سجى الدليمي وألاء العقيلي: امرأتان اعتقلتا قبل أسبوعين من قبل استخبارات الجيش، وحتى هذه اللحظة، ما زالتا تثيران الجدال وتحاك حولهما القصص والأخبار. للأمانة، استحوذت الدليمي على نصيب الأسد من الأضواء كونها زوجة «الخليفة» أبو بكر البغدادي قبل أن نكتشف أنّها «طليقته» وفق ما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق. هكذا تغيرت مناداة الإعلام لها، فأصبحت تكنَّى بـ «طليقة البغدادي”. منذ 2 كانون الأوّل (ديسمبر) تاريخ الاعتقال، مرت الوسائل الإعلامية على سبب إلقاء القبض عليهما على عجالة، قبل أن تخرج عن مهنيتها لأنّهما امرأتان، وتحوّل قضيتهما الى ما يشبه «توك شو» اجتماعياً هدفه التلصص والإثارة.

التعاطي الإعلامي مع القضية وصل في بعض مراحله الى الابتذال. قرأنا أسئلة على مانشيت عريض من قبيل: «سجى الدليمي حامل! لكن من يكون والد الجنين؟». صحيفة عريقة وقعت في هذا الفخ وراحت تتوغّل في كيفية معرفة السلطات بأنّ الدليمي حامل. هكذا، حكت عن «فوط صحية» لا تحتاجها الدليمي «لأنّها حامل» وطرحت سيلاً من التكهنات حول والد الجنين ومرحلة الحمل في ظل تكّتم الدليمي على الخبر!

الدليمي التي توزعت عليها الألقاب من «الموقوفة الأغلى» الى «الصيد الثمين»، ظلت «متفوقة» على العقيلي زوجة أبو علي الشيشاني أحد أبرز قادة «النصرة». بينما رأينا وجه سجى الدليمي من خلال صورة يتيمة لها وهي تضع «إيشارب» أسود وأيضاً من خلال فيديو لعملية التبادل مع «راهبات معلولا»، لم نر للعقيلي وجهاً. جلّ ما فعله الإعلام هو الذهاب الى مكان إقامتها في بلدة حيلان الزغرتاوية، والتقاط الكاميرا صوراً لمقتنيات منزلها من خلال النافذة، والتحدث مع السكان، فاتضح لهذا الإعلام أن العقيلي «مدمنة على الهاتف»، وكانت «ترتدي حجاباً عادياً بلا نقاب».
إذاً، ظل الإعلام يلاحق تفاصيل حياتها الشخصية وينشر أخباراً لا تعني الرأي العام ولا مهنة الصحافة. آخر المقالات التي نشرت في هذا الإطار تحدثت عن زواج الدليمي بالفلسطيني كمال خلف عبر فايسبوك، فامتلأت المواقع الالكترونية بالخبر وعنونته «طليقة البغدادي...عروس عبر الـ Facebook”. هذا التعاطي مع القضية أعاد إلى الواجهة ــ لكن من جهة مغايرة ــ كيفية نظر المجموعات الإرهابية التكفيرية الى المرأة. لم تتوان هذه التنظيمات عن إذلال المرأة وفرض فتاوى عليها لا تمت للإنسانية بصلة. هكذا رأينا مشاهد السبيّ لنساء اتشحن بالسواد، تعمّ الشاشات في أقذر مشهد يحتلّ عصرنا الحالي. مع كل هذه الدونية والإذلال للمرأة، الا أنّ وجهاً مغايراً ظهر عند اعتقال هاتين المرأتين، خصوصاً العقيلي. رأينا الشيشاني منتفضاً، غاضباً، متوعداً بعظائم الأمور بسبب اعتقال زوجته، فراح الإعلام أيضاً يحلل لغة جسده في الشريط، ويظهر «حميته» لدى حديثه عن اعتقال زوجته. لكنه بالطبع لن يأبه لباقي النساء، ما دمن لسن من عديد «حريمه». على النهج الداعشي نفسه، ثار مناهضو التنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي ودعوا الى فعل ما يقترفه عادة «الدواعش» من اغتصاب وسبيّ بكل من المرأتين، فبدا المشهد من الجهتين كلتيهما مهيناً وممعناً في ذكورية مارست فعلها بشكل فاضح.
في الخلاصة، كما حيكت القصص الخرافية والتحاليل على أول ظهور علني لمن يسمى «الخليفة» أبو بكر البغدادي في تموز (يوليو) الماضي في أحد مساجد الموصل العراقية، من ساعته الثمينة أو الرخصية المقلّدة لماركة «روليكس» إلى لباسه ولهجته، كذلك حيكت الروايات حول طليقته، لكن التعاطي الإعلامي معها كان «سكسي» أكثر بما أنّها امرأة.