«لم يعد الحرش فارغاً وموحشاً/ العالم كله أضاء/ العالم كله يضحك ويتدفأ على أنفاس الموسيقى». هذا البيت من قصيدة للشاعر نزيه أبو عفش يعبّر خير تعبير عن تأثير الموسيقى وما تضفيه من حياة على الأمكنة. وهو ينطبق أيضاً على ما تفعله «جمعية السبيل» منذ سنوات حين تشرّع «حرش بيروت» المغلق في وجه المواطنين، أمام الجميع كباراً وصغاراً لإقامة «مهرجان حرش بيروت». في دورته الرابعة التي تقام بالتعاون مع بلدية بيروت ومنطقة إيل دي فرانس، «بات الناس ينتظرون مهرجانهم» وفق مسؤول الأنشطة الثقافية في الجمعية علي صبّاغ.


أصبح للمهرجان جمهور وفيّ يحضره كل سنة منذ انطلاقته عام 2011. ما يميّزه هو برنامجه الغني من عروض مسرحية وموسيقية وأمسيات شعرية تلائم مختلف الشرائح العمرية. ستدخل الموسيقى الحرش ويدخل معها الأطفال، لتبدأ الأنشطة من سرد حكايات وألعاب ونشاطات بيئية وفنية متنوعة عند الساعة الخامسة إلى السابعة في اليوم الأول أي غداً الجمعة. يركز منظمو المهرجان على الطابع الشرقي والطربي للفرق التي ستحيي الأمسيات الموسيقية. لذا بعد افتتاحه رسمياً، تنطلق عند السابعة أمسية شعرية وموسيقية تحمل عنوان «كلمات تعشق فلسطين» تحييها المسرحية نضال الأشقر بالاشتراك مع الفنان خالد العبد لله وسيعزف الموسيقيان عبد قبيسي وعلي الحوت. تتواصل الأنشطة في اليوم التالي (27/9) بدءاً من الخامسة مساءً مع عروض لمسرح الأطفال. تقدم «جمعية أصدقاء الدمى» عرضاً عند السادسة، يتبعه «عيد الخبز» التفاعلي الذي تقدمه جمعية «منوال». ويختتم برنامج الأطفال بعرض لفرقة «ورق» تحت عنوان «حكاية وآذار». تبدأ بعدها الحفلات الموسيقية عند الثامنة مع ليلة شرقية تحييها فرقة «الكمنجاتي» الفلسطينية. من يستمع إلى موسيقى «الكمنجاتي»، لا يخطر في باله أنّ الرجل الذي يعزف على الكمان كان يحمل الحجارة في وجه العدو الإسرائيلي. عزف الفرقة للتراث الفلسطيني الموسيقي يعيد التذكير بثقافة البلد الموسيقية المنسيّة نسبياً أمام القضية الأساس. يعمل مؤسس الفرقة، عازف الكمان رمزي أبو رضوان على تقديم أغنيات وألحان عربية واستعادتها بقالبها الأصلي أو في قوالب متجددة ويستعين بألحان لرياض السنباطي، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش... درس أبو رضوان الموسيقى في فلسطين وتابعها في فرنسا حيث أسّس الجمعية وسجلها هناك عام 2002. ثم عاد إلى فلسطين ليبدأ العمل على تطبيق فكرته في الوطن المحتل. بدأ تدريس الموسيقى للأطفال الفلسطينيين بهدف إتاحة التربية الموسيقية لهم وللشباب أينما وجدوا وللمساهمة في تعزيز الثقافة الموسيقية في الوطن. توسّع نشاط الفرقة ليشمل أطفال المخيمات في لبنان كمخيم نهر البارد في الشمال والرشيدية في الجنوب.
تليه عند التاسعة أمسية مع فرقة «الصعاليك» التي تقدّم مزيجاً من أنماط موسيقية عدة.

الافتتاح مع نضال الأشقر وخالد العبد الله و«فلسطين»
«كلنا شركاء في الحياة، الأرض لنا والموسيقى للجميع» هذا هو شعار الفرقة التي تأسّست في أيار (مايو) 2014. اختارت الفرقة اسمها لأن «الصعاليك» هم مجموعة من العصر الجاهلي نادت بمفاهيم متقدمة على عصرها كالعدالة، وتوزيع الثروة وكانوا يسلبون الأغنياء ثرواتهم ليساعدوا الفقراء.
أما «صعاليكنا» فهم يدمجون أنواعاً موسيقية مختلفة، مركزين على دمج الموسيقى الشرقية بالفلامينكو والجاز والريغي أيضاً. تشارك الفرقة المؤلفة من أحمد نفوري (غيتار)، غياث قناعة (كاخون وإيقاعات)، لؤي نصر (عود وغناء)، طارق غريري (غيتار)، علاء أرشيد (كمان) في المهرجان. ويحل كل من جمال عبد الكريم (كونجا)، ماريا حسن (غناء)، وفيحاء أبو حامد ولبنى محمد رقصاً ضيوفاً عليه. سيقدم هؤلاء موسيقاهم وأغانيهم التي تتخذ طابعاً ساخراً ونقدياً للوضع السياسي، الاجتماعي، والديني المتطرف كأغنيتي «هزلت» و«زمن النخوة». تتكرر عروض الأطفال نهار الأحد مع الفرق المسرحية، ويختتم المهرجان بأمسية طربية مع عبد الكريم الشعّار وفرقته. يذكرنا الشعار بزمن الطرب الأصيل. يعيدنا إلى ليالي أم كلثوم حيث يطرب المستمعون على أغنية واحدة في سهرة طويلة، ما يشكل تحدياً في وقتنا الحاضر. يسترسل المستمع في صوته وأدائه اللذين صقلهما عبر التمرّس في تجويد القرآن الكريم، وواصل أداء الغناء الطربي، بل كان أحد أهم صانعي هذا الفن في لبنان السبعينيات والثمانينيات.
يترافق البرنامج مع عروض شارع من تنظيم «مجموعة كهربا» و«مؤسسة أوبوزيتو» الفرنسية كما ستكون هناك حديقة دراجات طيلة أيام المهرجان. وأشار الصبّاغ إلى إمكانية تمديد فترة المهرجان يوماً آخر وقد تقلّصت الفترة عن الدورات السابقة بسبب نقص التمويل.




«مهرجان حرش بيروت»: بدءاً من الخامسة مساء غد الجمعة حتى 28 أيلول (سبتمبر) ــ للاستعلام: 01/664647