القاهرة | على نسق «غرفة صناعة الإعلام»، أصبحت هناك غرفة مستقلّة للصحف الخاصة في مصر، في إشارة إلى تحوّلات جذرية تشهدها سوق الإعلام المصرية التي تتسم أحوالها بالاضطراب. مع قرب احتفال «غرفة صناعة الإعلام» بعام على إطلاقها، دشّن ملاّك ورؤساء تحرير سبع صحف خاصة غرفة تتبع اتحاد الصناعات المصرية بغرض تكوين كيان قانوني يمثّل الصحف في المرحلة المقبلة التي يُفترض أن تشهد تأسيس «المجلس الوطني للإعلام» المنوط به تنظيم كل ما يخصّ المهنة طبقاً لدستور 2014 (الأخبار 21/6/2014).


ووفق البيان الرسمي الصادر عن الاجتماع، فإن «الغرفة تهدف إلى التنسيق بين المؤسسات الصحافية الخاصة في كل ما يتعلّق بصناعة الصحافة وتطويرها والارتقاء بها على مستوى الطباعة والتوزيع والإعلانات، كما تمثيل الصحف الخاصة في الهيئات والجهات التي تُعنى بالصحافة والإعلام، وتوسيع الحوار المجتمعي حول البيئة التشريعية المنظّمة لصناعة الصحافة». وأكّد رئيس تحرير جريدة «المصري اليوم» علي السيد أنّ «الغرفة لن تتعارض مع دور نقابة الصحافيين، وأن الصحف الخاصة بطبيعة الحال غير ممثلة في «المجلس الأعلى للصحافة»».

لن تتعارض الغرفة
الجديدة
مع دور النقابة
من المعروف أن المجلس هو الجهة التي تدير شؤون المهنة منذ أكثر من 40 عاماً، أيّ قبل السماح بصدور صحف غير مملوكة للدولة أو الأحزاب. ومن المنتظر إلغاء هذا المجلس فور تأسيس «المجلس الوطني للإعلام»، بالتالي لا بدّ من وجود جهة تمثّل الصحف الخاصة في أيّ كيان أو تنظيم جديد على حد تعبير السيد. وكانت الدعوة انطلقت من جريدة «الوطن» عبر رئيس تحريرها مجدي الجلاد، فيما استقبل مقرّ «اليوم السابع» الاجتماع الأول، ووقّع على البيان ممثلو صحف «المصري اليوم» و»اليوم السابع» و»الوطن» و»البوابة» و»الأسبوع» و»الصباح» و»المال». وبينما حضر ممثلا «الشروق» و»التحرير» ولم يوقّعا، غاب ممثلو صحف خاصة أخرى كـ «الفجر» و»صوت الأمة». من جانبه، يرى مدير تحرير جريدة «القاهرة» محمد طعيمة أن الغرفة الوليدة «كيان طبيعي إذا اقتصرت عضويته على الملّاك الصنّاع، والتزم المعايير المهنية المتفق عليها. وللصحافيين حقوق عند الدولة كراعية لتلك الصناعة، وهذا اقتراح مشروع قديم للناشر الأبرز في مصر هشام قاسم مؤسس «المصري اليوم»». ورغم مرور أقل من 48 ساعة على الإطلاق المبدئي للغرفة، إلّا أنّ الشارع الصحافي شهد تأويلات حول الخطوة باعتبارها لم تكن متوقعة ولم تصدر عن أصحابها إشارات تمهيدية. من بين تلك التبريرات كسر احتكار المنتمين إلى «التيار الناصري» لمواقع النفوذ في السوق الصحافية كون نقيب الصحافيين ضياء رشوان ورئيس «المجلس الأعلى للصحافة» جلال عارف محسوبين على هذا التيار. وفي اتصال هاتفي مع «الأخبار»، أكد رئيس تحرير جريدة «الشروق» عماد الدين حسين أنه لم يوقع على البيان لحظة صدوره لأنه حضر بصفته الصحافية. لكنه نقل لاحقاً الاقتراح لإدارة الصحيفة التي وافقت على الانضمام إلى الغرفة بوصفها كياناً لتنظيم الصناعة من دون أن يتدخّل في المحتوى الذي تختص به نقابة الصحافيين.