فيما صوت «أمير جبهة النصرة في القلمون» أبو مالك التّلي يصدح عبر تسجيل صوتي يدعو فيه أنصاره الى «نصرة الإخوة» في طرابلس، ويهدد «بإشعال لبنان وتحويل ليله الى نهار» في جزم واضح لارتباط «النصرة» بالمسلحين الإرهابيين الذين اعتدوا على الجيش في الشمال اللبناني، لا تزال بعض وسائل الإعلام تتعامل بصيغة المجهول مع هؤلاء، عازلة إياهم عن التنظيم الإرهابي. ولا يزال البعض الآخر يمرر رسائله السياسية تحت عباءة الخروج بحلّ للمعارك الدامية الحاصلة اليوم.

تفاوت واضح تبدّى في تغطية المحطات المحلية للمعارك في مناطق طرابلس وعكار والمنية وغيرها من شوارع عاصمة الشمال. تظهّر هذا التفاوت في مقدمات نشرات الأخبار أول من أمس، مع رفع السقف وتسمية الأمور بمسمياتها لكل من otv و«الجديد» و«المنار»، مع «مكيجة» الحدث كما فعلت mtv أو التعامل معه ببرودة كـlbci. المعارك الدائرة اليوم ليست بجديدة، وهذا الإرهاب الذي يضرب قلب طرابلس ليس وليد «العدم»، كما أكدت «المنار» في مقدمة نشرتها الإخبارية، و «لم يعد يجدي إطلاق التهم ولا نسب الإرهاب الى العدم». المحطة تفرّدت بفضح هؤلاء المسلحين عبر نشر الرسائل الصوتية التي أرسلوها الى أحد المشايخ يعبرون من خلالها عن «الخذلان» الذي تعرضوا له من بعض القيادات الشمالية وتركهم يلقون مصيرهم في المعارك، كما تضمنت لوماً شديد اللهجة للشيخ خالد حبلص، الذي لم يف بوعده في «ثورته السنية «وتبشيره «بانشقاقات» في صفوف الجيش. «الجديد» أيضاً ربط هذه المجموعات الإرهابية بالطبقة السياسية التي أمّنت لها «شرف الهروب». وفي خضم وضوح هذه القنوات، برزت otv على الساحة في هجومها على الحاضنين لهؤلاء الإرهابيين، بدءاً من «الوزير أشرف ريفي، الذي انتقل من الحارة الى الوزارة»، في إشارة الى تورط الأخير مع المطلوبين وحمايتهم. على الضفة المقابلة، كانت هناك «مكيجة» للحدث والتسلل من خلاله لتمرير رسائل سياسية. أتقنت mtv ذلك عبر القول في مقدمة نشرتها أول من أمس إن «المطلوب الا تذهب تضحيات الجيش الدموية هباء» عبر «مبادرة سياسية» تقضي إما «بالنأي بالنفس» أو «الانغماس في الأزمة السورية». واختيار الحل الثاني يترتّب عليه دفع «ثمن غالٍ على جميع اللبنانيين» وفق القناة. برودة عالية اتسمت بها تغطية lbci. ظلت على الحيّاد وتجلى ذلك في مقدمة نشرة أخبارها، إذ اكتفت بتحويل كل ما يجري الى مجموعة أسئلة عن أفق المعركة الدائرة واحتمال تمدّدها شمالاً. وجاء تقريرها أول من أمس، ليؤكد هذا الأمر، بل ليضفي على هذه الجماعات الطابع «المحلي» من دون ربطها بالمجموعات الإرهابية المعروفة. تقرير فتون رعد لفت الى أن المعركة الحاصلة في طرابلس هي بين «مسلحين مناصرين لأحمد ميقاتي والجيش». والمعلوم أن ميقاتي قُبض عليه في عملية أمنية يوم الجمعة الماضي كمطلوب للعدالة. وعلى خلفية هذا الحدث جرى الاعتداء على الجيش في «خان العسكر» الطرابلسية. رعد بررت بطريقة غير مباشرة للارهاببين عبر القول إن تأجيج المعركة اليوم سببه «شائعة مقتل ميقاتي جراء التعذيب الذي تلقاه». ولم تنس أن «تطمئن» الجميع إلى أن ميقاتي ما زال على قيد الحياة!