عند السابعة من مساء اليوم، يقدَّم فيلم «طيارة من ورق» (2006) للمخرج غابي الجمال في «المكتبة العامة لبلدية بيروت» ضمن العروض السينمائية التي ينظّمها «نادي لكل الناس» و«جمعية السبيل» بالتعاون مع «المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان».


يتناول الوثائقي (24 دقيقة) الوضع المأساوي لشريحة من الفلسطينيين المقيمين في لبنان الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتية. أغلب هؤلاء قدموا من الأردن أثناء أحداث أيلول الأسود 1970، ومنهم من أتى من الأراضي الفلسطينية بعد نكسة 1967 ولم يستطع العودة إليها، إذ يقدر عددهم بين ثلاثة وخمسة آلاف لاجئ يعيشون مع أولادهم وأحفاد ولدوا في لبنان على هذه الحال منذ عقود.

مأساة الفلسطينيين
الذين لا يملكون أوراقاً
ثبوتية
ورغم أنّ أغلب زوجات هؤلاء اللاجئين، سواء اللبنانيات أو الفلسطينيات، يملكن أوراقاً ثبوتية، إلا أنهن يعجزن عن منحها لأطفالهن الذين لا تعترف الدولة اللبنانية بوجودهم، ولا حتى منظمة «الأونروا». كيف يعيش شخص ضمن نظام يلغي وجوده إذاً؟ خلال الشريط نتعرف إلى حياة هؤلاء الذين يعيشون على هامش الحياة، على شاطئ البحر أو في خربة معزولة. يتخفّون كي لا يتعرضوا للاعتقال، الذي يشكّل ـ للأسف ولسوريالية الموقف ـ الاعتراف الوحيد من الدولة بوجودهم: كيف تعتقل إذاً شخصاً غير موجود؟
إنها «الهوية» تلك الورقة الصغيرة التي تحرم اللاجئين أبسطَ حقوق الإنسان كالتعليم، والعمل أو الطبابة، ويعزّز هذا الظلم عدم اعتراف «الأونروا» بهم
أيضاً.
قصص كثيرة نسمعها في الشريط، حتى الزواج لا يمكن تسجيله في المحكمة. يروي أحد اللاجئين المتزوجين، الأب لعدد من الأطفال، أن زوجته لا تزال عزباء على الهوية ولا صلة رسمية تربطها به ولا بأطفالها.
وضع معقد إلى درجة لا معقولة، يدفع إلى البحث أيضاً عن حلول لا تقلّ غرابة. هكذا، يقترح المحامي على الأم اللبنانية إعلان وفاة زوجها الفلسطيني وهو على قيد الحياة، كي تتمكن من إعطاء الجنسية لأطفالها أو تسجيل كل طفل تحت اسم أب مختلف.
شهادات مؤثرة يعرضها المخرج، مؤمّناً مساحة لحق هؤلاء اللاجئين في التعبير عن قسوة ذلك الوجود غير المعلن الذي يعيشونه في الخفاء. من دون اللجوء إلى الميلودراما، يعتمد المخرج على الصورة أكثر ليسرد تلك المعاناة اللامحكية.
نرى تفاصيل صغيرة كمشهد الحنفية المبتورة في بيت التنك الذي تعيش فيه إحدى العائلات، أو اللاجئ الذي يسكن مع أولاده في خربة مهجورة إلى جانب شاطئ صور.
يصف اللاجئ علاقته مع البحر، يخرج في الليل ليتكلم معه متمنياً أن يجرفه بعيداً، عله يجد أرضاً لن يكون غريباً فيها.
يأتي المشهد الأخير لأطفال على الشاطئ يلهون بطائرة صنعوها بأنفسهم. طائرة ليست مصنوعة من الورق، بل من العيدان وأكياس البلاستيك، ولا ترمز إلا إلى حلم هؤلاء اللاجئين المتواضع الذي لا يتعدى ورقة تمنحهم حقهم بالوجود.
بانة...

«طيارة من ورق»: 19:00 من مساء اليوم ـــ «المكتبة العامة لبلدية بيروت» (الباشورة ــ بيروت). للاستعلام: 03/888763