دبي | قبل أيام، انطلقت الدورة 11 من «مهرجان دبي السينمائي الدولي» مع 118 فيلماً من 48 دولة، تتضمن 55 عرضاً عالمياً أول. اللافت أنّ المهرجان لم يشهد هذا العام حضوراً ضخماً من النجوم، كما العام الماضي، ما ربطه المنظمون باستثنائية الدورة الماضية لأنها كانت احتفالية بالعام العاشر على انطلاق الحدث السينمائي. افتتح المهرجان بشريط البريطاني جايمس مارش «نظرية كل شيء» المرشح لجائزة «الأوسكار» (راجع المقال أدناه). وشهد الافتتاح أيضاً عرض وثائقيين عن مسيرة كل من النجم المصري نور الشريف والمغنية الهندية آشا بوسلي، اللذين كرمهما المهرجان بمنحهما جائزة «تكريم إنجازات الفنانين».


وبعدما ألغيت مسابقة «المهر الآسيوي ــ الأفريقي» هذه السنة، بات المهرجان يضم ثلاث مسابقات، هي: «المهر الطويل»، و«المهر القصير»، و«المهر الإماراتي» للأفلام الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة. تشهد مسابقة «المهر الطويل» تنافساً بين 17 فيلماً وثائقياً وروائياً عربياً طويلاً تعالج قضايا العنف الأسري، وجرائم الشرف، ومعاناة اللاجئين والحروب. وتتضمن القائمة فيلم الفلسطيني خليل المزين «سارة 2014» الذي يتناول جرائم الشرف من خلال قصة الفتاة الفلسطينية سارة التي تعيش في أحد مخيمات غزّة. من لبنان، نشاهد العرض الأول لفيلم «يوميات كلب طائر» لباسم فياض (راجع المقال المقابل) و«قدرات غير عادية» للمصري داود عبد السيد. كذلك يشارك الفيلم الجزائري «راني ميت» لياسين محمد بن الحاج، الذي يتناول الجريمة والسرقة من خلال سارق السيارات عمر. وتضمّ لجنة تحكيم «المهر الطويل» التي يرأسها المخرج والممثل الأميركي لي دانيالز، كلاً من المخرج الهولندي ليونارد ريتيل هلمريتش، والمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل والممثلة الأميركية فيرجينيا مادسن والممثلة والمخرجة اللبنانية نادين لبكي.
أما في مسابقة المهر القصير، فيشارك 15 شريطاً وثائقياً وروائياً قصيراً، من بينها فيلم العراقي سهيم عمر خليفة «الصياد السيئ» و«الوقت الضائع» للأردني رامي ياسين، و«اتنين ونص» للبناني إيلي كمال، و«سكر أبيض» للمصري أحمد خالد، و«ليلة القمر العمية» للتونسية خديجة فاطمة، و«لا مفر» للفلسطيني مهند يعقوبي. وتشرف على المهر القصير لجنة تحكيم يرأسها الناقد محمد رضا، يشارك في عضويتها المخرجة والكاتبة والممثلة الفلسطينية شيرين دعيبس، والسيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد. اللجنة نفسها ستشرف على اختيار الأفلام الفائزة في مسابقة «المهر الإماراتي».

يتناول خليل المزين جرائم الشرف من خلال قصة فتاة تعيش في غزّة


نشاهد في هذه المسابقة 8 أفلام طويلة وقصيرة تنتمي إلى الأعمال الروائية والوثائقية، من بينها فيلم كوميدي طويل لفاضل المهيري بعنوان «عبود كنديشن» وهو اسم بطله الذي لا يود الانتقال إلى أبوظبي والتخلي عن البدل المالي الجيد الذي يتقاضاه في منطقة نائية. وتتنوع القضايا في هذه المسابقة، وتصل الى حكاية رجل يمضي حياته في السجن عقوبة على جريمة قتل مع فيلم «عبء» للمخرج سقراط بن بشر.
خارج سياق المسابقات، يؤمن المهرجان فسحات أخرى لمشاهدة الأفلام ضمن تظاهرات «ليال عربية»، و«أصوات خليجية»، و«سينما العالم»، و«سينما الأطفال» التي يخصص فيها خمسة أفلام عالمية للأطفال، تظهر النقص العربي في هذا المجال. في المقابل، تحمل «أصوات خليجية» الفرصة لعرض أفلام من الخليج وتأمين منصة عالمية لها، ودعم الجيل الجديد. ويحمل البرنامج لهذا العام 12 فيلماً، تنحصر بين قطر والعراق والسعودية والإمارات والكويت، من بينها شريط «مطر على جيكور» للعراقي جودي الكناني الذي يتتبع مسيرة بدر شاكر السياب.
أما في «سينما العالم»، فيعرض 46 شريطاً عالمياً. ضمن هذه التظاهرة، نشاهد «بيرد مان» (الرجل الطائر) للسينمائي المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو الذي عرض للمرة الأولى في الدورة 71 من «مهرجان البندقية». تحكي هذه الكوميديا السوداء قصة ممثل وقدراته على تجسيد الشخصيات الخارقة «السوبر هيرو». راسل كرو يحضر من خلال تجربته الإخراجية «عرّاف المياه» التي تأخذنا إلى «معركة جاليبولي» أثناء الحرب العالمية الأولى. ومع «أكثر السنوات عنفاً» للأميركي جاي سي شاندور، نذهب إلى نيويورك عام 1981، الذي يعد أكثر الأعوام عنفاً في تاريخ المدينة. وتدور أحداث «أنا ستيف لوبيز» للهندي راجيف رافي في الهند، متتبعاً قصة ابن ضابط الشرطة المراهق ستيف لوبيز، ورحلته في عالم الإجرام والعصابات. هناك محطة أيضاً مع المخرجة الفرنسية سيلين سياما وفيلمها «صبا» الذي يحكي قصة مريم التي تقرر الانطلاق في حياة جديدة بعيداً عن سلطة العائلة وهيمنة الذكور في الحي.
ومن إيران يعرض فيلما «ثلج» لمهدي رحماني الذي يظهر حياة عائلة من الطبقة الوسطى في إيران، و«لست غاضباً» لرضا دورميشيان الذي يتتبع قصة حب تزامناً مع الاحتجاجات التي شهدتها طهران عقب إعلان نتائج انتخابات عام 2009. الحرب الأهلية في السودان، الحروب العراقية، والصراع العربي ــ الإسرائيلي، والسياسات العالمية، والتحولات الأمنية والسياسية في لبنان، والمأساة السورية كلها حاضرة ضمن «ليال عربية». 15 شريطاً تشكّل مرآة شاملة للحروب التي تطاول العالم العربي من السودان إلى سوريا.

* «مهرجان دبي السينمائي الدولي»: حتى 17 كانون الأول (ديسمبر) ــ dubaifilmfest.com