تظهر حلويات الكنافة (وهي شهيّة فعلاً) مغلفة بسوتيان.


حملة مراهقة
تدعو النساء
إلى خلع حمالات
الصدر
ولا فائدة من الاعتراض، طالما أنّ هذا سيبدو «ذكورياً» بالنسبة للحركة النسويّة الراديكاليّة، التي ترفض نقد أفكارها ولو كان النقد ضدّ التهريج لا ضدّ الفحوى. استخدام حمالة الصدر للدلالة على المرأة مباشرةً، هذا ما تقوله الدعوة. مهلاً، أليس هذا ذكوريّاً؟ في نهاية سبعينيات القرن الماضي، أطلقت الثورة الإيرانيّة شعاراً ذكورياً منفراً هو «أختي أختي حجابك أغلى من دمي». وهذا الشعار هو الآخر، يفسّر على نحو لا يترك أي مجالٍ للشك، العلاقة بين آليات عمل السلطة وقمعها للمرأة، بوصفها أبرز ضحايا السلطة حاضراً وتاريخاً. لكن المفتاح الأساسي هو «السلطة» وطريقة عملها، وليس الطارئ من حداثةٍ هشة، لا تجد سوى أدبيات التسليع لرفضه. والآن، لا نعرف إن كان الرافضون سيجترون الشعار الإيراني البديع، لمواجهة الدعوات النسويّة العبثيّة. قد تكتمل الحفلة حين يقولون: «أختي أختي سوتيانك أغلى من دمي»!