تتحمّس استوديوهات هوليوود دائماً لإنجاز أجزاء جديدة أو استعاديّة للأفلام الناجحة تجارياً. لا بأس في بضعة ملايين من الدولارات. النجوم، بدورهم، لا يمانعون استحضار شخصيات مضمونة النجاح، وخصوصاً أنّهم عملوا عليها وحلّوا رموزها سابقاً. على الطرف المقابل، يحبّ الجمهور رؤية أبطاله المفضّلين في حبكات جديدة، حتى لو كانت ساذجة أو غير قابلة للتصديق. الجميع سعداء، فلم لا؟ آخر الأخبار تفيد بعودة النجم الأميركي مات دايمون والمخرج الإنكليزي بول غرينغراس إلى سلسلة الأكش والجاسوسيّة «جايسون بورن». الاثنان كانا قد عملا في الجزأءين الثاني The Bourne Supremacy (2004) والثالث The Bourne Ultimatum (2007) اللذين حققا نجاحاً لافتاً (الجزء الأول The Bourne Identity – 2002 أخرجه الأميركي دوغ ليمان). بعدها، رفض الرجلان الحديث عن أجزاء تالية، إلا أنّ هذا تغيّر اليوم.


الاستعدادات الأوليّة بدأت بالفعل عن روايات مبتكر الشخصيّة الأميركي الراحل روبرت لودلوم. سنرى عميل الاستخبارات الأميركيّة، الذي استعاد ذاكرته أخيراً، يركل بعض المؤخّرات ثانيةً.
في السياق، من غير المعروف مدى تأثير ذلك في الجزء التالي من «إيرث بورن» الذي يُعدُّ له المخرج التايواني جاستين لين مع النجم الأميركي جيريمي راينر في دور «آرون كروس»، ويُفترض أن يرى الصالات عام 2016. ربّما كان النجاح الباهت للسلسلة الفرعية سبباً في العودة إلى أهل البيت الأصليين.
في فلك الجاسوسيّة أيضاً، يترقب عشّاق العميل البريطاني الشهير جايمس بوند عودته في الفيلم الـ24 من السلسلة. الإنكليزي سام منديز يتصدّى للإخراج ثانيةً بعد Skyfall (2012). النجم الإنكليزي دانيال كريغ يضطلع بدور 007 للمرّة الرابعة، علماً بأنّه سيؤدي دور البطولة في الفيلم الرقم 25 أيضاً.
كما في حالة دايمون، يذعن كريغ لضغط الاستوديوهات والجماهيريّة والمال، بعد إعلانه الرغبة في الابتعاد عن الشخصية التي ابتكرها ضابط الاستخبارات البريطاني أيان فلمينغ. إنّها الخشية من ابتلاع الدور لصاحبه على حساب أعماله الأخرى.
شون كونري، أحد أشهر من أدّى دور بوند، مرّ بالقلق نفسه سابقاً. كذلك، يعود رالف فينيس (M)، وناعومي هاريس (إيف)، وبين ويشاو (Q). التصوير ينطلق في 6 كانون الأول (ديسمبر) المقبل عن سيناريو لجون لوغان ونيل برفيس، وروبرت وايد، وهو الفريق نفسه الذي كتب الجزء السابق، ليكون الشريط في الصالات آخر العام المقبل.

في 2015، سنشاهد الجزء الخامس والأخير «رامبو: الدم الأخير»


شخصية شهيرة أخرى تعيش قريباً. النجم الأميركي طوم هانكس يعود بدور روبرت لانغدون في «الجحيم». عالم الرموز الشهير الذي حقق شعبيةً كبيرة، أصبح الدجاجة التي تبيض ذهباً لاستوديوهات الإنتاج، إضافةً إلى مبتكره الروائي الأميركي دان براون.
كالعادة، يحضر توم هانكس في الدور الرئيسي، ويتولى الأميركي رون هاورد إخراج الاقتباس الثالث عن روايات براون بعد كل من «شيفرة دافنشي» (2006)، و«ملائكة وشياطين» (2009)، محافظاً على عنوان الرواية وتتابع أحداثها. السيناريو لكاتب أفلام التشويق المعروف دايفيد كويب الذي شارك في سيناريو «ملائكة وشياطين». التصوير سيبدأ في إيطاليا خلال شهر نيسان (أبريل) 2015، لتبقى «الرمز المفقود» هي المغامرة الوحيدة لروبرت لانغدون التي لم تحوّل إلى فيلم سينمائي حتى الآن.
في «الجحيم»، يستيقظ لانغدون في مستشفى إيطالي مصاباً بفقدان الذاكرة. يتعرّف على الدكتورة «سيينا بروكس» التي تحاول مساعدته على استرجاع ذكرياته، لينطلق معها في رحلة لمنع انتشار فيروس قاتل على يد عالم مهووس بقصيدة دانتي الشهيرة. العالم العبقري ممتعض من الانفجار السكّاني المرعب على سطح الأرض، وسلوك البشر العدواني في افتعال الحروب واستهلاك موارد الكوكب.
الفيلمان السابقان لم يكونا موفقين سينمائياً برغم نجاحهما التجاري. ترويج يعد بالكثير، ثمّ يقترح شريطاً مخيّباً للآمال. خفّة في طرح موضوعات وجوديّة كبيرة. حوار خطابي ممل يسوق فيضاً من المعلومات والتواريخ. حبكة ساذجة ومبالغات لا تُصدّق. كل ذلك يفضي إلى نتيجة هزيلة تهتمّ فقط بالإثارة والتشويق، وتصبّ، أحياناً، في خدمة الخرافة والدجل. هل يتكرّر ذلك بحضور «الكوميديا الإلهية» هذه المرّة؟
ولكن بعض الشخصيات تستعدّ لنهايتها. «رامبو»، الذي ابتكره الروائي الكندي دافيد موريل واشتهر في أدائه سيلفستر ستالون، يعود العام المقبل في جزء خامس وأخير «رامبو: الدم الأخير». العنوان يعود إلى روح باكورة السلسلة «الدم الأول» (1982)، الذي أخرجه الكندي تيد كوتشيف. ستالون يتولّى الكتابة والإخراج بنفسه، إضافةً إلى البطولة غير عابئ بعمره الذي يقارب السبعين. «رامبو» سيلاحق عصابات مكسيكيّة تحترف الإتجار بالبشر على الحدود الأميركيّة. من غير المتوقع أن يخرج الشريط عن السذاجة المعتادة، ولكن ربّما يكون في إنهاء السلسلة بعض العزاء.
جوني ديب نشيط كالعادة. في عام 2016، يعود «ماد هاتر» في جزء ثان من «أليس في بلاد العجائب» يحمل عنوان «من خلال المرآة»، ويخرجه الإنكليزي جيمس بوبين. وفي عام 2017، يرجع «كابتن جاك سبارو» في جزء جديد من «قراصنة الكاريبي» بعنوان «الميت لا يخبر قصصاً». ربّما لا تكون هذه السينما التي يفضّلها النقاد، ولكن الجمهور لا يكترث لذلك. إنّها الوقود الذي يبقي الصالات على قيد الحياة.
عجلة رأس المال مخيفة لمن يتابع تفاصيلها. في النهاية، بضعة ملايين لن تضرّ أحداً.