القاهرة | كأنّ كل القضايا تمّ الانتهاء منها والأزمات حُلّت ولم يتبقّ سوى «هداية» الملحدين المصريين. الإعلام بصحفه وقنواته انشغل بالقضية ووضعها على رأس أولوياته. قبل أسبوع، استضاف طوني خليفة في برنامجه ‫»أسرار من تحت الكوبري‬‎» على قناة «القاهرة والناس» شابين يقولان إنهما لا يعترفان بالأديان (ملحدين)، وكان معهما شيخ وقس. بعدها بأيام، استضاف خليفة شيخاً ومحامياً ومعهما الكاتب والمفكر سيد القمني. الحلقة الأولى كانت مناظرة بين الشابين ورجلي الدين.


وفي الثانية، كان الشيخ والمحامي في مناظرة القمني. عبّر كل طرف عن أفكاره ومعتقداته، وهاجما بعضهما بعضاً. وقبل هذه الحلقة بشهر تقريباً، استضافت ريهام سعيد في برنامجها «صبايا الخير» على قناة «النهار» أحد الشباب الذي قال إنّه لا يعترف بالأديان. جاء ذلك قبل صدور تقرير «مرصد الفتاوى التكفيرية» التابع لدار الإفتاء المصرية يوم الأربعاء، مشيراً إلى أنّ مصر تسجّل النسبة «الأعلى عربياً في الإلحاد بـ866 ملحداً». منذ هذا التقرير، صارت المسألة قضية رأي عام، واهتمت بها برامج الـ «توك شو» في مساء اليوم نفسه.

خّصص طوني خليفة برنامجه للقضية
بدورها، لم تتجاهل الصحف الصادرة أمس التقرير واهتمت به بشكل مبالغ، ووضع بعضها المسألة كمانشيت رئيسي لها. كذلك فعلت المواقع الإخبارية الإلكترونية التي فنّدت التقرير الصادر عن إحدى أهم المؤسسات الدينية في البلاد الذي إعتمد على إحصاء أعدّه مركز «ريد سي» التابع لمعهد «غلوبال». وقد وضع الأخير مؤشراً للإلحاد في كل دول العالم، فيما أورد التقرير أنّ مصر تحوي 866 ملحداً، و»هذا العدد يعدّ الأكبر بالقياس بالدول العربية الأخرى، فليبيا ليس بها سوى 34 ملحداً. أما السودان ففيها 70 ملحداً، واليمن 32 ملحداً، وتونس 320 ملحداً، وسوريا 56 ملحداً والعراق 242 ملحداً، والسعودية 178 ملحداً، والأردن 170 ملحداً والمغرب 325 ملحداً». اللافت في التقرير أنّ دار الإفتاء اعتمدت على إحصاء لا تعرف مدى صحته، خصوصاً أنّ هناك أسباباً تشكّك في هذا التقرير من أساسه، أوّلها أنّ الملحدين في مصر لا يجرؤون على المجاهرة بمعتقداتهم، خوفاً من إتهامات من نوعية إزدراء الأديان، بالإضافة إلى خوفهم على حياتهم إذا أعلنوا ذلك. اهتمام وسائل الإعلام بالتقرير يكشف عن نوايا خلق معركة وهمية تشغل الرأي العام، وهو الأمر نفسه الذي تمارسه وسائل الإعلام في تلك القضايا التي تلقى قبولاً لدى المواطن، وتثير جدالاً لا يمكن الوصول فيه إلى نتيجة تماماً كما حصل قبل أيام مع مثليي الجنس.