القاهرة| «عن استخدام الأشياء» لم تكن مجرّد فقرة في عرض «ستاندَ آب كوميدي» لعلي قنديل (الصورة). لقد كانت انطلاقة لفكرة قد تكون هي مشروع العُمر له ولجيله. خلال تلك الفقرة، طرح قنديل سؤاله أمام الجمهور قائلاً «ماذا ستفعل إذا أصبحت رئيساً للجمهورية؟». جاءت الإجابات في نطاق إصلاح منظومة التعليم، والإفراج عن معتقلي الرأي، وإصلاح منظومة الأمن، قبل أن يأتي صوت أحدهم من نهاية القاعة قائلاً «أدّيلك مسرح يا علي». هنا توقّف قنديل عن الكلام ووجد نفسه أمام مواطن لا يعرفه شخصياً، لكنه مطّلع على موهبته وقد اختاره كي يحمّله مسؤولية مسرح بأكمله وحده.


من هنا جاءت قنديل فكرة إطلاق حملة «عايز مسرح». بالإضافة إلى تقديم عرضه «مصر 2 راكب» مع فريق كامل من الشباب المحبّ لعمله، يتولى قنديل وفريقه صيانة وترميم كل مسرح يستضيف عرضه على مدار عام وأكثر. العمل الفنّي بالنسبة إليهم ليس مجرد أداء على الخشبة، بل مسؤولية كاملة عن جودة العمل، من مسرح مجهز جيداً ونظام صوتي جيد وإضاءة مناسبة وراحة للجمهور. هذا الأمر منح الجمهور الثقة بقنديل وفريقه فانتشرت الحملة بشكل غير متوقع.

أطلق
الفنان المصري حملة نالت استجابة كبيرة بين الفرق المستقلة


بدأ قنديل في الاعتماد على متخصصين في كل خطوة من خطوات الحملة. في مجال الدعاية الإلكترونية، استعان بمتخصصين، وبدأ تصوير مقاطع فيديو للدعاية ونشرها على يوتيوب وانضمت فرق شبابية وفنانون مستقلون إلى الحملة، وبدأ تفاعل الجماهير يتسع بشكل مستمر حتى اليوم. في هذا الصدد، يقول قنديل إنّ «الحملة لا تهدف إلى مجرد تحقيق الذات، بل إلى ما هو أكبر من ذلك. الحملة ترمي إلى إقامة نهضة فنيّة في مجال المسرح. منذ إهمال المسرح وتحويله إلى عمل روتيني أو مصدر لجلب المال فقط، تحول المجتمع بعدها تحولات غريبة وكبيرة». ويضيف بأن «الشباب يحلمون دائماً بـ «مكان»، ومجرد توفير المكان لهم لتقديم مواهبهم، هو المفتاح للخلق والإبداع. حين امتلك الشباب حلماً، ولم يجدوا مكاناً لطرحه، اقتنصوا ميادين مصر ليعلنوا حلمهم بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية. تلك الميادين سرعان ما تحوّلت إلى ساحات مفتوحة لتقديم مختلف أنواع الفنون من غناء و«ستاند آب كوميدي» ورقص ورسم ونحت وموسيقى». يحلم قنديل بمسرح للجميع، مسرح للشباب، يديره ولا يملكه، يبدع فيه ولا يحتكره، يخدم به وطنه ومجتمعه ويطوّر به القدرات الفنيّة ولا يحرم موهوباً من تقديم موهبته. هنا أصبح الحلم للجميع، حلم بالفن والجمال والنجاح، حلم بعنوان #عايز_مسرح