أثار توقيف الممثلة السورية أمل عرفة عند الحدود علامات استفهام حول ما إذا كان الأمن العام اللبناني سيباشر التدقيق في سبب دخول الفنانين العرب إلى لبنان (الأخبار 13/11/2014). وكانت نجمة «تخت شرقي» قد سألت أحد العناصر: «هل أحتاج إلى تأشيرة دخول؟» لتأتيها الاجابة «قريباً سيلزمكم هذا الإجراء»، لكن الموضوع في حالة عرفة لم يزد عن تصرف فردي انتهى باعتذار الضباط المناوبين والسماح بدخولها، إلا أن هذه القصة تزامنت مع ورود أخبار عن توقيف الأمن العام تصوير مسلسل «علاقات خاصة» (سيناريو نور الشيشكلي ومؤيد النابلسي، وإخراج رشا شربتجي) الذي يصوّر في لبنان للمنتج زياد شويري، والطلب منه تسوية أوضاع الممثلين السوريين في مسلسله. وتفيد معلومات لـ «الأخبار» بأنّه بطلب من نقابات الفنانين، يتّجه الأمن العام للحزم في تطبيق نصّ قانون تنظيم المهن الفنية الذي يحمل الرقم 56 (نشر في الجريدة الرسمية ــ العدد 59 ــ 30/12/2008).


علماً أنّ القانون ينصّ أنه «على كل شخص لا يحمل الجنسية اللبنانية ويريد أن يزاول العمل على الأراضي اللبنانية في إحدى المهن الفنية المنصوص عليها في القانون لقاء بدل، أن يستحصل من وزارة الثقافة على شهادة تفيد تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. كما تفيد بأن المزاولة لا تضر بمصالح الفنانين اللبنانيين الذين يزاولون هذه المهنة، وذلك كشرط مسبق للحصول على إجازة العمل». يأتي هذا التشدّد إثر معلومات عن دخول بعض الممثلين العرب إلى بيروت بتأشيرات سياحية ليُكتشَف أنهم كانوا يصوّرون أعمالاً في لبنان. وفي اتصال مع «الأخبار»، ينفي زياد شويري صاحب شركة «أونلاين برودكشن» توقيف تصوير «علاقات خاصة» من قِبَل الأمن العام، إنما بسبب سفر المخرجة لتجديد إقامتها في دبي والعودة مجدداً. ويضيف «الخبر ليس صحيحاً لجهة تسوية الأوضاع أو غيرها. لا أريد أن أتكلّم في الموضوع. هناك تنافس بين شركات الإنتاج، وبعضهم يريد أن يَظهر أنه يُطَبّق القانون».

ستُمنع «كلاكيت» من التصوير ما لم تسدد الرسوم المستحقة عليها
وشنّ شويري هجوماً على الدولة اللبنانية، قائلاً «لنا حقوق عند الحكومة والأمن العام وعند الدولة، فيما ليس لأحدهم شيء عندنا. قطاعنا يُحارب وحده ولا أحد يسعى إلى دعم شركات الإنتاج التي لا يتعدّى عددها أصابع اليد الواحدة». ويذكِّر شويري الدولة بما تعانيه شركات الإنتاج من الأمرّين كلّما أرادت تصوير مشهد في مكان ما لجهة الموافقات وتسديد الرسوم. وأكد منتج «ولاد البلد» أنه لَمَس لدى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تجاوباً بعدما طالبه بحماية قطاع الإنتاج من الشركات الأجنبية التي تصوّر في لبنان، ولا تخضَع لأيّ قانون ولا تسدّد الضرائب، «منافسة بذلك الدراما اللبنانية بطريقة غير مشروعة». واستشهد بصديقه المنتج عاطف كامل الذي صوّر مسلسل «كلام على ورق» في لبنان، ولم يعترض أحد على عمله، وشاركت في العمل مجموعة من الممثلين والفنيين المصريين، ولم يسدّد رسوماً للدولة اللبنانية.
في المقابل، نسمع كلاماً مناقضاً لكلام شويري لدى حديثنا مع أحد المسؤولين عن تحصيل الذمم المالية لمصلحة «صندوق التعاضد الموحد للفنانين». يؤكد المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه أنه بالفعل أُوعز إلى المنتج زياد شويري بأن يدفع ما يترتب عليه من ضرائب، نتيجة استقطابه ممثلين وفنيين عرباً، سواء أكانوا سوريين أو مصريين، والمبلغ يقتطع من قيمة العقد الأصلية بنسبة 10 في المئة. ويضيف: «لم نوقف تصوير مسلسله لأنه امتثل لدعوتنا وتعهد دفع المستحقات المالية كاملة وفق ما ينصّ عليه القانون عن هذا العمل، وعن مسلسله السابق «عشق النساء» (لمنى طايع وفيليب أسمر) والقانون سيسري على الجميع بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني، الذي سيدقق في المطار وعلى النقاط الحدودية». من جهة أخرى، يفصح المصدر بأن الخطوة التالية ستكون التنسيق بين وزارتي العمل والاقتصاد، إذ لن يكفي دفع الضريبة المقتطعة من قيمة العقد، بل سيلزم أي فنان أو فني في المستقبل القريب استصدار إذن عمل من الوزارة المختصة قبل المباشرة في عمله.
ويلفت إلى أن هناك شركات كبيرة لن تتمكن من تصوير مشهد واحد إذا لم تسوّ وضعها وتدفع كامل المستحقات المترتبة عليها عن أعمالها السابقة، وأهم تلك الشركات «كلاكيت» التي صورت عملين في لبنان هما «سنعود بعد قليل» و«الولادة من الخاصرة 3» ولم تسدد الرسوم المستحقة عليها، والأمر ينسحب على كل شركة جديدة تعتزم التصوير داخل الأراضي اللبنانية.