أعيد الى الضوء اسم محمود كحيل (1936 ــ 2003) بعدما أُطلقت أخيراً جائزة باسمه، وكتاب «هكذا رسم كحيل» ضم رسوماته (بين 1980 و2000) الموزعة بين بيروت ولندن. كباقي فناني الكاريكاتور في لبنان، لم يأخذ كحيل حقه كفنان رسم طيلة 5 عقود وخرج من الإطار التقليدي اللبناني وخطا الى العالمية.

أما جائزة «محمود كحيل السنوية» التي تنظمها «مبادرة معتزّ ورادا الصّواف للكوميكس العربي، بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت فهي جائزة ممتدة على مساحة العالم العربي تتيح للمشاركين بتقديم أعمالهم في شهر نوفمبر من كل عام عن فئات: الكاريكاتور السياسي، الشرائط المصوّرة، والرسوم الغرافيكية ورسوم الأطفال.

على أن تقيّم الأعمال لجنة تحكيم مؤلفة من فنانين محترفين وأكاديميين وصحافيين واختصاصيين في الفن الغرافيكي.
يعدّ كحيل من رسامي «كاريكاتور المهجر» بما أنه استوطن في لندن بدءاً من عام 1979 بعد اندلاع الحرب الأهلية. الرّسام اللبناني الذي رحل قبيل الغزو الأميركي للعراق، خرج من المدرسة التقليدية اللبنانية، فتحاشى إرفاق رسوماته الساخرة بالتعليق والتفسير. بذلك كان يمهدّ للعالمية والخروج من المحلية الضيقة. رسوماته التي حاكت قضايا الناس وهمومهم وذهبت من لبنان الى فلسطين وأبرزت بقوة القضية الفلسطينية والصراع مع الصهاينة،

خرج من الإطار التقليدي اللبناني وخطا إلى العالمية


استوطنت أيضاً في القلب الأوروبي والأميركي، إذ لم يكتف برسم الأحداث العامة في هذه البلدان، بل حاكى تفاصيلها كأي صحافي محلي يعيش بين أروقتها السياسية والدبلوماسية.
على صعيد التقنيات، استخدم تقنية الكولاج قبل بروز عالم الحواسيب والتكنولوجيا ليقتصد من الوقت. كان يصوّر الشخصيات مرة واحدة باللونين الأسود والأبيض ثم يعيد لصقها على الورق بطريقة فنية، فتأخذ معه اللوحة فترة نصف ساعة بدل ثلاث ساعات مثلاً. وكان كثير الاستخدام للألوان المائية (أكواريل) التي كان يضيفها فوق مساحة الأبيض والأسود.
في أغلب لوحاته، رافق كحيل غراب كان يقبع في الرسمة ويتقمص روح مضمونها، فكان يلبس دولاب نجاة أو يرتدي ثياباً تناسب المناخ الصحراوي. عرف بهذا الرمز الذي يمكن أن يمثل «الشاهد». لوحاته كانت تذهب إلى التحليل والتأمل أكثر من أخذ موقف واضح من المستجدات، وعرفت عنه مشاغبته في بعض المواقف ورسم الشخصيات السياسية، فخلق بذلك مساحة نقدية استطاع فيها التحايل بذكاء في طريقة التعبير. مثلاً، كان يستخدم الفكرة الرمز من دون الخوض في التسميات المباشرة، وبذلك أفلت من فخّ الرقابة والخطوط الحمر. كحيل الذي عمل مطولاً في صحيفة «الشرق الأوسط»، لم يسر في الطريق التقليدية، فكان يرسم «العربي» مثلاً خالياً من أي رمز تقليدي عرف فيه كالعقال والكوفية، وكانت شخصية «العم سام» بريشته شخصية سمينة ساذجة. بغيابه، طويت صفحة عمرها 5 عقود لم تأخذ حقها في البروز والتشريح. وتُسجل هنا خطوة الفنان عبد الحليم حمود الذي وثّق لحياة كحيل، وكان كتابه سيبصر النور بعدما وافقت عائلته على مضمون الكتاب، لكن حرب تموز 2006 أجهزت على الكتاب قبل ذهابه الى الطباعة.