منذ مطلع الألفية الجديدة، اشتهرت القنوات العربية بكونها «صانعة» نجوم. كان هذا الأمر المستورد من الخارج جزءاً من اللعبة الفنّية الحديثة. وبما أنّ لبنان كان رائداً في هذه الظاهرة من خلال برنامجه السباق «استديو الفن» (منذ سبعينيات القرن الماضي) الذي خرّج كوكبةً هائلة من النجوم (من راغب علامة ووليد توفيق وصولاً حتى وائل كفوري ورامي عيّاش)، باتت هذه البرامج جزءاً لا يتجزأ من أي حصيلةٍ تلفزيونية ومواسم جديدة للبرامج ضمن تسابقٍ حميم للقنوات الراغبة في زيادة عدد مشاهديها ومتابعيها في مختلف أنحاء الوطن العربي.


ولا يشذ برنامج «أراب آيدول» (محبوب العرب) عن تلك البرامج. حصد نجاحاً كبيراً في موسمه الأوّل الذي كان آنذاك تحت اسم «سوبر ستار العرب» وقدمته قناة «المستقبل» اللبنانية»، وواصل حمل تلك «الشرارة» المختلفة عن غيره من برامج الهواة عبر أجزائه اللاحقة.


«صهصنة» وضحك وسخرية في التعامل مع الهواة


لكن الجديد هذه المرّة هو منطقٌ «مختلفٌ» بدأ بالظهور خلال السنوات السابقة من خلال تعامل أعضاء لجان التحكيم المختلفة مع «الهواة» القادمين. في برنامج «استديو الفن» مثلاً، كانت لجان التحكيم تمتاز بالرقي والاحترام خصوصاً مع الفنانين الجدد. أما ما حدث أول من أمس في حلقة «أراب آيدول 3» على «أم بي سي» و»المستقبل»، فيختلف عن كل ما شهدناه قبلاً: سلوكٌ طائشٌ وقليل تهذيب في التعامل مع الهواة بشكلٍ «فاقع» ومهين من قبل لجنة التحكيم المكوّنة من وائل كفوري ونانسي عجرم وأحلام وحسن الشافعي. يدخل المشترك، يغني. وهنا يقع المحظور غير اللطيف وغير المقبول أيضاً. تبدأ «الصهصنة» والضحك والسخرية الخالية من أي براءة. تخفض نانسي رأسها وتضحك بصوتٍ مرتفع في بعض الأحيان، ويشاركها الباقون تلك الوصلة، بينما يشير وائل كفوري إلى أنه لم يستطع امساك نفسه من الضحك! أو مثلاً حينما بدأوا بطرقعة أصابعهم واحدى الهاويات تغنّي، ما جعلها تبكي بعد ذلك (وبكى كثيرون غيرها).
السؤال يكمن ههنا: هل كان وائل ليتحمل أن يضحك أحدٌ منه، هو الخريج من برامج هواة خصوصاً أنّ الفيديوهات المتوافرة على يوتيوب لا تزال تفضح الشاب الخجول الذي لو تعرّض لهذا الضغط النفسي والسخرية، لربما لم يكن لينجح أبداً؟ ماذا عن نانسي صاحبة «شيل عيونك عني» (يمكن ملاحظتها كذلك على يوتيوب) مثلاً، وهي خريجة برنامج «نجوم المستقبل» (من قناة «المستقبل» اللبنانية)؟ نانسي التي تظهر في أحد فيديوهات يوتيوب وهي دون العشرين، تقول بأنّها تغني منذ أن كان عمرها 8 سنوات. مع ذلك، فإن أداءها لم يكن «جيداً» (بل إنها «تنشز» أحياناً)، فهل كانت السخرية التي تمارسها حالياً مع المشتركين لتناسبها وتدفعها لتحقيق حلمها الغنائي؟ ماذا عن أحلام التي لا تزال حتى اللحظة «تلامس» التنشيز في الكثيرٍ من حفلاتها؟ وطبعاً يلجأ بعضهم إلى «خدعة» اختلاف الغناء «الخليجي» عن الغناء الشرقي وكل ما هناك، مع العلم أن طلال المدّاح وخالد الشيخ ومحمد عبده خليجيون ولا ينشزون وصوتهم شديد الجمال مثلاً. أما حسن الشافعي، فلا حديث عنه، فهو لم يظهر على وسائل الإعلام أو تحت الأضواء أبداً إلا من خلال تقديمه لهذا البرنامج. هو لطالما كان خلف المطربين والكواليس، بالتالي كيف يمكنه تقييم تأثير الأضواء على أحد وهو لم يجربها كمؤدٍّ مثلاً؟
ختامه إن ما يحصل قلة أدبٍ لا أكثر ولا أقل، يتعاملون باستخفاف مع الهواة وأغلبهم لايزال حتى اللحظة يخطئ بل حتى «ينشّز»!