في فيلمه Interstellar، يخوض البريطاني كريستوفر نولان في مضمار الفضاء الخارجي. الشريط الذي يؤدي بطولته ماثيو ماكونهي، وآن هاثواي، وجيسيكا شاستين ومايكل كين، يصور عالمنا في مستقبل لا يبدو بعيداً. تتمرّد الأرض على ساكنيها الذين عاثوا فيها الخراب، فتنقطع الأمطار وتموت المحاصيل وتهجم العواصف الرملية مهددة الجنس البشري بالانقراض بسبب المجاعة والاختناق.


كوبر (ماثيو ماكونهي) الذي كان طياراً في الـ «ناسا»، يعمل مهندساً زراعياً، بعد إقفال المؤسسات العلمية بسبب ثورة البشر على التكنولوجيا وعودتهم إلى الأرض لإصلاح الأضرار التي تسببوا بها. ظواهر غريبة تحدث في غرفة ابنته ميرفي التي تظن أن شبحاً يحاول التواصل معها. لكن هذه الظواهر تقودهما لاكتشاف المبنى السري حيث تعمل الـ «ناسا» في الخفاء على إرسال مركبة فضائية لاكتشاف كواكب قد تكون صالحة للحياة البشرية. الرحلة ستتم بالسفر عبر الثقب الدودي الافتراضي في الفضاء الذي صنعته كائنات مجهولة هدفها مساعدة البشر.

حوارات تميل
إلى الميلودراما ونزعة فلسفية ساذجة

يُكلف كوبر من قبل البروفسور براند (مايكل كين) بقيادة المركبة برفقة ابنته أميليا (الممثلة آن هاثواي) وفريق من العمل للبحث عن أرض جديدة. يقبل كوبر بالمهمة أملاً العودة لإنقاذ طفليه والجنس البشري بعدما يكون البروفسور براند قد حل معادلة الجاذبية لخلق محطة فضائية قادرة على احتواء ما تبقى من سكان الأرض. في هذا الفيلم الذي اشترك فيه كريستوفر نولان في كتابة السيناريو مع أخيه جوناثان نولان بخلاف «إنسبشن» (2010) الذي كتبه بمفرده، لا نجد المهارة نفسها في بناء الإيقاع السينمائي ولا في المزج بين الدراما والتشويق. تميل الحوارات إلى الميلودراما، بينما تتبنى أحياناً نزعة فلسفية، تبدو مبسطة أو مباشرة نسمعها في حديث كوبر مثلاً عندما يقول: «قدر للبشر أن يخلقوا على هذه الأرض لكن لم يقدر لهم أن يموتوا عليها» أو في وصف أميليا للحب بأنه «الخاصة البشرية الوحيدة التي ليس لها تفسير علمي». قد يستدعي الفيلم قصة النبي نوح من خلال المحطة التي تجوب الفضاء بحثاً عن أرض جديدة، وتشبه سفينة الخلاص ولو أن ميرفي ابنة كوبر هي التي تصنعها. لاحقاً، يستعيد الفيلم الصراعات نفسها التي نراها في قصة النبي نوح، لكنها تتوصل إلى خلاصات مختلفة. يختار كوبر ألا يترك بقية سكان الأرض وراءه رغم حل براند الذي يقترح أخذ عينات جينية متنوعة لإعادة تشكيل الحياة مثل نوح الذي جمع زوجين من كل جنس. لكن الاختلاف الجوهري يكمن في فكرة أن الإنسان هو مخلص نفسه، فالكيان الخفي الذي يرسل الإشارات إلى ميرفي ويخلق الثقب الدودي لمساعدة سكان الأرض، يتضح أنه ليس إلا الإنسان نفسه في المستقبل بعدما طور قدراته ليتحكم بتكوين الفضاء الخارجي. اللافت في الفيلم أيضاً، نسبية مفهوم الوقت كما تعيشه الشخصيات على الأرض أو في الفضاء بطريقة مختلفة. عندما يعود كوبر، تكون ابنته قد صارت عجوزاً بينما هو لما يزل شاباً، إضافة إلى الوحدة الرهيبة لرواد الفضاء الذين ينتظرون عشرات السنين بمفردهم على كوكب غير مأهول. كذلك، هناك فكرة النوم الذي يشبه الموت الموقت حين يدخل الرواد في الجهاز المخترع وينامون فيه ليستيقظوا بعد سنوات. لكن المشكلة بقيت في عدم تعمّق المخرج في هذه المفاهيم بشكل كاف ربما بسبب عامل التشويق الحركي الذي يمنحه أفضلية على بقية عناصر السرد السينمائي.



«إنترستيلار»: «غراند سينما» (01/209109)، صالات «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192) و«سينما سيتي» (01/995195)