القاهرة | «انتهاك واضح لحرية الصحافة، ورقابة بوليسية على حقّ تداول المعلومات». هذا تعليق «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» (مؤسسة قانونية مستقلة) على قرار السلطات المصرية بتعطيل صدور عدد الأربعاء الماضي من جريدة «المصري اليوم» بسبب حوار مع ضابط راحل في المخابرات المصرية. القرار جاء والجريدة في المطبعة (مطابع الأهرام) وتعطّل صدورها حتى وافقت إدارة الجريدة على حذف الصفحة السادسة التي كانت مخصصة لحوار أجراه الصحافي محمد السيد صالح مع الضابط السابق الراحل محمد رفعت جبريل الملقب بـ»ثعلب المخابرات».


تلك الحلقة كانت تستكمل مجموعة من الحلقات التي كانت تنقل أسراراً تُروى للمرة الأولى عن مشاهير مصريين عملوا لصالح المخابرات المصرية، وكذلك عاملين سابقين في الجهاز؛ أشهرهم رأفت الهجان الذي قال عنه «الثعلب» إنّه أصبح عميلاًً مزدوجاً بعد فترة من تجنيد جهاز المخابرات المصرية له.
صحافيون في الجريدة نشروا على حساباتهم على تويتر وفايسبوك أنّ جهات سيادية طلبت وقف طبع عدد الأربعاء بسبب ما تضمّنه من معلومات خطيرة. وأرجعت مصادر في الجريدة قرار التعطيل إلى ما قاله مستشار رئيس الجمهورية السابق أحمد المسلماني الذي طالب ــ قبل يوم واحد من هذا القرار ـــ بالسيطرة على تصريحات العاملين السابقين في المخابرات.

تضمّن العدد حواراً
مع الضابط السابق محمد رفعت جبريل
الصحافي محمد السيد صالح، معدّ الحوار، كتب على صفحته الشخصية مساء الثلاثاء الماضي: «أحبّ أن أطمن كل الزملاء والأصدقاء اللي كتبوا أو سألوا عن مصادرة عدد الغد من «المصري اليوم» بسبب حلقة «الثعلب» أقول لهم العدد في المطبعة الآن، وتمّ تأجيل «الثعلب» لأيام قادمة». «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» طالبت السلطات بعدم التعرّض مرّة أخرى للصحافة، والتوقّف عن تكرار وقائع المصادرة ومنع الصحف والقنوات التي قد تخالفها في الرأي، أو قد تنقل أخباراً تحاول السلطات التعتيم عليها. وتعدّ هذه المرة الثالثة الأشهر التي تتدخل فيها السلطة في عمل الصحف منذ عزل محمد مرسي. إذ سبق أن اعترضت أجهزة سيادية على خبر نشر في صدر صحيفة «الوطن» كان يتعلّق بثروة المرشح الرئاسي وقتها عبد الفتاح السيسي. كذلك، منعت السلطات الأمنية طبع جريدة «وصلة» التي تُصدرها بصفة غير دورية، «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، والقبض على عامل المطبعة. كما وجّهت إليه اتهامات بنشر مطبوعات «تحرّض على قلب نظام الحكم، وتروّج لجماعة إرهابية».
ويرى مراقبون أن هناك تردّياً لحرية الصحافة وتزايد الضغوط على الصحافيين في مصر. وأوردت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» في بيان لها قبل شهر أنّ السجون المصرية تضم حالياً أكثر من ثمانية صحافيين محبوسين احتياطياً على ذمة قضايا يواجهون فيها تهماً «بنشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة» و»التظاهر والتجمهر وإتلاف الممتلكات الخاصة والعامة».