وتلك الحرب نفسها أيضاً تقبع وراء البروتوكول بين رجل المساجد، ورجل «زمن الرواية».
سعي محموم من الدولة لحصار الإرهاب المتسرب من الحدود وبين الزوايا وحول المنابر، سلاحه الأفكار سواء مع السلاح.
ومن هنا «البروتوكول» الذي يهدف إلى إتمام كل هذه المهمات الهائلة التي تبادلت الصحف نشرها منها «تجديد الخطاب الديني، وإقامة الندوات التوعوية في قصور الثقافة، واكتشاف ورعاية الموهوبين والنابغين في الدعوة وقراءة القرآن والخط العربي، إلى جانب تفعيل المشروع القومي لمكتبة الأسرة، وإنشاء قصر متخصص في القراءات والإنشاد الديني والدعوة إلى قيم الوسطية والتسامح».

توقيع بروتوكول تعاون بين وزارتي «الثقافة» و«الأوقاف»

يكفي النظر إلى عمومية واتساع مهمة واحدة مما سبق مثل «تجديد الخطاب الديني»، ليتبيّن الناظر قدر المظهرية واللاجدية في الأمر. استنتاج لا يحتاج الوصول إليه إلى النظر حتى إلى تناقض المهمات لا اتساعها وعموميتها فحسب.
رعاية توجه ديني معيّن، يسمّيه البروتوكول «الوسطية»، وتبنّي ذلك التوجه من قبل الدولة، هو بحد ذاته سلوك ضد «الثقافة» بوصفها مفهوماً جدلياً ونسبياً، سائلاً وحراً. من ثم، فإن ذلك التوجه الديني المرضي عنه، سرعان ما سيتحول، بقوة الدولة إلى دوغما جديدة، ستصطدم أول ما تصطدم بالثقافة والمثقفين. ليس هذا تنبؤاً بالطبع، فالواقع أن أكبر قضايا التكفير في التاريخ المصري الحديث، أقامها أو تبناها شيوخ أزهريون «معتدلون». غير أن الأمر ربما يكون أبسط بكثير.
أغلب الظن أنه قد يكون «بروتوكول كغيره»، رغم غرابة اجتماع طرفيه. بروتوكول للصحف ووسائل الإعلام، إشارة إلى أن أصحابه جزء من المعركة ضد الإرهاب. هو مصافحة بين غريمين، أما ما في القلب فيبقى فيه.