القاهرة | رغم عودة «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» بعد توقفه العام الماضي لأسباب أمنية، إلا أنّ العودة لم تكن على المستوى المأمول. حفل الافتتاح وصف بأنّه «الأسوأ في تاريخ الحدث»، ما دفع مقدّمه الممثل آسر ياسين إلى الاعتذار عبر صفحته الفايسبوكية عن الأخطاء التي حدثت، داعياً إلى «التعلّم منها للارتقاء بالمهرجان».


صحيح أنّ إدارة المهرجان برئاسة الناقد السينمائي سمير فريد سعت إلى تقديم دورة مختلفة، وخصوصاً مع اضطرارها إلى إقامة الاحتفال في قلعة صلاح الدين بدلاً من دار الأوبرا المصرية، إلا أنّ أجواء المسرح المكشوف لم تكن مناسبة لفساتين النجمات اللواتي اضطر بعضهن إلى المغادرة باكراً نظراً إلى برودة الطقس.
أما أزمة بعض الفنانات فكانت في المتطفلين الذين تمكنوا من الوصول إلي السجادة الحمراء قبل الافتتاح وحرصوا على التقاط الصور التذكارية، وتحديداً مع صاحبات الفساتين المكشوفة. حاول المعجبون ملامسة أجساد بعضهن، الأمر الذي أثار حفيظتهن وفي مقدّمهن الراقصة دينا والممثلة التونسية درّة.
غياب جزء من نجوم السينما أمثال أحمد حلمي، وأحمد السقا، وكريم عبد العزيز، لم يعوّضه حضور هاني رمزي، الذي غادر سريعاً بسبب سوء التنظيم، ما انسحب أيضاً على المنتج محمد حسن رمزي.
مشكلات الصوت خلال الحدث أثّرت على استماع الحضور للكلمة المسجلة للفنانة ناديا لطفي التي تغيّبت عن التكريم بسبب وضعها الصحي. وقد أهدت لطفى التكريم إلى أرواح الشهداء خلال السنوات الأخيرة.
المهرجان الذي احتفى بمرور 100 عام على اشتعال الحرب العالمية الأولى، عرض 12 فيلم رسوم متحركة قصيرة عن الحروب من بلجيكا، مدّة كل منها دقيقة واحدة، بينما عُرض الفيلم التسجيلي القصير «حين يصدح الكروان» عن المنتج والمخرج الراحل هنري بركات الذي يحتفي المهرجان بالذكرى المئوية لميلاده، علماً بأنّ ظهور «سيّدة الشاشة العربية» فاتن حمامة في الشريط حظي بتصفيق حاد من الجمهور.
كذلك، واجه ضيوف المهرجان الأجانب مشكلة في الخروج من الاحتفال بسبب عدم توفّر سيارات لنقلهم إلى الخارج وطول المسافة من المسرح إلى البوابة الخارجية. هكذا، غادر الكثير منهم سيراً على الأقدام، وانسحب الأمر على فنانين مصريين؛ بينهم انتصار وأحمد عبد العزيز.
في العام ما قبل الماضي، أعلن «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» تأجيل تكريم الممثلتين لبلبة ونيللي إلى الدورة المقبلة بسبب الظروف السياسية التي حالت دون إقامة حفلتي الافتتاح والختام في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، غير أنّ المنظمين تغاضوا عن الموضوع. مسألة أرجعها رئيس المهرجان سمير فريد في تصريح لـ«الأخبار» إلى «انتهاء عصر التكريمات بالجملة».
رئيسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية، الممثلة يسرا (الصورة)، اعتبرت أنّ إقامة المهرجان في موعده «مهمة وطنية لا يمكن التخلي عنها، وخصوصاً مع تصنيفه ضمن الفئة الأولى في المهرجانات السينمائية الدولية»، مشيرة إلى أنّ هذا الحدث يتميّز بكونه «أكثر المهرجانات العربية عراقة وشارك فيه نجوم من مختلف أنحاء العالم».
وأضافت يسرا لـ«الأخبار» إنّ تكريم ناديا لطفي والاحتفاء بهنري بركات جعلاها تشعر بالسعادة، موضحةً أنّها «تعلمت الكثير منهما خلال مسيرتي الفنية»، لافتةً إلى «التزام لجنة التحكيم بالمعايير الدولية لتقويم الأفلام من دون تحيّز للأفلام على حساب جنسية أصحابها».
يذكر أنّه فيما أعلن المهرجان عن تكريم رئيس «معهد العالم العربي للسينما» الفرنسي جاك لانج، عاد وألغى الفكرة بعد الضجة التي أُثيرت حول مثليته الجنسية واعتذاره عن عدم الحضور. ولم يُذكر اسمه خلال حفلة الافتتاح، على عكس ما تم إعلانه أخيراً عن تسليم التكريم للسفارة الفرنسية في القاهرة.