قبل فترة، ضج الإعلام الكلاسيكي كما الافتراضي بفيديو يتناول فيه هشام حداد ضمن برنامجه «لهون وبس» على lbci رئيس «حزب الكتائب» سامي الجميّل. سبب الضجيج لم يكن أنَّ الكلام الذي قاله هشام «جارح» أو «مهين»، بل «حرفيته» في النقد والتعليق على كل ما جاء في الخطاب الذي أطلقه السياسي الشاب يومها، رغم أن هشام تلقى «تهديدات» من بعض الجمهور المتعصّب بعد عرض البرنامج وانتشار الفيديو. تقضي حرفة النقد التلفزيوني القاسي الذي يسمى اصطلاحاً Roasting بأن يكون هناك نوعٌ من البداية المأخوذة من الحياة الواقعية للشخص المراد الحديث عنه، مروراً بتفاصيل كثيرة عنه، وصولاً إلى «تقديم» حكمةٍ في آخر الرسالة/ الفيديو ضمن منطق «الغراند فينال» (Grand Final) الذي يعتبر "الضربة القاضية" التي "يصرع" بها البرنامج الساخر جمهوره تاركاً إياه مبهوراً بما قاله. تلك الخطوات "المحترفة" خاضها حداد بامتياز، حتى إن "الحكمة" التي أوردها في ختام الفيديو كانت «لا تكن مثل فلان، كن مثل فلان» وهي الموضة التي اجتاحت أخيراً مواقع التواصل الاجتماعي (be like Bill). وفي هذا ذكاءٌ كبير في استخدام «المعتاد/ اليومي» ضمن نسيج الفكرة ذاتها. بعدها، استضاف الحلقة عضو المكتب السياسي في «تيار المردة» فيرا يمّين. كانت المفاجأة أنّ المقدّم نجح في جرّها لتفجير مفاجأةٍ "كلامية" ضد الوزير الأسبق وئام وهاب. بذل حداد جهداً كبيراً كي تبدو الحكايةُ "عاديةً" وضمن اللعبة "الإعلامية" النقدية التي يحاول تقديمها في برنامجه الموجّه المباشر، إلا أنَّ الضجة التي حصلت كانت أكبر بكثير.

يعتبر باسم يوسف بمثابة جسر بين التجربة الأميركية والعربية

«ما أفعله اليوم هو بالضبط ما دخلت لأجله إلى عالم التلفزيون». هكذا بكل بساطةٍ يخبرنا الإعلامي الشاب عن توجهه الجديد في برنامجه. «دخلت في البداية عبر برنامج مثل LOL، ونجحت فيه، وكان كل هدفي أن أصل إلى برنامجٍ كالذي يشاهده الناس حالياً». يتناول حداد الموضوع بجدية بالغة، عكس شخصيته التي تبدو «كوميدية»، بل يولي أهمية كبيرة لهندامه وتفاصيل «ثيابه». يقول «من الطبيعي أن أرتدي بزة وربطة عنق. بذلك، تؤكد للمشاهد بأنك تأخذ الأمور بجدية، وبأنك تتحدث من «صالون»، وهو الأمر المناقض لفكرة أن ترتدي ثياباً عادية وتتحدث كما لو أنك "تنتقد" من الشارع». هذه الفكرة قام بها بداية الكوميدي الأميركي بوب هوب كي يكون الـRoasting «حقيقياً إلى حدٍ كبير». لكن ماذا عن النص؟ يسر هشام بأنه يكتب 90 في المئة من النص الذي يشاهده الجمهور. هذا يكلّفه جهداً كبيراً، لكنه قانع بأن هذا هو واجبه: «أنا أعرف أن هذا العمل يتطلّب أن نكون أذكياء في التعامل مع الجمهور، أنا أقرأ كثيراً، وأشاهد كثيراً سواء على التلفزيون أو على الانترنت، لأنه لا يمكنك أن تقدّم الأفضل إذا لم تكن متابعاً لكل شيء بشكلٍ يومي». لا ينكر هشام أنّ باسم يوسف كان بمثابة جسر بين التجربة الأميركية في الكوميديا والبيئة العربية التي لم تكن ربما "تعرف" أو "تحتمل" هذا النوع من الكوميديا السياسية/ السوداء التي "تخلق نوعاً من الرأي العام" وتؤثر عليه وتندمج وتتماثل معه: «نجح باسم في تركيب تجربة مناسبة في وقتٍ مناسب، فهو قدّم تجربته في فترات كانت الشعوب العربية تواقة للحرية. لو أنّه قام بها مثلاً في 2005 أو 2006، لكانوا قالوا عنه بأنه نخبوي، وبأن تجربته لا تشبه المجتمعات العربية في شيء». يعرف حداد جيداً بأن الشعب اللبناني كما البيئة اللبنانية يملك الكثير من المميزات التي تجعل مهمته تحدياً ممتعاً إلى حدٍ كبير، «فالشعب هنا متمرد بطبيعة الأحوال، ولا يرضى عن شيءٍ بسهولة ويقتله الروتين. كما أننا نعيش تغيراتٍ سياسية كثيرة». لذلك، فإنّ العمل هنا يتطلب مزيداً من «الجهد كي تكون الأفكار جذابة». وماذا عن المنافسة؟ ليس هناك من منافسٍ شبيه على الأقل، هذا ما يؤكده حداد، مشيراً إلى أنّ المنافسة حتى اللحظة لم تقدّم ما يشبه ما يقدمه في برنامجه، هناك بالتأكيد «نقد» و«سخرية» لكن ليس بالحرفية (أو حتى الطريقة والأسلوب) التي يقدمها برنامجه وسيواظب على تقديمها.