تقارب الأفلام الوثائقية في مهرجان «الثقافة تقاوم» أكثر من مسألة مطروحة بشدّة اليوم للنقاش. أفلام تحاول أن تفنّد وتحلّل ما نعيشه حاضراً كنتيجة لما حصل في الماضي القريب أو البعيد، من صراعات ونزاعات واستعمار ومحاولات تغيير.

قد نجد في كل موضوع مطروح، صُور وحالات وقصص مألوفة في لبنان أو في منطقتنا، بدءاً من تفاصيل مهمّة في الحياة اليومية كانقطاع التيّار الكهربائي كما نرى في فيلم «عاجز» (الهند\2013 ــ 15/11 متروبوليس) لديبتي كاكّار وفهد مصطفى.

يحكي العمل قصة روبن هود «هندي» يلعب دوره سارق كابلات كهرباء في مدينة كانبور في الهند، حيث ينقطع التيار الكهربائي باستمرار، فيستفيد الفقراء من الخدمات المجانية للسارق الذي يتحوّل الى بطل. كما نرى في فيلم «ابن كمبودي» (تايلاند/ 2014ــ 13/11 متروبوليس) للمخرج ماساهيرو سوغانو قصة الشاب كوسال خييف، القاتل بعيون العدالة والمجتمع الذي يتحوّل الى شاعر، يروي قصته من خلال الشعر وموسيقى الكلمة، منذ أن هاجر من كمبوديا إلى الولايات المتحدة، لاجئاً مع عائلته طفلاً في السنة الأولى من عمره، الى سنوات سجنه المبكرة وترحيله الى كمبوديا مجدداً بعد سنوات من السجن.
يلاقيه في مكان آخر، أطفال ناجون من الزلزال الذي ضرب هايتي عام 2010 يروون حكاياتهم عبر الموسيقى والأغاني، ويحاولون ختم الجرح والسعي الى حياة أفضل، في «اللامرئيون» (هايتي ـ 2010 ـ 15/11 متروبوليس) للمخرجة عشتار ياسين.

يراقب «7 حيوات» حال المجتمع التونسي بعد الثورة

في سلة أخرى، أفلام تناقش الأثر الفعلي لأحداث جرت حديثاً، على الأفراد والمجتمعات، وعلاقة الشعب بالحكم. مثلاً يراقب «7 حيوات» (تونس\فرنسا2014 ـ 13/11 دواوين) لأمين بوفايد وليليا بليز حال المجتمع التونسي بعد ثورة 2011، ويرصد الحالة السلبية الذي يعيشها في ظلّ أزمة وإحباط، قد يجعل بعضهم يحنّ الى زمن الديكتاتوريات بعدما فاض كيله منها. ويحاول الفيلم فهم العلاقة العاطفية والذهنية التي تربط الشعب بالحاكم الديكتاتوري. وسيناقش الفيلم بحضور الباحث والسوسيولوجي الفرنسي فنسان غيسير. وتحاول المخرجة الإيرانية باني خوشندي في فيلمها «الأغلبية الصامتة تتكلم» (ايران/ 2010 ـ 16/11 متروبوليس) تأمل ما حصل خلال موجة الاحتجاجات الكبرى التي تلت انتخابات 2009 في إيران من خلال مونتاج لصور كثيرة التقطت خلال التظاهرات بكاميرات هواة أو هواتف نقالة.
عن الحروب والحدود والانقسامات، يأتي فيلم «الحرب شيء ناعم» (الفيليبين 2013 ــ 17/11) لأدجياني أرومباك. تعود الفتاة أدجياني الى قصص من طفولتها، قبل أن يتطلّق والدها ووالدتها بسبب اختلاف انتمائهما الطائفي إبان الحرب الأهلية بين المسلمين والمسيحيين في الفيليبين. ويصوّر فيلم «الحوار» (الصين 2014 ـ 12/11 دواوين) للمخرج وانغ وو، لقاءات عبر السكايب بين أشخاص صينيين يعيشون في الصين وخارجها، مع الدلاي لاما في التيبت التي لا يستطيعون زيارتها. واختار المخرج ألان مازارس أن يتكلم عن شخصيات من بورما من خلال قراءة كتاب جورج أورويل الذي يحمل فيلمه عنوانه «قصة بيرمانية» (فرنسا/ ـ 13/11 دواوين). ومن خلال صور جميلة، يستعيد الوثائقي الصامت «with thou wilt not perish» (كوريا الجنوبية 2013 ـ 16/11 دواوين) لآن كيرن هيونغ قصصاً من «نهر هونغشون» في كوريا الجنوبية.