القاهرة | تجدد الجدل في مصر حول عمليات مراقبة واسعة تخطط لفرضها وزارة الداخلية على أنشطة مستخدمي الإنترنت، وتحديداً البريد الإلكتروني والمحادثات النصية والمرئية والأنشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي (خصوصاً فايسبوك وتويتر).


قبل أشهر عدّة، نشرت جريدة «الوطن» وثائق تبرز الخصائص التي تريد «الداخلية» توفيرها في النظام المراد تدشينه لضمان مراقبة حقيقية للسوشال ميديا، بعيداً من وسائل التتبع التقليدية. غير أنّ الوزارة نفت الأمر، فيما أطلق الناشطون الافتراضيون هاشتاغاً ساخراً بعنوان «#إحنا_متراقبين». قبل يومين، نشر ماجد عاطف تقريراً عبر موقع BuzzFeed الأميركي المتخصص في أخبار الإنترنت والتكنولوجيا، يفيد بأنّ وزارة الداخلية المصرية بدأت عملية مراقبة غير مسبوقة للشبكة العنكبوتية بعد التعاقد مع شركة Blue Coat الأميركية، المتخصصة في حلول الأمن والأمان الرقمي لتركيب أنظمة تسهل عمليات الرقابة وتعقب المستخدمين عبر النت بالتعاون مع شركة «مصر للنظم الهندسية» (SEE) (وكيل الشركة الأميركية في القاهرة). ونسب المقال إلى مصادر مطلعة أنّ الأنظمة الجديدة «تعطي السلطات حرية غير مسبوقة في مراقبة البيانات عبر تطبيقات المحادثة والشبكات الاجتماعية مثل «سكايب» وفايسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها».
وأكدت المصادر أنّ الأنظمة الجديدة بدأت بمراقبة فضاء الإنترنت المصري، وفقاً لما قالته مصادر حكومية لمراسل BuzzFeed، ما نفته الداخلية مرّة ثانية معتبرةً أنّ الخبر «عارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً». وناشدت الوزارة وسائل الإعلام «مراجعة الأجهزة المعنية قبل الترويج لتلك الأخبار»، خصوصاً خلال «هذه المرحلة التي تواجه فيها البلاد تحديات تهدف إلى زعزعة الثقة، وإثارة الرأي العام والإسقاط على جهود وزارة الداخلية وتضحيات أبنائها»، وفق البيان الصادر أوّل من أمس. واللافت أنّ وزارة الداخلية تعلن كل فترة القبض على عناصر تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين المصنفة تنظيماً إرهابياً بتهمة «إدارة صفحات فايسبوكية محرّضة على الجيش والشرطة». هذه المسألة تؤكد أمرين، الأوّل أنّ الرقابة موجودة فعلاً، بدليل القبض على الناشط وائل غنيم (أدمين صفحة «كلنا خالد سعيد» إبان ثورة يناير). أما الثاني، فهو أنّ الرأي العام المصري لا يعارض أي نشاطات أمنية قد تسفر عن ملاحقة متطرفين ومنفذي عمليات إرهابية عبر الانترنت. لكن الخوف الأكبر من أن تصبح حياة كل المواطنين تحت سيطرة الجهات الأمنية التي لا تزال تسجّل المكالمات الخاصة حتى اليوم، باعتراف المسؤولين وعلى رأسهم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي المسجون في قضية قتل المتظاهرين خلال الثورة.
بالتالي، سيظل نفي وزارة الداخلية غير منطقي حتى تكشف الوزارة طبيعة الأنظمة التي ستُراقب مواقع التواصل الاجتماعي، ونوعية النشاطات التي سترصدها وتخزنها، وإلى أي مدى سيظل انتهاك الخصوصية أمراً مفروضاً على أهل المحروسة بدعوى «الحفاظ على الأمن العام».