حفّزت قضية «سينما بلازا» الصحافية والروائية سحر مندور على البحث. في 2012، أوقف 36 شاباً وأُخضعوا لفحوصات شرجية، بعدما اقتحمت كاميرا برنامج «إنت حرّ» على mtv هذه السينما وطلبت من القوى الأمنية التدخل.

«التغيّر المحتمل في تناول وسائل الإعلام السائدة للجنسانية في لبنان»، بحث لمندور أنجز لجامعة «أوكسفورد» البريطانية، ويتناول التراكم الإعلامي الذي أفضى وقتها إلى تغطية كهذه، ويتحدّث عن التأثير المتبادل ما بين الإعلام المرئي والمكتوب.
بحث حُوّل إلى حلقة نقاش برعاية «المؤسسة العربية للحريات والمساواة» تحت عنوان «دردشات جندرية» في حانة «باردو» البيروتية.

التعاطي الإعلامي مع حادثة «سينما بلازا»، أعاد التفكير مجدداً في تجاهل كل وسائل الإعلام منذ عقود لهذه الحقوق المدنية لمصلحة السياسة والأمن. «الانتفاضة» الإعلامية التي ولّدتها الحادثة المذكورة كانت سابقة في تاريخ الإعلام المرئي، خصوصاً مع خروج lbci في اليوم عينه بمقدمة نارية من كتابة مدير النشرات فيها خالد صاغية بعنوان «أهلاً بكم في جمهورية العار»، تبعها تقرير يتحدث عن الحريات الشخصية، قبل أن يسير بعض الصحف على الطريق نفسه في اليوم التالي.
علماً بأنّ التلفزيون لم ير طوال السنوات الماضية في هذا النوع من القضايا سوى مساحة للنكات كما في البرامج الكوميدية أو في البرامج الاجتماعية التي «تعيد تثبيت ما ينصه القانون السائد».
أما تأسيس تيار مدني حقوقي، فقد بدأ بحسب مندور من الصحافة المكتوبة بشكل تراكمي كما حصل في ملحق «شباب السفير»، لتدخل بعدها تدريجياً عناصر ومفاهيم لهذه الحقوق، وصولاً إلى صدور«الأخبار» (2006) التي «أحدثت التغيير المنشود وأنعشت قلوب الناشطين الذين صار لهم مساحة وصوت». وأضافت مندور أنّ هذه الصحيفة شكلت بهويتها الاجتماعية «تحدياً جدياً لأهم صحيفيتن في لبنان: «السفير» في هويتها اليسارية، و«النهار» في طوقها الأوروبي».
لاحقاً، حصلت الشراكات بين الجمعيات المدنية وبعض الصحف، الأمر الذي أعاد تعزيز حضور هذه القضايا، كما حصل في شراكة «المفكرة القانونية» مع «السفير».
هنا، يبرز الفرق الشاسع ما بين الإعلام المرئي والمكتوب، مع استمرار الأخير في وضع هذه القضايا نصب عينيه في مقابل إمعان المرئي في التلصّص على خصوصيات الناس، وسعيه للإثارة.
سردت سحر مندور خلال الندوة خلاصة المقابلتين اللتين أجرتهما مع مديرة التحرير في «السفير» هنادي سلمان، وخالد صاغية. أكد الأخير قدرة التلفزيونات التأثيرية، متحدثاً عن «انفصام» يعيشه بعض الصحافيين الذين يمارسون «عنصرية» في حياتهم الشخصية، بينما يرتدون زيّ الدفاع عن القضايا الحقوقية أثناء تأدية عملهم. فكرة أكدتها سلمان أيضاً، واصفةً هذه الحالة بـ«الرياء الإعلامي».
لا تبدو مندور متفائلة في تثبيت الحريات الشخصية في الإعلام، إذ أبدت حذرها من فضاءات السوشال ميديا التي تعتمد عليها المحطات لجذب الإعلانات والجمهور.
هل مهّدت حادثة «سينما بلازا» لهذه الخضة الإعلامية؟ وهل كانت الأرض خصبة لها مع الركود السياسي في البلد؟ أسئلة تُطرح اليوم في زمن الخوف والتكفير، والإجابة طبعاً تحيلنا على مزيد من التشاؤم!