غزة | بعد نجاح المغني الفلسطيني محمد عساف إبن مخيم خان يونس في الحصول على لقب برنامج «محبوب العرب»، دغدغ حلم التحوّل إلى محمد عسّاف جديد والانطلاق نحو العالمية الكثير من المواهب الغزية الشابة.


البرنامج أصبح حلماً بالنسبة إليهم، وكثيرون أرسلوا طلباً للمشاركة فيه عبر الموقع الإلكتروني الخاص بقناة mbc، آملين أن يتلقوا اتصالاً من إدارة البرنامج للتوجه إلى تجارب الأداء. لكن هذه المرة، اختلفت الصورة تماماً، إذ يبدو أنّ مشتركي غزة غير مرّحب بهم في الموسم الثالث من «أراب آيدول» على عكس مشتركي الضفة الغربية التي أقيمت تجارب أداء أوّلية على أرضهم. بعض الغزّيين الذين قُبلوا للمشاركة في الـ«كاستينغ» قبل المثول أمام اللجنة ذهبوا إلى مصر، ومنهم من انتظر اتصالاً للتوجّه إلى رام الله لكن انتظاره طال وفات الأوان.
محمد نصر الله مثلاً، فنان صاعد يبلغ 19 سنة. يغني في الحفلات والمهرجانات في القطاع المحاصر، وهو يملك صوتاً «جوهرياً» كما وصفه كثير من المختصين. توجّه الشاب الفلسطيني إلى مصر برفقة صديقه خالد أبو حصيرة المشارك أيضاً في برنامج اختيار المواهب، بعدما اتصلت بهما الإدارة لإبلاغهما بموعد تجارب الأداء التي تسبق إطلالتهما الأولى أمام اللجنة المؤلفة من وائل كفوري ونانسي عجرم وأحلام والموزّع الموسيقي حسن الشافعي. حينها، لم يكن أمام محمد وخالد سوى الوقوف أمام لجنة التحكيم في مصر لأنّهما كانا هناك أصلاً. جاء الثالث عشر من آذار (مارس) الماضي، وأتت معه المفاجآت التي لم يكن يتوقعها.
في الموعد المحدد، توجّه الشاب الفلسطيني برفقة صديقه إلى المكان المخصص منذ ساعات الفجر الأولى. وبعد معاناة الانتظار، دخل إلى مكان وجود الفنان اللبناني وديع أبي رعد برفقة 20 مشتركاً لإجراء التجارب. هناك، وقفت المجموعة أمام أبي رعد حيث أدّى محمد أغنية «برضاك يا خالقي» لـ«كوكب الشرق» أم كلثوم، إضافة إلى موّال «جاروا الحبايب». بعد ذلك، وقع الاختيار على نصر الله وحده من بين المجموعة التي رافقته، قبل أن يُطُلب منه غناء المزيد بسبب جمال صوته.
يقول نصر الله لـ «الأخبار» إن «وديع أبي رعد طلب مني أن أغني أكثر من مرّة، قبل أن يوافق على طلبي، لأدخل بعدها مرحلة إتمام إجراءات السفر للانتقال إلى المحطة التالية. وكنت سعيداً جداً».
لكن نصر الله لم يكن يعلم أنّ لحظات السعادة هذه لن تدوم طويلاً. سرعان ما صدمته مديرة تجارب الأداء في القاهرة حين قالت: «هو إحنا ناقصنا كمان عسّاف (محمد عسّاف)؟»!.
ويضيف الفنان الفلسطيني: «بعدما أخذت ورقة القبول، أدخلتها إلى مكتب مديرة تجارب الأداء في القاهرة. فجأة سمعتها تردد هذه الجملة بطريقة غير لائقة. في اليوم التالي، تم الاتصال بي وإخباري بأنّ اللجنة الادارية رفضت اسمي لأكون ضمن المشاركين في الموسم الثالث من Arab Idol. وعندما استفسرت، أخبرني المتصل بأنّ هذا قرار إداري، لينهي المكالمة فوراً من دون السماح لي بالرد أو الاستيضاح أكثر».
