لم تعد أخبار الفنان المعتزل فضل شاكر تهزّ الرأي العام كما كان يحصل سابقاً. لكن أن يُصرّح نائب قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان منير المقدح قبل أيام بأن فضل يسعى لتسليم نفسه للسلطات اللبنانية، فهذا الخبر أعاد البلبلة والسؤال حول مصير صاحب أغنية «الحبّ القديم».

لا يختلف اثنان على أنّ شاكر يعيش ضياعاً حالياً، فهو كان نجماً معتاداً على الأضواء. وعندما اتخذ درب الإرهاب والتطرّف، تورّط طبعاً في المشاكل، فأصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا حكم الإعدام بحق السلفي أحمد الأسير وفضل شاكر و٥٥ شخصاً آخرين في شهر آذار (مارس) الماضي. توقفت عقارب الساعة عند فضل يوم اعتزل الغناء أيّ عام 2012، ولم يعرف حالياً كيف يُعيد تلك العقارب إلى العمل. تارة يكشف عن أنشودة دينية بصوته على صفحته على تويتر، وطوراً تسري أخبار عن استعداده لتسليم نفسه. فهل صحيح أن صاحب أغنية «نسيتها» يستعدّ لتسوية وضعه والعودة إلى العيش بحريّة كأنّ شيئاً لم يكن؟
يؤكّد منير المقدح لـ «الأخبار» صحّة ما يشاع، قائلاً: «لدينا معلومات بأنّ فضل يتواصل مع بعض الجهات المعنية لتسليم نفسه للجيش وحلّ مشاكله».

وعند سؤاله عن الجهة التي يتواصل معها، يجيب المقدح «لا أعرف من هي، لكن يجري تناقل أخبار عن لسانه بأنه على استعداد لتسوية حالته والخروج من الوضع الذي يعيشه. أنا أعلنت ذلك أمام الإعلام كبادرة حسن نيّة، لكني لست وسيطاً في تلك المشكلة. كل ما يهمّنا ألّا يوجد مطلوب من القضاء في مخيم عين الحلوة». ينفي المقدح وجود اتصال بينه وبين شاكر، معتبراً أنّ «فضل صرّح أخيراً أن لا علاقة تربطه حالياً بأحمد الأسير. لذلك هي خطوة استباقية لتسليم نفسه. أشدّ على يدي شاكر للقيام بتلك الخطوة وفتح صفحة جديدة».
تصريحات المقدح أثارت جملة من التساؤلات أهمها: لماذا لم يصرّح بذلك أحد أفراد أسرة شاكر؟ ولماذا لم يغرّد فضل على صفحته على تويتر عن مشاريعه الجديدة؟ في السياق نفسه، ينفي محمد فضل شاكر علمه بخطوة والده، قائلاً لـ «الأخبار»: «لا أعلم مدى صحّة هذا الخبر»، متسائلاً: «لماذا منير المقدح هو الذي صرّح بتلك المعلومات لا والدي شخصياً؟

نفى ابنه الأحاديث التي تحكي
عن رغبته في تسليم نفسه


كما أنه لا فيديو أو تسجيلاً صوتياً لوالدي يؤكّد استعداده لتسليم نفسه. لذلك لا أصدّق أيّ شيء لا يصدر عن صاحب العلاقة شخصياً».
يشير فضل الابن إلى أنّ عائلته مستاءة من انتشار أخبار عن وضع الفنان المعتزل، قائلاً: «لقد قتلوه عشرات المرات من خلال الأنباء عن وفاته أو اعتقاله كل فترة، وهذا الأمر يصيب العائلة بالحزن». بدوره، يشير أحد المقرّبين من فضل (يرفض الكشف عن اسمه) بأن على صاحب أغنية «سيدي روحي» أن يعتذر إلى المؤسسة العسكرية قبل تسليم نفسه، وعليه أن يطلّ على الإعلام ويعترف بما ارتكبه من أخطاء ومن ثم يبحث في احتمال تسليم نفسه. بعد هذه الجولة، يبقى السؤال الوحيد والأهم: هل تمكن تسوية وضع شاكر قانونياً؟ وكيف يمكن القيام بذلك؟ وما هي الخطوات التي توصل إلى ذلك الطريق؟ يشير مصدر قضائي لـ «الأخبار» إلى أنّ وضع الفنان المعتزل يحتاج إلى تسوية سياسية لتعود حياته إلى طبيعتها، موضحاً أنّ حكم الاعدام الصادر غيابياً بحقّ شاكر في أوائل آذار الماضي يخفَّض عندما يسلّم المتهم نفسه ويُعاد فتح ملفه مجدداً ويصدر حكم جديد بحقّه. ويشير المصدر إلى أنّ تسوية وضع شاكر تحتاج إلى تسوية سياسية تقوم بها بعض الجهات المعنية والموجودة في صيدا، فلو رضيت تلك الجهات بذلك يمكن عندها البحث في وضع فضل. في المحصلة، لا يزال شاكر غائباً عن الأضواء ولم يؤكّد أو ينفي أقوال المقدح، وهذا الأمر يعيد خلط الاوراق مجدداً. فهل كانت أقوال المقدح بمثابة المقدّمة التي تسبق تصريح الفنان المعتزل شخصياً؟ وهل يمكن القول إنّها عملية «جسّ نبض» قبل أن يطلّ شاكر على الاعلام؟ وما رأي المؤسسة العسكرية بذلك؟




آخر تغريدة

يملك فضل شاكر حساباً وحيداً على تويتر سبق أن أكّده ابنه محمد. وفي الخامس والعشرين من الشهر الماضي، أيّ بداية شهر محرّم، كانت آخر تغريدة للفنان المعتزل وقال فيها «كل عام وأنتم إلى الله أقرب أعادها الله عليكم وعلى أمتنا الإسلامية بحال أفضل. اللهم أنت القوي فاجمع شملنا ووحّدنا على أعدائنا». وكان شاكر غرّد أيضاً في منتصف الشهر الماضي نافياً وجود أيّة صفحة له على فايسبوك، موضحاً: «ينتحلون ويتكلّمون ياسمي، لذلك يهّمني أن أوضح بأنه ليس لدي أي حساب على الفايسبوك».