قرار إغلاق قناة «وصال» أول من أمس أطاح بوزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة في اليوم نفسه. اختفى الوزير من المشهد الرسمي بعد خمس سنوات أمضاها في الوزارة. خرج قرار اعفائه من منصبه «بناء على طلبه» نهاراً، ليتسيد المشهد الشيخ عدنان العرعور ليلاً حين ظهر في أحد برامج القناة السلفية التي طلب خوجة اغلاق مكتبها في الرياض! من وسط العاصمة السعودية إذاً، خرج الشيخ المثير للجدل ليرد على سؤال مذيع «وصال» على الهواء مباشرة: «هل تستطيع التعايش مع الشيعة؟».


سؤال لخّص جو الجدل والاحتقان الذي جاء بعد استهداف «حسينية المصطفى» في قرية «الدالوة» في منطقة الأحساء (شرق المملكة)، مما يجعلنا نفكر في حجم المشروع المراد تنفيذه عن طريق الفتنة المذهبية في المنطقة. هكذا، استمرّ البث المباشر للقناة (مجهولة التمويل) رغم القرار الوزاري الذي اذيع عبر صفحة خوجة على تويتر، ورغم أنّه أشار إلى «أنّ وزارته لن تسكت عن أي وسيلة اعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو رقمية تحاول النيل من وحدة الوطن وأمنه واستقراره».

أعلنت السلطات المعنية أنّه
لا يمكنها إقفال القناة!


بعدما وجه الوزير المقال طلباً إلى «الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع» بإيقاف نشاط قناة «وصال» وإغلاق مكتبها في الرياض نافياً أنّها سعودية، مطالباً بتطبيق النظام بحقها وأخذ تعهدات من مسؤوليها وفقاً لنظام المطبوعات والنشر، ردت الوزارة والهيئة معاً بأنّه ليس بيدهما سلطة إيقاف بث أي قنوات تلفزيونية تبث من الخارج سواء كانت «وصال» أو غيرها! وهكذا صدمت «وصال» التي تؤكد صفحتها على ويكيبيديا أنّ مكتبها الرئيسي يقع داخل المملكة. وتثبت ذلك صفحتها المخصصة للبث المباشر حيث تعرض حسابها المصرفي من أجل التبرع للقناة، وهو حساب مفتوح في أحد المصارف السعودية المعروفة! القناة التي ترفع شعار «الحوار السني الشيعي»، حرّكت جمهورها المتحمس للدفاع عن رؤيتها الاعلامية الطائفية، عبر هاشتاغات داعمة لها عبر تويتر على خلفية قرار الوزير. وهددت القناة بتقديم شكوى ضده إلى «ديوان المظالم» (يشرف عليه الملك مباشرة)، بسبب مخالفته الأنظمة واللوائح الإدارية حسب زعمها. وأعلنت عبر صفحتها على تويتر تقديم عشرات مقاطع الفيديو المسجلة لقنوات «الرافضة» حسب تعبيرها التي تبث من داخل الأراضي الكويتية وتحرض ضد السعودية والبحرين، مهددة بتسليمها إلى السفارة السعودية والبحرينية في البلد الخليجي.
خطاب «وصال» الطائفي وتحريضها مستمران حتى اليوم. أكدته القناة السعودية من خلال جرأتها في عرض كلمة مسجلة للمفتي عبدالعزيز آل الشيخ حول أحداث الاحساء، كأنه اتصال مباشر، ما استدعى نفياً رسمياً من مكتب المفتي السعودي وتوضيحاً من «وصال».
في المقابل، سيبقى التاريخ والوقائع شاهدين على خطاب «وصال» الاعلامي الذي تحول الى قنابل ورصاص وكراهية مذهبية بين أطياف الوطن الواحد. وقد أسهمت في إزكائه السلطة الرسمية عبر منحه منابر حكومية وغض السمع والبصر عن مجاهرة تلك المنابر بخطابها القاتل. السلطة بالضرورة أكدت خيارها في تعزيز الأصوات المتطرفة، وتغييبها الأصوات الداعية إلى الاختلاف وحرية التعبير.