من جهته، يملك خالد أبو حصيرة صديق محمد نصر الله صوتاً مميّزاً أيضاً ويمتاز بأداء الأغاني الطربية القديمة. بقي في مصر لأكثر من شهر وهو ينتظر موعد تجارب الأداء في القاهرة، وعندما أتى الموعد، بقي ينتظر خارج الفندق المحدد فيما الأعداد تتزايد حتى وصلت إلى نحو 1700 مشترك. وحصل حسن أبو حصيرة على رقم 67 ليدخل بسرعة إلى اللجنة، حيث غنّى لأم كلثوم ولكارم محمود. لكن بعد سعادة التقديم، تحطّمت كل طموحات خالد حين سألته اللجنة لماذا تقدّم للتجارب في مصر وليس في رام الله؟
«فاجأني السؤال كثيراً. أجبتهم أن السبب يعود إلى ظروف التنقل الصعبة إلى الضفة»، يقول لـ«الأخبار»، مضيفاً: «لكن بعدما شاهدت ما حدث مع صديقي محمد، تأكدت أنّهم لا يريدون لأبناء غزّة الظهور كما حدث مع محمد عسّاف الذي أبهر العالم العربي».
أما غسان فرح، فقصته مختلفة، إذ كان ينتظر الذهاب إلى رام الله بعد التنسيق مع فندق «غراند بارك» الحاضن لتجارب الأداء في العام الحالي وللمرّة الأولى في فلسطين. اجتياز معبر «إيرز» أصبح حلماً عاجلاً يراوده، كما أن إدارة الفندق قدّمت له «وعوداً وهمية» بأن يجدوا له حلاً لكن من دون فائدة. هكذا، فات الأوان على اللحاق بالموعد المحدد.
غير أنّ فرح لفت إلى أنّ من سمع صوته قبل البدء بإجراءات التقدّم إلى البرنامج هو محمد عسّاف نفسه عبر الهاتف، موضحاً لـ«الأخبار» أنّه «أعرب لي عن شدّة سعادته بسماع صوتي، وهذا ما بدا واضحاً في تسجيل المكالمة التي ما زلت أحتفظ بها. حتى أنّ دموعه سالت وهو يتحدّث إليّ».
وأشار غسان فرح إلى أنّ «كنت معلقاً آمالي على اللحظة التي أخرج فيها إلى رام الله لأعرض صوتي أمام اللجنة، خصوصاً أنّه بعدما سمع عسّاف صوتي أدركت أنّه عليّ الخروج خارج قيود غزة. وبقيت أنتظر الاتصال الذي يطلب مني التوجه إلى المعبر، لكنهم أخبروني أنّه يمكنهم مشاهدتي من أحد الفنادق من غزّة عن طريق الـ«فيديو كونفيرانس»، لكن لم يحصل شيء مما قالوه».
على الضفة الأخرى، أكد المتحدث الإعلامي باسم مجموعة mbc، مازن حايك أنّ « الأهمية تكمن في الصوت والموهبة وليس في الجنسية أو المنطقة»، مؤكداً أنّ «Arab Idol عزّز الموهبة الفلسطينية من خلال محمد عسّاف الذي فاز باللقب في الموسم الماضي، إضافة إلى تخصيص فلسطين بتجارب أداء في رام الله رغم كل الصعوبات التي واجهناها»، مضيفاً: «لندع الحكم للحلقات المقبلة». علماً بأنّ الحلقات المباشرة ستبدأ في 27 أيلول (سبتمبر) الجاري.

* «محبوب العرب»: الجمعة والسبت ــ 21:05 على mbc1 و«mbc مصر» و«المستقبل».




هل قلتم اسرائيل؟

في واحدة من الحلقات التي بثّت الأسبوع الماضي من برنامج «أراب آيدول»، ظهرت كلمة «إسرائيل» على خريطة فلسطين. خطوة أثارت غضب الناشطين على موقع التواصل الاجتماعي الذين استهجنوا ما حدث، معتبرين أنّه يصب في خانة «تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي» وسط دعوات لمقاطعة البرنامج الذي تبّثه mbc، وعدم «التفاعل مع حلقات البرنامج المقبلة». من جهتها، لفتت مصادر من الشبكة السعودية إلى أنّ ما حصل كان «لقطة سريعة جداً ومرّت في حلقة واحدة فقط»، مضيفة أنّها «ناجمة عن خطأ تقني»، ومشددة على أنّه «لن نرى ذلك في الحلقات التي ستعرض لاحقاً».