«البرنامج التوثيقي الوحيد في لبنان والشرق الأوسط» الذي يغطي أهم المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. عبارات كثيرة تطالع المتصفح لموقع mtv الإلكتروني للتعريف عن برنامج «تحقيق» (إعداد وتقديم كلود أبو ناضر هندي ــ الصورة). البرنامج الذي بدأ موسمه السادس الأسبوع الماضي، شكّل محط جدل منذ بدايته.


تباشير الموسم الحالي الجديد حرّفت البرنامج عن مساره، أقله في الخط الذي يدّعيه. الافتتاحية كانت مع تقرير (50:27) عن TSC عُرض الأحد الماضي وأخذ صبغة التقرير التجاري المدفوع الأجر. وهو جاء رداً على تقرير آخر لرامي الأمين عرض على قناة «الجديد» في نشرة أخبارها المسائية (5/9). وكان هذا الأمين قد كشف بالصور غياب مراعاة الحدّ الأدنى من الشروط الصحية في المتجر، حيث القطط تقضم اللحوم ومشتقاتها ليلاًً قبل أن يشتريها المواطنون صباحاً بحسب التقرير. إلا أنّ التقرير الذي عرضته هندي رّوج بشكل فاضح للمتجر، وتحديداً ذاك الذي طالته سهام «الجديد» أي فرع الجناح. ذهبت الكاميرا إلى هناك وحرصت على أن تظهر المعايير الصحية، بدءاً من الموظفين، وصولاًً إلى المخازن، ولم تنس المرور على المستهلكين الذين أغدقوا عبارات المديح على المتجر. ومرت بالطريق على فرع الأشرفية المفتتح حديثاً. وبين التصوير الميداني والتنقل بين الفروع، كان مدير عام TSC بسام زنتوت حاضراً ليوضح «الحقيقة»: «الحادثة حصلت منذ سنة والبضائع بالفعل تم تصويرها من قبل الموظفين تحضيراً للإبلاغ عنها وتم تلفها في اليوم عينه» قبل أن يضيف إنّ إحدى الموظفات سرّبت الصور انتقاماً لطردها من المتجر.
إذا عدنا إلى الوراء، وتحديداً الى الموسم السابق من «تحقيق»، سنعثر على تقارير أخرى عرضها رداً على تقارير أخرى كفضيحة اللبنة الشهيرة التي كشفها برنامج «حكي جالس» على lbci وفي صحيفة «الأخبار». فماذا فعل «تحقيق»؟ ببساطة خصص ما يقارب ساعة لتقرير ترويجي أيضاً لأحد المتضررين من هذه الفضيحة أي «ديري خوري». استقبل صاحب مزارع «ديري خوري» عبد الله خوري وعرّج على المزارع والمصانع والمختبرات الخاصة به ليعطي أجمل صورة عنها ويظهر خوري بمظهر الحريص على جودة منتجاته، وخصوصاً عندما يدلل الأغنام والأبقار لتعطي أفضل ما عندها!
ومن الترويج التجاري الى تبييض صفحة العمالة! فقد خصصت حلقة الأحد الماضي للحديث عن «العمالة». بالنسبة الى هندي، صارت «ترتكب باسمها أعمال ظالمة لأهداف سياسية وخدمة لمصالح السلطة». الحلقة استضافت رئيس بلدية سعد نايل سابقاً زياد الحمصي المتهم بالعمالة مع «إسرائيل» وسُجن وقتها 3 سنوات بدلاًً من 15 بعدما أفرج عنه على يد القاضية آنذاك أليس الشبطيني. الشريط (34:10) صوّر الحمصي بصورة البطل المناضل الذي خاض معارك ضد العدّو الصهيوني و»نجح في الانتخابات البلدية رغماً عن أنف السوريين» آنذاك أي عام 1998. التقرير يسير برواية واحدة سردها الحمصي على الهواء من تحول عمله من تجاري مع الصين الى التعامل مع الموساد لأجل «قضية نبيلة يتوّج بها حياته»، أي مبادلة جثث القتلى الإسرائيليين في لبنان بالأسرى في السجون الإسرائيلية على حد قوله. ورغم ما نشره الشريط على لسان الحمصي بأن الأجهزة اللبنانية كانت على علم «بمهمته»، فإن القائمين على البرنامج لم يكلفوا أنفسهم عناء الوقوف عند وجهة نظر هذه الأجهزة لتحقيق التوازن أقله. عدا هدف تبييض صفحة الحمصي، فإن «تحقيق» رمى سهامه أيضاً باتجاه السلطة الحاكمة آنذاك و»صاحبة الهيمنة»، فختام الحلقة كان بصورة ثابتة تجمع الحمصي مع الراحل رفيق الحريري تحمل دلالات كافية لتأكيد مسار الحلقة.


tsc :




الحمصي