أحيَت «جوقة الجيش الأحمر» أخيراً أمسيتَين في واجهة بيروت البحرية. من تهافتوا على حجز مقاعدهم لم يندموا على مشاهدة هذا العرض الجميل. مع العِلم أن قسماً كبيراً من الجمهور لا ينتمي اجتماعياً أو سياسياً إلى «الأحمر».

أداء الفرقة لا غبار عليه. الجماعة منضبطة في الجَدّ كما في الفكاهة التي يتضاعف مفعولها الإيجابي في الإطار العسكري.
هذا ما (يجب أن) يميّز أي مجموعة فنية فكيف إذا كانت عسكرية؟

موسيقياً، هم متمكنون من برنامجهم لسببَين: أولاً، تكرار البرنامج في عدد كبير من العروض. ثانياً، السهولة النسبية التي تتميّز بها هذه الموسيقى، مِن تركيبتها الإيقاعية إلى ألحانها البسيطة، بالإضافة إلى التوزيع الموسيقي التقليدي والخاص بهذا النوع من الفِرَق.
هذا وصفٌ عام لعرض الفرقة في بيروت (أو لأي من عروضها). عرضٌ ممتع؟ نعم، جداً، لكن لمرّة واحدة فقط، وللأسباب التالية: أولاً، إن كون هذه الفرقة من الأهم في فئتها عالمياً لا يعني أنها ترتقي إلى الإبداع الذي تبلغه غيرها من الفرق الموسيقية (وبالأخص في الجاز والكلاسيك).

الأزياء واللوحات
الراقصة جزء مهّم
من العرض

هي تؤدي ألحاناً رائعة وخالدة (خطَّين تحت ”ألحان“)، لكن رحلة البحث عن متعة عميقة في ما يحيط بهذه الأنغام الجميلة من هيكل متين في التوزيع الموسيقي، تنتهي بُعَيْد انطلاقها! وأحياناً، الاستماع إلى هذه الألحان في إطار شعبي، ”فقير“ موسيقياً، ممتع أكثر.
ثانياً، الأزياء كما اللوحات الراقصة، شكّلت جزءاً مهّماً من هذا العرض. هذا طبيعي، فالفولكلور نغمة وزيّ وألوان ورقص في روسيا وغيرها. بالتالي، إذا تمّ الاستغناء عن هذا الجانب، سيهبط المستوى الفنّي العام للعرض بشكل لافِت!
ثالثاً، من أهم خصائص برنامج الفرقة انفتاحها على أعمال تقرّبها من الجمهور العريض، وبالأخص الشباب. بالتالي، تطعيم العرض بـSex Bomb (العمل غير الفلكلوري الوحيد الذي تخطى إعداده النسخة الأصلية) لتوم جونز وGet Lucky لـ”دافت بانك“ هو نوع من السياسة الذكية، ومردودها المعنوي لصورة الفرقة أكبر من ضررها بكثير. لكن الخطأ في الإدارة الفنية خلال القفز فوق ”الستار الحديدي“ وعواقبه قاتلة. هل تصدقون أن الفرقة أدّت Ameno لفرقة ERA السيئة الذكر (بكل المعايير)؟
أخيراً، إن مقارنة ما قدّمته الفرقة العظيمة بأوركسترا كلاسيكية (روسية مثلاً) وريبرتوارها غير مطروحة وغير عادلة أساساً. إلا أن ثمة أغنية لبنانية تتماشى تماماً والإطار الفني العام للفرقة العسكرية الروسية. إنها ”بهنّيك“ لزياد الرحباني، التي لو بلغ الإعداد الموسيقي للعرض الروسي نصف مستوى توزيعها المذهل، لما كانت هذه المقالة. نكتفي بـ”بهنّيك“ كي لا نقول للعالم إن المقارنة بين حفلة ”الجوقة“ وحفلة الرحباني في الشام 2008 لا تجوز، بل ظالمة بحق الروس. شتّامو زياد لا يصدقون هذا الكلام. حسناً. فليسألوا مدير ”كونسرفتوار تشايكوفسكي“ بذاته. إن لم يوافقنا الرأي فسنتعذر على صفحتنا الأولى.