أحياء في توابيتهم


الناجون بالمصادفة أمواتٌ متنكّرون في ثيابِ أحياءٍ يتنزّهون على سطوحِ مقابرهم.
مع ذلك لا يكفّ الناجي من المذبحة عن التباهي:
«ما أخطأَني لم يكن لِيُصيبني ...».
....
نعم ! ما كان أخطأكَ... لم يكن ليصيبك.
لكنْ، ما أخطأكَ أصابَ سواك.

فإذن، أيها الناجي التعيس، كم يَلزمكَ من الحماقةِ وانعدامِ فطنةِ الوحش لتجرؤ على القول:
«يا لسعادتي ! نجوتُ أنا، ومات الجميع».
....
حسناً، أيها الأحمق الذي نجا بالمصادفة:
إنْ كان أخطأكَ الموتُ الذي أصاب الجميع، فهذا لا يعني إلا شيئاً واحداً: أنت ميْتٌ في جثامين الجميع، ومدفونٌ في توابيت الجميعِ وفي أحلامهم. ولكنك ــ بالمصادفة ــ لا تزالُ حيّاً؛ حياً وتُراقبُ موتك؛ حياً وتمشي في جنازة نفسك إلى أبد الآبدين... آمين!
وانتبهْ أيضاً!
ربما، غداً، سيقف ناجٍ آخر إلى جوار نعشك، ويقول لمن لا يَسمع ولا يُصَدِّق:
«أيها الأحمق عديمُ النباهةِ والحظّ
ما أصابكَ لم يكن ليخطئك».
6/6/2014